خوار الموقف العربي وتهالكه

حجم الخط
0

خوار الموقف العربي وتهالكه

خوار الموقف العربي وتهالكهلعل اهم اساس في استقرار بعض الانظمة في المنطقة لغاية الآن هو تجاوبها مع نبض الشارع بل ان شعبية الرئيس جمال عبد الناصر الكبيرة نابعة رغم رحيله من كون مواقفه صدي لنبض الشارع العربي نفسه الذي يري العزة والكرامة اولوية علي الخبز والمادة لأن الحياة رسالة اثبتها الشاعر العربي حين قال (لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل).لقد تراجع الموقف الرسمي العربي تجاه قضية الامة الرئيسية وابتعد عن نبض الشارع الذي امن لها الاستقرار حين كانت تقف الي جانب المقاومة وتدعمها سياسيا وماديا ومعنويا بل وتعد جيوشها احيانا لتحرير الارض حتي حرب رمضان عام 1973 تحولت بعدها الي حديث السلام وابتعدت عن رغبة الشعب شيئا فشيئا واصبح الموقف استنكارا وشجبا للمجازر الاسرائيلية وصمتا في بعض الاحيان وكان الشعب في المقابل يري ذلك ويدعو لهم بالهداية وسبل القوة ويعذرهم احيانا باعتبار العجز العربي غير قادر علي مواجهة اسرائيل ومناطحتها..اما المنعطف التاريخي الصاعق الذي لا عذر فيه ولا هداية في هذا الموقف فهو تحميل المقاومة الاسلامية مسؤولية فعلها الشريف تجاه المحتل الغاصب واعتبارها مغامرة وهي تتصدي للمجازر الصهيونية وتسعي لتحرير اسراها وتحجيم غطرسته مما اعطي المحتل غطاء سياسيا ووزنا اعتباريا ليستمر في عدوانه..فهل اصل المشكلة اسر جنديين صهيونيين علي يد حزب الله واسر آخر علي يد حماس في عملية عسكرية جريئة اشعلت الحماس في نفوس المؤمنين وهي تري مجازر الصهيوني الغاصب امامها وامام العالم الذي يتفرج عليها ام ان المشكلة مصيبة الاحتلال الغاصب لفلسطين الذي لم يقتنع بعد انه كيان مصطنع وجسم غريب في المنطقة؟ وهل الرد ان حـــــق له ذلك بقتل الابرياء وجزر المدنيين ونحر الاطفال والنساء وتدمير لبنان بشــــــكل وحشي كما يحلو له في الوقت الذي يحتفظ في سجونه باكثر من عشــــرة الآف سجين منهم الاطفال والنساء اعراض الشعب والامة؟اعرف ان خلفيات الموقف العربي الرسمي هو استشعاره للخطر الايراني ومشروعه علي هذه الانظمة باعتبار حزب الله المجاهد امتدادا عقائديا لايران تماما كما ان حماس المجاهدة امتداد لحركة الاخوان المسلمين وفكرها في المنطقة وما يرافق ذلك من ضغوط دولية وامريكية علي وجه الخصوص وبالتالي فان النظام العربي يحاول درء الخطر عن نفسه عندما يتخذ هذا الموقف!! ولكن اليست التعبئة التلقائية التي تحصل الآن اثناء هذه المواجهة الملحمة التي بها الظلم والمجازر وبها النصر والعزة وبها قصف حيفا وما بها من مجهول لا يمكن السيطرة عليه هي الاخطر علي هذه الانظمة وبالتالي السؤال السياسي والامني الكبير هل تهرب من الخطر الي الاخطر؟ وهل تتجاوز العتب الي الغضب؟د. محمد جميعان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية