بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مخاوف العراقيين بعد تهديده بفرض عقوبات اقتصادية على بلادهم، وأعادة إلى أذهانهم حصار التسعينيات الذي عانى منه الشعب وعاش حالة من الفقر المدقع ونقص في الغذاء والدواء.
المحلل السياسي نجم القصاب قال لـ« القدس العربي» إن «جنوب العراق متجه إلى التقسيم بعد أن يذهب الشمال والغرب إلى السيناريو ذاته، والخاسر الأكثر هو الجنوب حيث انتشار السلاح وتعدد الزعامات والانقسامات والسماح للتدخل من قبل الغير لسرقة خيرات البلاد، وهذا يعني إضاعة الفرصة الأخيرة عندما خرجت التظاهرات».
وأضاف «كما تحدثنا منذ سنين، لابد للعراق النأي بنفسه، بحيث لا يعادي إيران ولا يبتعد عن أمريكا، فالأولى جارة والثانية عظمى وغنية»، مبيناً أن العراق سيشهد حصارا مدمرا وعصابات تأخذ من المواطن رغيف الخبز مثلما حدث للاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي».
المواطن همام السليم، بين لـ« القدس العربي» أن «ترامب يهدد بفرض عقوبات لا مثيل لها على العراق، وستكون عقوبات إيران لا شيء أمامها، وسياسياً ترامب ذو عقيدة سياسية متهورة وهو يواجه داخلياً محاولات لإقالته، ولذا يبحث عن تطورات كبيرة خارجياً تجعل منه بطل قومي بنظر الرأي العام الأمريكي كونه مقبلا على انتخابات ينوي أن يفوز فيها في ولاية ثانية».
ترامب، وفق همام «لن يتردد في الإقدام على هكذا قرارات وربما يصل بالصراعات إلى حافة الصدام قبيل الانتخابات»، داعياً الحكومة العراقية إلى «إبعاد العراق عن هذا الصراع وانقاذه من انهيار اقتصادي كبير».
علي قاسم، أكد لـ«القدس العربي» أنه «ليس من مصلحة العراق العداء مع الولايات المتحدة لأن ذلك سيؤثر على البلاد وستكون هناك أزمات اقتصادية كبيرة وحروب أهلية»، متسائلاً «كيف لهذه الطبقة السياسية التي أتت بها الولايات المتحدة وسلمتها مقاليد الحكم أن تعادي واشنطن».
وذكر أن «لا شك أن التأثير الإيراني بات أكبر من التأثير الأمريكي على العراق، لذلك ستكون القرارات التي تخرج من الحكومة أو البرلمان تصب لصالح إيران أكثر من أمريكا».
ودعا إلى أن «يصب القرار في مصلحة العراق فقط وأن تكون علاقة العراق مع جميع الدول مبنية على المصالح المشتركة».
أما سلمان أحمد، فبين لـ«القدس العربي» أن «الطبقة السياسية الحالية أصبحت فاحشة الثراء ولا يهمها إذا تعرض العراق لعقوبات اقتصادية، فقد أصبحت لديهم ملايين الدولارات وعوائلهم تنعم بالعيش الرغيد في أحسن دول العالم. المتضرر الوحيد هو الشعب الذي يعاني من الجوع والفقر إذا ما أضيفت عليه عقوبات جديدة فهذه نهاية بلد كان اسمه العراق».
ودعا إلى أن «تكون لغة العقل هي اللغة التي تعمل لمصلحة العراق وأن لا تتهور الأحزاب والسلطة الحاكمة بقرارات ستدفع ثمنها مستقبلاً».