خيارات المعارضة المصرية الانتحارية

حجم الخط
0

إن رهان المعارضة على العنف والتخريب ونشر الفوضى لإسقاط النظام هو رهان خاسر ولن يؤدي، إذا تحقق له النجاح – لاقدر الله – إلا لإسقاط الدولة، وجر البلاد الى دوامة من العنف لن يكون فيها غالب أو مغلوب، فمحاولات التخريب واقتحام المنشأت العامة التي صاحبت المظاهرات التي دعت إليها جبهة الإنقاذ على مدى الأسابيع الماضية، والتي أصبحت هاجسا متوقعا في كل المظاهرات القادمة خاصة في ظل وجود جماعات تتبنى العنف وتدعو له وتمارسه على أرض الواقع تشير بوضوح الى ضلوع جبهة الإنقاذ في هذه الأعمال التخريبية بالرغم من المحاولات الباهتة للتنصل منها، والتبرؤ من العنف تحت دعوى أنها تدعوا لمظاهرات سلمية، وأنها غير مسؤولة عن العناصر المندسة داخل المظاهرات والتي تمارس العنف وهي دعاوى لا تستند إلى منطق سليم لأننا لوسلمنا جدلا بعدم مسؤوليتها عن اندساس العناصر المخربة داخل مظاهراتهم فما الذي يمنعهم من الانسحاب من هذه المظاهرات فور اندلاع أعمال العنف لكشف هذه العناصر والتعامل معها من جانب رجال الأمن؟!وما الذي يجعلهم يستمرون في هذه المظاهرات التي أصبح لها نمط ثابت حيث تستمر بصورة سلمية لبضع ساعات ثم تندلع أعمال العنف مع قدوم المساء؟!ولماذا يلتمسون المبرارات والأعذار لجماعات العنف وعلى رأسها ‘البلاك بلوك’ بحجة البحث عن الدوافع التي دفعتهم الى هذا الطريق؟ وما تفسيرهم لمشاركة بعض عناصرهم في أعمال عنف واقتحام بعض مقار الإخوان والحرية والعدالة؟إن ما تقوم به جبهة الإنقاذ لا يعدو أن يكون محاولة لاستثمار أحداث العنف، وما يصاحبها من ضحايا لإقامة سرداقات العويل والندب على الفضائيات حول تعامل الشرطة العنيف مع المتظاهرين، والدعوة لإقامة فعاليات جديدة للتنديد بالشرطة، وتأبين الضحايا، والدعوة لإقامة مظاهرات جديدة يصاحبها أحداث عنف وسقوط ضحايا جدد، وهكذا في سلسلة لا تنتهي حتى تستمر حالة الضغط أو بمعنى أدق الابتزاز التي تمارسها ضد النظام من خلال استغلال هذه الأحداث، والمتاجرة بدماء القتلى لتحقيق أهدافها بالضغط على النظام من خلال الحالة الاقتصادية التي تزداد سوءا مع استمرار المظاهرات، ومايصاحبها من عنف خاصة في مجال السياحة والاستثمار، بالإضافة لتوجيه رسالة للخارج عن عدم الاستقرار السياسي في مصر إن الهدف الحقيقي للجبهة هو إسقاط د مرسي وهو ما صرح به الكثير من المنتمين اليها وإلى الأحزاب المنطوية في هذه الجبهة بالرغم من التصريحات المتضاربة لكبار قادتها مابين استكمال الرئيس مدته، والدعوة لإسقاطه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولعل ماصرح به عمرو موسى أنه والبرادعي يؤيدان بقاء د. مرسي، وأن صباحي هو الذي يصر على رحيله، وهو الأمر الذي نفاه صباحي يعطي دلالة ومؤشر على ما يدور في الحجرات المغلقة حول هذا الأمر ويوضح حقيقة ما تسعى إليه جبهة الإنقاذ فعليا وماتعلنه ظاهريا على الملأ من شروط مسبقة لحضور جلسات الحوار الوطني، وهي شروط تعلم مسبقا صعوبة قبول الرئاسة بها لأن قبولها يمثل عملية إذعان مهينة، وتجعل من هذه الجبهة وصية على السلطة الحاكمة.إن استمرار الجبهة في هذا النهج ومحاولة إسقاط الرئيس لن يؤدي إلا إلى فوضى شاملة وتقويض لعملية التحول الديمقراطي في مصر فإذا افترضنا سقوط الرئيس فما البديل والخيارات المطروحة:البديل الأول: هو تدخل الجيش والاستيلاء على السلطة، وهذه المرة لن يتركها بسهولة وسيجد ذلك دعما من الشعب الذي سيكون قد كفر بالثورة.البديل الثاني: تحرك القوى المؤيدة للرئيس وعلى رأسها الاخوان للدفاع عن الشرعية التي يمثلها الرئيس مما قد يؤدي لحالة من الفوضى والحرب الأهلية. البديل الثالث: تشكيل مجلس رئاسي وبالرغم من أنه خيار بعيد التحقق، ومن الصعب أن يقبل به الجيش وكذلك القوى الإسلامية، إلا أنه سيطرح العديد من الإشكالات حول من يرأسه وأعضائه ومدى شرعيتهم ومدى تمثيلهم للقوى السياسية المختلفة، وماذا لو حدث خلاف في ما بينهم، وهل من حقهم نزول الانتخابات الرئاسية الجديدة.البديل الرابع: هو دعوة الرئيس نفسه لانتخابات مبكرة وهذا البديل يطرح العديد من الأسئلة، فماذا لو فاز الرئيس نفسه مرة أخرى، أو ان مرشحا آخر للإخوان أو للتيار الإسلامي، هل ستتقبل القوى الأخرى لهذه النتائج؟ وهل ستسلم للرئيس الجديد باستكمال مدته ولا تخرج عليه بعد شهور مطالبة بإسقاط النظام؟ وماذا لو فاز مرشح يساري وخرج عليه الليبراليون أو الإسلاميون مطالبين بإسقاطه والدعوة لانتخابات جديدة استنادا الى السابقة الأولى التي لم يحترم فيها الصندوق؟ وماذا لو تكرر الأمر ذاته مرة أخرى؟ فهل نخرج من انتخابات إلى أخرى ونغير الرؤساء كما نغير ملابسنا؟إن أي خيار غير استكمال الرئيس لمدته وتغييره بالأليات الديمقراطية من خلال الصندوق الذي أتى به لن يقودنا إلا إلى فوضى عارمة، وتقويض للدولة المصرية، وهدم المعبد على رؤؤس الجميع.د. صفوت حسين – جامعة دمنهور[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية