خوف جديد يبثه الرئيس بوش!

حجم الخط
0

خوف جديد يبثه الرئيس بوش!

جواد البشيتيخوف جديد يبثه الرئيس بوش!في المقام الأول، يمثِّل الرئيس بوش مع حكومته الجمهورية مصالح فئة من طبقة الرأسماليين في بلاده، يفضِّلون تسميتها اللوبي النفطي الذي يتركز وجوده في تكساس. وقد اتضح حتي غدا في منزلة البديهية أن مصالح هؤلاء تقضي برفع منسوب الخوف في قلوب مواطنيهم، وبإنتاج مزيد من الأدلة علي أن الولايات المتحدة ليست بما يكفي من الأمن والأمان في كثير من أوجه حياتها، فالمخاطر، التي بعضها ظاهر، وبعضها كامن، تحاصرها، ولسوف تُشدِّد من محاصرتها لها إذا هي قصَّرت عن مساندة قيادتها الأيلولية ، نسبة إلي الحادي عشر من أيلول 2001، والتي ولَّدتها الحاجة إلي درء تلك المخاطر، بدءاً بدرء خطر الإرهاب.خطاب الخوف والتخويف اتسع واغتني في محتواه، فالرئيس بوش شرع ينفث في روع مواطنيه أن بلادهم توشك أن تصبح رهينة، وأن تفقد كثيرا من استقلالها ونفوذها في عالم لا يستطيع العيش إذا ما اعتري قيادته، أي الولايات المتحدة، الضعف. أما سبب هذه الكارثة الوشيكة فيكمن في أن القوة العظمي في العالم أصبحت، في بيان الخوف الذي ألقاه الرئيس بوش، مدمنة نفط . والمشكلة، التي تجشم الرئيس بوش حلها، لا تكمن في إدمان النفط وإنما في المدمَن ، فنحو 60 في المئة من هذا المدمَن، أي النفط، يأتي من دول أجنبية، بعضها حكوماته غير مستقرة، أو يكره الولايات المتحدة، أو لا يشبهها في قيمها ونمط عيشها. وفي توضيحه لأبعاد هذه المشكلة يقول الرئيس بوش إن بعض تلك الدول يدرك أن الولايات المتحدة تحتاج إلي نفطه، فيترتب علي ذلك تضاؤل في نفوذ القوة العظمي في العالم، وتحولها إلي رهينة. وكلما ازدادت التبعية النفطية للولايات المتحدة تعرض أمنها القومي لمزيد من المخاطر. أما الحل فيكمن في بناء مزيد من المحطات النووية، فالطاقة النفطية الأجنبية هي المشكلة، والطاقة النووية القومية هي الحل.وحتي لا يُتَّهم الرئيس بوش بأنه خان، أو يوشك أن يخون، مصالح أهله في تكساس، أي اللوبي النفطي، وحتي لا ينظر إليه مواطنوه علي أنه منزه عن المصالح الفئوية الضيقة لشركات النفط الكبري، نقول إن سادة السوق النفطية قد شرعوا يبسطون سيطرتهم وسيادتهم علي السوق النووية، أي أنهم في انتقال بدأ ولم ينتهِ بعد من لوبي نفطي إلي لوبي نووي. وهذا الخوف الجديد الذي يبثه الرئيس بوش إنما تبرره مصالح اللوبي النفطي في طورها الانتقالي.النفط ملعون عندهم وعندنا، فالرئيس بوش يلعنه؛ لأنه يُفقد الولايات المتحدة نفوذها، ويجعلها رهينة، وفي تبعية متزايدة للأجنبي النفطي. وملعون عندنا نحن العرب؛ لأنه حال بيننا وبين التحرر الديمقراطي والقومي، فلولا النفط بأهميته الإستراتيجية بالنسبة إلي الولايات المتحدة علي وجه الخصوص، وبالنسبة إلي الغرب علي وجه العموم، لما عرفت شعوبنا ومجتمعاتنا من المصالح الأجنبية ومن المصالح الفئوية الضيقة المتفرعة منها عربيا ما يمنع، وما يمعن في منع، تحررنا الديمقراطي والقومي.ودرءا لوهم أن الولايات المتحدة لن تقف ضد تحررنا الديمقراطي والقومي ما أن تبتني مزيدا من المحطات النووية وتنهي تبعيتها للنفط الأجنبي، أقول إن الرئيس بوش لم ينطق إلا بنصف الحقيقة، فللقوة العظمي في العالم في موقفها من النفط الأجنبي مصلحة متناقضة، فهي تحتاج إلي إنهاء تبعيتها له كما تحتاج إلي الاحتفاظ بالسيطرة علي أهم مصادره. إن الولايات المتحدة المسيطرة علي أهم مصادر النفط الأجنبي، والتي انتفت، أو تضاءلت كثيرا، حاجتها إلي شرائه، هي التي يصبح في مقدورها حكم العالم كما تشاء، فالرئيس بوش لا يعتزم إنهاء تبعية بلاده للنفط الأجنبي إلا لجعل العالم في تبعية أشد للولايات المتحدة. ولا شك في أن العالم العربي سينتقل في أوضاعه وأحواله من السيئ إلي الأسوأ مع انتقال الولايات المتحدة من التبعية للطاقة النفطية الأجنبية إلي التبعية للطاقة النووية القومية. ولا شك، أيضا، في أن الخطر الأعظم يكمن في أن تسيطر الولايات المتحدة علي مصدر للطاقة انتفت حاجتها إليه بينما حاجة العالم إليه تشتد وتزداد.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية