خواطر بمناسبة يومها العالمي: المرأة في ثقافتنا لا زالت نصا مقدسا!
غسان المفلحخواطر بمناسبة يومها العالمي: المرأة في ثقافتنا لا زالت نصا مقدسا!ـ1ـالمرأة تكتب عن المرأة لأن المراة لديها قضية تدافع عنها دوما وهي قضية حقها التاريخي المغبون وخصوصا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية عموما، لهذا هي كلما تسنت لها الفرصة لكي تكتب فتراها أول ما تبدأ الكتابة به هو: قضية المرأة وحقوقها وفيما بعد أحيانا تلجأ كي تكتب عن قضاياها الأخري الإنسانية عموما وفي كل النشاطات والميادين، حتي تصبح الكتابة في هذه الأمور عند بعضهن هي كتابات ملحقة لقضيتهن الأساسية ـ الدكتورة نوال السعداوي نموذجا وليس هذا سببا كافيا لكي يتحدث المفكرالقدير جورج طرابيشي عن ذكورة مبطنة لدي الدكتورة نوال السعداوي معتمدا عقدة غياب غالعضو الذكريف في بدايات تهجئة فرويدية علي طريقته المدرسية، معذرة إن كنت أكتب من الذاكرة اللعينة التي ليست بريئة من التضليل أو من الخطأ لذا ليسامحنا ناقدنا الكبير ـ وهذا الأمر يبدو أنه حقيقي لأن الرجل في مجتمعاتنا لا زالت قضية المرأة بالنسبة له:ليست قضية وإنما مشتهي ـ جبرا إبراهيم جبرا النموذج الأكثر وضوحا وإشكالية في هذا الخصوص ـ حيث المرأة التي يكتبها أو يكتب لها هي المرأة المشتهاة، والشهوة هنا ليست حسية فقط كما يمكن أن يظهر في كتاباته الروائية : بل هي مساحة لا يحدها معني من المشتهي ـ البحث عن وليد مسعود أو عالم بلا خرائط مع الراحل عبد الرحمن منيف وأعمال كثيرة أخري ـ إذن هو يكتب للمرأة وليس عن المرأة لأنه: يشتهيها في مساحة من الحلم لا يحدها حد مهما كان وضعيا أو دينيا أو حتي (معرفيا) في مسحة تقارب التعالي في مستواه الوجودي وفي قيمة هي مستقاة من هذا الحلم نفسه.. شهد في رواية وليد مسعود.. هي شهد وهي كل النساء التي يمكن أن تتعرض لكل صنوف الرقابات وهي المشتهاة مثقفة نارية حالمة إلي حد الجنون معطاءة إلي حد اللاجسدية.. والمشتهي ليس واحدا عند الجميع من أصناف الرجال، بل تبعا لثقافتهم وميولهم وقيمهم وتجربتهم الحياتية والمعرفية…الخ. الرجل هو بيت القصيد لأنه كان وما يزال هو الراعي ـ ليس بعد تماما والمستقبل يبدو أنه ليس له ـ لهضم الحقوق أو إعطائها للمرأة ككائن / براني. دون أن ينظر لها باعتبارها كائنا من لدن معاشه اليومي في أدق تفاصيله وفي أحلاها.. وفي أبهاها.. في نكدها.. في فرحها.. في ألقها ـ الرجل أكثر لحظات تألقه هو في لحظة حضوره أمام المرأة ـ ومن يتحدث من الرجال بغير هذا فهو.. يغالط الحقيقة بشكل عام. حتي الإسلام عندما قيد المرأة ببعض القيود!! إنما أحل للرجل أن يتزوج أربع!! قضية أن يعدل أو لا يعدل هذه مسألة أخري خارج النص الأصلي.. ليس الذنب في هذا ذنب الرجل فقط بل هو ذنب السياق الذي سمح له بالزواج من أربع هذا السياق النصي الثقافي…الخ.. وهذا السياق الذي لم يتغير بعد في بلداننا رغم أنه اشتق من واقع تاريخي عمره خمسة عشر قرنا..!النص ليس بريئا أبدا.. لا يوجد نص لا يحاكي ـ المحاكاة ليست بالضرورة شكلانية أو تقليدا بل ربما تكون ثورة علي هذا الواقع ـ بطريقة ما، ما حوله في هذا العالم لأن النص في هذا العالم وليس في عالم آخر.. يستقي تفاصيله من المعيوش من اللحظات كلها الواقعية والمتخيلة.. المجسدة والحلمية.. والمرأة بالنسبة للرجل نص يكتبه ويعيشه.ليس المطلوب أن تصبح قضية المرأة ورفع الغبن عنها قضية الرجل.. بل المطلوب ألا تبقي قضية أصلا..! هل هذا الأفق مفتوح؟ حتي في الغرب لا زال الأفق مفتوحا لكنه لم ينته بعد.. مفتوحا علي انتهاء القضية وإغلاق ملفها ووضعه في الأرشيف الإنساني.. في مجتمعاتنا لا زال في طريقه كي يفتح هذا الملف.. لا زالت المرأة في الغرب تعاني في المجالات السياسية.. تعاني في استخدام جسدها سلعة.. حتي وهي بكامل وعيها في استخدام هذا الجسد ـ ظاهرة الإعلانات التلفزيونية: المرأة تدرك أنها تظهر في الصورة مثيرة لكل الغرائز.. وتعتبر هذا وظيفة واحترافا في عملها وأحيانا تدرسه في معاهد خاصة أو عامة لا فرق.. ألا يبقي لجسدها أية خصوصية في الصورة لم يجبرها علي فعل هذا أحد بل هي بمحض إرادتها.. وهي تعرف حقوقها جيدا.. ولا تقبل أصلا أية تبعية للرجل!! إنها سلطة التشيؤ والتسليع ـ التي لا زالت في عهدة ماركس. لماذا للمرأة عيد ولا يوجد عيد للرجل؟ هي ثقافة الرجل من أنتجت هذه المناسبة.. لماذا تكون مناسبة أصلا في شرط إنساني: هو حق آدمي قبل أن يكون إنسانيا حق اغتصب علي مر التاريخ والآن نحتفل بإعادته.. هل عاد؟ لهذا كنت مترددا بالكتابة علي هذه المناسبة والرد علي الدعوة لي بالكتابة بأن لا أكتب.. ويبدو أنني لم أكتب!شاركت في انطلاق حملة منظمة العفو الدولية لرفع الحيف ومكافحة التمييز ضد المرأة التي انطلقت في بيروت 2004 آذار/مارس.. بيروت فيها من النساء ما نجد آلاف الرجال يتحولون إلي عبيد خلفهن سواء لصوتهن!! الغنائي أو لقضايا أخري.. لماذا كانت في بيروت ولم تكن في اليمن؟ حيث أرسلوا عروسا للشيخ أسامة بن لادن وتصغره بعشرين عاما دون أن يعرفها وتعرفه!!وأرسلوها إلي تورا بورا.. في بيروت لا تحدث هذه الأمور كثيرا.. هذه كلها حركات الرجل.. وفي كل حركة يريد أو لا يريد تكون المرأة حاضرة فيها.. ومع ذلك لا يريد أن يعترف لها بهذا.. لذا هو في كل مناسبة.. يريدها:فقط مشتهاة.. ولست خارج هذه المعادلة.. والسؤال: ما هي المرأة التي تأمل المرأة أن تكونها سواء رضي الرجل أم لم يرض؟ـ 2 ـ تقول المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غلكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيودف.ولو تمعنا في هذه المادة وفق تجريديتها وواقعيتها بالآن معا لوجدنا:المعني هو الإنسان الذي يراد إيجاده! لأن هذا غير موجود في التاريخ ولو كان موجودا فلا داعي لقيام هذا الإعلان! لهـــــذا يسمي من يساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن هذه الحقوق في وجه أي مغتصب لها: يسمي إما مناضــــلا أو مدافعا أو ناشطا في مجال حقوق الإنـــسان، إنه امتياز رمزي من المفترض ذلك. وقانوني وأيضا من المفترض ذلك.لكن لكونه قانونيا فله أس أخلاقي وقيمي ومعرفي.. وهذا ينسحب علي كافة مواده وبنوده وديباجته أيضا. والمحصلة التي نواجهها هنا هي تعميم غالإنسان بالحرف الكبير كما يقول أستاذنا مطاع الصفدي ولكن دون مركزية أوروبية / أو دون مركزية الإنسان الأبيض أيضا علي حد قول استاذناف وهذا الذي يراد تعميمه: لا يوجد لديه ما يقوله عن عيد عالمي خاص للمرأة!! إلا في سياق الوصول كي يصبح هذا العيد نافلا.. تراثا إنسانيا.. أرشيفا طقوسيا. وهذه هي التي تعود بنا إلي بداية المقال: المشتهي/ الحلم عندما يتحول إلي نموذج عمل تاريخي، وهذا جزء من نشاط الفكر ونشاط الناشطين أو المدافعين عن حقوق الإنسان المحترفين منهم والهواة!! الذي يهدف إلي:رفع الظلم عن الإنسان أيا كان.. وهل المرأة خارج هذا التعريف للإنسان المأمول أو المرتجي؟ـ 3 ـكيف هي الأمور للمرأة المسلمة وحدها تواجه إرثا دينيا وثقافيا وتاريخيا.. لا يوجد في أية ثقافة أخري في العالم..! لأن وضع المرأة في بقية الثقافات ليس محاطا بهذه النصية المقدسة كما أنه ليس محاطا بتيارات تريد وقف التاريخ عند احدي مراحله.. الموضوع شائك وحساس وخطير بالآن معا.. ماذا لو تم سن قانون يمنع الرجل من الزواج بأكثر من امرأة واحدة وفرض عقوبات مدنية بالتزوير مثلا إذا تم الأمر بشكل سري كما تتيحه بعض العقود في مجتمعاتنا الإسلامية..! لهذا كنت دوما ضد تلك الدراسات التي تحاول أن تجد في الماضي المقدس تأويلا يجيز لها عصرنة المقدس او قدسنة المعاصر.. هل تفلح في ذلك؟ هذا ما نرجوه بالطبع، ولكن التأويل في شكله هو حدث معاصر لهذا هو يفشل عموما.. لأن المقدس واضح.. والمعاصر هو المأزوم.. والمرأة في ثقافتنا لا زالت نصا مقدسا..!ہ كاتب من سورية8