خواتم النجف بين ختم زيارة المقدّسات والإعتقاد بقدراتها الخارقة

حجم الخط
0

النجف: في كل عام يأتي محمد الغريفي من البحرين إلى العراق، لزيارة مدينة النجف المقدسّة عند المسلمين الشيعة، ولا يخرج منها إلا ومعه خاتم جديد، على غرار كثيرين من الزوار الذين يحبون أن يختتموا زيارتهم بشراء خواتم ينسب البعض لأحجارها الكريمة قدرات خارقة.

ويشير الغريفي الذي لا ينقطع عن زيارة النجف منذ أعوام، إلى خاتمين في يده اليمنى وثالث في يده اليسرى، ويقول إنها جزء يسير فقط مما جمع في زياراته السابقة.

ويضيف الرجل الستيني الذي يرتدي دشداشة تقليدية بيضاء ويضع عقالاً عربياً أن الخواتم هذه كلّفته ثروة، لكن “لا يهمّني الثمن، فهذه الأحجار ذات قيمة كبيرة”.

والغريفي ليس المولع الوحيد بالأحجار الكريمة والخواتم بين زوار مدينة النجف (160 كيلومتراً جنوب بغداد) التي تحمل خصوصية كبيرة لدى المسلمين الشيعة لوجود مرقد الإمام علي بن أبي طالب (أول الأئمة المعصومين لدى الشيعة الإثني عشرية) هناك.

ويقول فائز أبو غنيم، وهو صاحب محل لبيع الخواتم المرصعة بالأحجار الكريمة وبينها الفيروزي، في سوق النجف “كثيرون من الزوار يأتون بعد نهاية الزيارة لشراء خواتم”، مشيراً إلى أنه “يستمع بشكل يومي لحديث زبائنه القادمين من إيران ودول خليجية بينها البحرين والكويت وعمان والسعودية”، إضافة إلى آخرين من لبنان وباكستان ودول اخرى.

ويضيف لمراسل وكالة فرانس برس “كثيرون يشترون خاتماً أو مسبحة تمثل ذكرى من الزيارة، كهدية إلى أقاربهم وأصدقائهم”.

ويقع السوق الذي يعود إنشاؤه الى عقود مضت واقترنت أسماء عائلات في النجف به، في مواجهة البوابة الذهبية لمرقد الإمام علي وسط المدينة، وتغطي واجهات محاله أحجار صفراء كتب على واجهاتها أسماء أصحابها وكتبت بأحرف الخط العربي بالفسيفساء الأزرق.

تنافس مع المستورد 

وتمثل المناسبات الدينية الأيام الأفضل لتجارة الأحجار الكريمة في أسواق النجف التي تستقطب ملايين من الزوار العرب والأجانب، ويؤدي ذلك إلى “ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ بسبب زيادة الطلب على الخواتم والأحجار الكريمة”، وفقاً لأبو غنيم.

وتصل أسعار بعض الخواتم إلى آلاف الدولارات، ومنها ما يحمل أحجار العقيق والفيروزي ودر النجف.

لكن ارتفاع أسعار الأحجار والخواتم يحول دون قدرة الكثيرين من الزوار على شرائها، الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف تراجعا في إيرادات هذه التجارة.

إزاء ذلك، يتوجّه كثير من الزوار لشراء خواتم مصنوعة في بلدان أخرى، مثل تركيا وإيران والصين وتايلاند.

ويقول عيسى موسى، وهو صاحب متجر بيع خواتم، لمراسل وكالة فرانس برس “تجارة الأحجار الكريمة وصناعة الخواتم في تراجع مستمر بسبب المستورَد الأجنبي، وهو ما جعلني اليوم بائع خواتم بعد أن كنت صائغاً”.

ويؤكد علي أنور وهو شاب في الثلاثينات يعمل صائغاً في ورشة داخل أحد أزقّة السوق، أن “المصوغات التركية أو التايلاندية تباع بالغرام، فيما تباع منتوجات النجف بالقطعة بما بين 40 إلى 50 ألف دينار” (35 و40 دولاراً)، و”هذه الأسعار لا تشمل سعر الأحجار الكريمة”.

إلى جانب المتاجر، أكشاك لبيع الخواتم التي يقدر ثمنها بخمسة عشر ألف دينار (حوالى 12 دولاراً)، والتي تباع بكثرة خلال الزيارات الدينية خصوصاً خلال شهر محرم الذي قتل فيه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء ضد الدولة الأموية.

وفي أيام الزيارات الدينية، تتوافد حشود من الزوار إلى الشارع الرئيسي كما الى الأزقة داخل السوق، حيث المتاجر المتلاصقة، فيما يقتصر الزبائن في الأيام العادية على رجال الدين وطلبة الدراسات الإسلامية المقدّر عددهم بحوالى 35 الفاً من العراقيين والأجانب، يضع معظمهم خاتماً غالباً ما يكون في أحد أصابع اليد اليمنى.

ختم الزيارة

وبالنسبة لبعض الشيعة، يمثل شراء خاتم ووضعه عند نهاية الزيارة ختماً حسناً لزيارة العتبات المقدّسة.

لكن البعض، مثل الشيخ جاسم المندلاوي البالغ من العمر 42 عاماً، يعتقد أن هذه الأحجار يمكنها أن تجلب المغفرة، لا سيما العقيق اليماني، فيما “الزمرّد يسهّل تحقيق النجاح”.

ويقول المندلاوي إنه يعرف كثيرين مثله لا يترددون في شراء “خاتم عقيق أحمر أو ياقوت يتجاوز سعره 100 ألف دينار ” (80 دولاراً).

ويقول محمد الشمراتي، وهو صاحب محل لبيع الخواتم في الثلاثين من العمر، إن “الكثير من الزوار الأجانب يشترون خواتم در النجف، لأنها لا توجد إلا في صحراء النجف”.

ويقول فاضل ابو عبد الله، وهو صاحب محل آخر، إن من بين الأحجار ما يساعد على “تنظيم نبض القلب مثل الياقوت الأصفر” أو ما يستخدم “لمعالجة المرض المعروف بالصفار الولادي الذي يصيب حديثي الولادة”، أو ما “يطرد السحر والأرواح الشريرة”.

ويتحدث الشمراتي عن لجوء فتيات ونساء غير متزوجات إلى شراء أحجار خاصة لاعتقادهن بأنها “تجلب لهن العريس”.

ويرى آخرون من رواد السوق مثل أبو عباس البالغ أربعين عاماً أن وضع خاتم محفور بأسماء الله الحسنى أو اسم النبي يحفظ من الخطر.

ويقول أبو عباس الذي جاء من أطراف محافظة النجف إنه يسافر ويتنقل في مناطق صحراوية، وربما يتعرض للسرقة وغالباً ما يستخدم اللصوص أسلحة، ولذا جاء إلى النجف للبحث عن “حجر ضد الرصاص”. (أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية