يسرائيل هرئيل
أُجري لقاء صحافي مع رئيس الاركان العامة الامريكي الجنرال مارتن دامبسي مع الـ سي.
ان.
ان وقال: ‘لن يكون حكيما من قبل اسرائيل ان تهاجم ايران في هذا الوقت’. وتفسير هذا انه اذا كان اختار ان يُسمع هذا التحذير النصيحة بتأكيد لـ ‘هذا الوقت’، فهذه علامة على ان امريكا على يقين من أننا نوشك ان نهاجم وفي القريب حقا. واذا كان قد أسرع الذهاب الى التلفاز فهذه علامة على ان التحذيرات الاخرى غير المعلنة لم تجدِ. بل انه يظهر في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ولا يصعب ان نُخمن مصدر التسريب مخطط للهجوم الذي أخذ يقترب فهناك عدد الطائرات وأنواعها وذخيرتها وطرق طيرانها.
اذا كان تحذير دامبسي جديا وليس جزءا من حرب نفسية فاننا في مشكلة. وليس أساسها المعارضة الامريكية للهجوم بل عدم الاستعداد النفسي عند مواطني اسرائيل لخطوة حاسمة كهذه. ان رئيس الدولة وبقدر كبير ايضا اعضاء الكنيست والجمهور والاعلام مشغولون بأمور تثير العناية وربما تكون أهم كثيرا وهي: قضية نتان ايشل وتشعباتها وقرار المحكمة العليا بشأن قانون طال، بالطبع. وينبغي ألا نستهين بشأن المواصلات العامة في يوم السبت أو باستقالة يعقوب أيلون من القناة العاشرة التي كدنا نتجاوزها.
ان الحجم الاخباري الذي يُعطى للشأن الايراني مشتق من مشاعر الجمهور، وهذا الجمهور يظهر عدم الاكتراث على نحو عام، أو الهروب. ويحذرنا الخبراء من أنه ستطلق آلاف الصواريخ على مراكز السكن وسيصاب عشرات الآلاف، ردا على عملية في ايران، وان الاقتصاد سيصاب بأضرار كبيرة. وهذه التنبؤات برغم قتامتها لا تقض مضاجعنا ألبتة.
ان 40.9 في المائة من المنازل اليهودية وفيها 1.102.410 شخص شاهدوا أول أمس برنامج ‘الأخ الأكبر’، وفي ذلك الوقت حقا أُجري في القناة الاولى نقاش لقابلية الجبهة الداخلية للاصابة بهجمات الصواريخ وعدم استعدادها. وكانت نسبة المشاهدة 4.1 في المائة، أي نحو 97.889 مشاهد.
أهذا إنكار؟ أشد منطقية من ذلك ان نفترض ان الجمهور وباعتبار هذا مشتقا من سلوك السلطة يظن ان التحذيرات ليست سوى غمز. فانه لو كان مستقبل الأمة موضوعا في كفة الميزان حقا لما هاجم يوفال شتاينيتس بهذه الصورة من الفظاظة طلب زيادة ميزانية الدفاع. واذا كان ثبات الجبهة الداخلية كما زعم طوال الوقت الوزير المسؤول عن الدفاع عنها، هو مفتاح النصر (وفي هذا الزعم الكثير من الصدق)، فيصعب ان يخطر في البال ان متان فلنائي، الرجل الذي صرف أكثر حياته الى أمن اسرائيل، سيستقر رأيه في هذا الوقت الحاسم خاصة على أنه في عصر حرب الصواريخ والقنابل الذكية تكون جبهة حفلات الكوكتيل في بجين أهم من الجبهة الداخلية الاسرائيلية. فقد كان متان الذي كان قائدا في سلاح المظليين، كان دائما في المكان الصحيح في الوقت الصحيح.
أعلن بنيامين نتنياهو عدة مرات بأن هدف احمدي نجاد هو ان يُتم عمل هتلر. فاذا كان يعتقد هذا حقا فعليه ان يبرهن بسلوك مناسب وبأعمال صحيحة على أننا قريبون من محاولة ايرانية لتحقيق هذا الطموح حقا. وعلى هذا النحو فقط يمكن تجنيد الشعب ليثبت للكلفة بالنفس والمادة التي قد نضطر الى دفعها مقابل عملية عسكرية تُخلصنا من خطر وجودي. ومن اجل هذا يُحتاج الى قيادة صادقة جدية ضابطة لنفسها غير متسرعة.
ان الوقت بحسب نتنياهو وباراك مصيري. ولن يستطيع من لا يجعلهم عظم المسؤولية يشعرون بالخوف والهلع قبل القرار، ان يقنعا أبناء شعبهما بجدية الوقت الذي يتحدثون عنه. وأكثر من الخوف من ثمن الهجوم يوجد خوف معاكس أكبر حتى من الاول: فبسبب عدم وجود قيادة قادرة على الاقناع والقيادة، فان اسرائيل لا تهاجم وهي في خطر وجودي أساسي.
هآرتس 23/2/2012