خيارات تقشفية لإنقاذ اليمن

حجم الخط
3

حول الجرعة السعرية للمشتقات النفطية، التي يثار حولها الكثير من الجدل بين أوساط الرأي العام اليمني الذي يرفضها، باستثناء فئــــة قليلة مســــتفيدة من اي زيادات سعرية في اي مجـــــال، يدور الجدل هذه الأيام، كون الحكومة على وشك إقرارها رغم نفيها، بينما هي في حيرة من أمرها بسبب وضعها الحرج في مواجهة الضغوط الداخلية المتفاقمة من جهة، ومن جهة اخرى مواجهة الضغوط الدولية وبالذات من الدول المانحة والمؤسسات النقدية الدولية.’
يحق لها ان تصاب بالحيرة ولكن لا يحق لها الصمت وانتظار القادم المجهول، فأين مستشاروها المتخصصون وخبراؤها الذين ينبغي ان يتم تكليفهم بالبحث في كل الخيارات، وسأعتبر حالي متطفلا وأحاول ان أتكلم في خيارات سهلة وممكنة التطبيق، في ما لو توفرت النيات المخلصة من قبل الجميع. وبعيداً عن التزلف ونتيجة للوضع الاقتصادي للمواطن وللبلاد فنحن نرى ان هناك اكثر من خيار سيمكن البلد والحكومة من تجاوز ذلك الوضع، نحو اعادة ثقة المجتمعين المحلي والدولي باليمن، وذلك باتباع سياسة التقشف الحكومي في مختلف المجالات، كطريقة إصلاحية لابد منها في مثل هذه الأوضاع وغيرها. وهنا تقوم الحكومة بالتنسيق والتعاون مع رئيس الجمهورية للتوافق على وضع خطة استراتيجية خاصة للتقشف، من خلال تحديد مدة زمنية لكل مكونات الخطة مثل: التخلص من الازدواج الوظيفي الذي يكلف ميزانية البلاد عشرات الملايين من الريالات، كذلك التطبيق الحقيقي لقانون التقاعد، بدون استثناء، مع خطة خاصة للتعامل مع ما يسمى الرديات او الفائضة او المسترجعة الى موازنة الدولة، وكيفية اعادة استخدامها ومحاسبة ومعاقبة كل من يستخدمها بطريقة غير مشروعة، وبالمقابل اعاده تفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبات وتغليظ العقوبات على المستهترين بالمال العام، والتطبيق الفعال لأدوات التحصيل الضريبي، والتوافق على التوقف عن انشاء او إقامة اي مشاريع جديدة غير ضرورية على الا تستخدم لأغراض سياسية او انتخابية، وبالذات المشاريع غير المربحة، مع تشجيع المشاركة الشعبية في إقامة المشاريع والإشراف عليها وإدارتها.’
وهناك خيار مهم وضـــروري في هذه المرحلة بالذات يتمثل في الحد من السفريات العامة وتنظيم المؤتمرات الدعائية،’وتكليف دبلوماسي وممثلي البلد في الخارج والمؤسسات الإقليمية والدولية للقـــــيام بهذا الدور، لان هناك وفودا تســـافر لتمثل اليمن او في زيارات عادية يبلغ عدد أفرادها ما بين 15- 18 بينما الواقع يتطلب شخصا او شخصين مع مشاركة ممثلي السفارة..
البلد يمر بأزمة اقتصادية صعبة ترافقها أزمات سياسية وأمنية واجتماعية، وهذا يعني ان البلد في حالة غير صحية ولا يمكن تجاوزها الا بتفاعل الجميع، فالمواطنون لا يفكرون في الحلول العلمية، بل في تداول الأخبار التي تصلهم من هنا وهناك، ويهتمون اكثر بمتابعة اخبار الخلافات السياسية والتناحرات الدموية، وفي الوقت نفسه يجدون رجالات السياسة المعنيين بتحسين أمور الناس وأحوال البلد مشغولين بكيفية تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية، بعيدا عن العمل الجاد في كيفية اخراج البلد من أوضاعه الصعبة ولو بأقل الخسائر، ومن دون ان يمس ذلك الحالة المعيشية للبسطاء من الناس، وتحسين مستوى اداء الخدمات التي تقدم لهؤلاء الناس في مختلف مجالات حياتهم .’
ان الاشتغال في العمل العام وخدمة البلد يتطلب تضحيات وتنازلات من الجميع بما في ذلك القيادات المسؤولة ولا يمكن ان يطلب من المواطن الصبر والتضحية، بينما تلك القيادات منشغلة في ترتيب أوضاعها الخاصة، ولهذا يجب اعادة النظر في مداخيل اصحاب المناصب العليا، وذلك بدفع الراتب الأساسي + نفقات البترول وسيارة واحدة يمنع تملكها كونها خاصة بالمنصب وليس للشخص + منع تدخلهم في شؤون المؤسسات التابعة لذلك المنصب، وبالذات في الصرف منها له ولغيره، وعند انتهاء مهمته يحق للرئاسة تكريمه بسيارة او بموقع استشاري في اي من الوزارات والمؤسسات الكبرى، من دون المساس بالمرتب ونفقات البترول وغيرها من الحقوق التشريفية، فهذه المناصب تعتبر اعمالا تشريفية وتطوعية.
ولا يحق للموظف العام في مختلف المستويات التكسب من وظيفته لأي سبب كان، ويلزم كل موظف بتقديم إقرار مالي، اي براءة ذمة كل ستة أشهر، على ان تنشر في كل وسائل وأجهزة الاعلام الرسمية والأهلية، ويفضل ان يتم نشر الذمة المالية بعد تعيينه مباشرةً وقبل خروجه من وظيفته مباشرة .’
اضافة الى اعادة النظر في مداخيل أعضاء البرلمان ونفقاتهم، ويتم اعتماد نفقات المواصلات وراتب شهري خلال مدة العضوية، كون العضوية مرتبطة بالتطوع لخدمة الناس وتمثيلهم، وليس وسيلة للابتزاز ونهب موازنة البلد بدون فائدة،’على ان يتم إصدار قانون ينظم عملية الإنفاق على مكاتب القيادات بمختلف درجاتها بحيث لا يحق لهم التصرف فيها لشراء الذمم والمجاملات وغيرها .وبعد ان يغادر المرء موقعه او يبلغ سن التقاعد (قانون التقاعد يطبق على الجميع باستثناء الرئاسة) يتم الاستفادة منه في إطار مؤسسات البلد، كخبير او مستشار مقابل مكافآت مادية معقولة تخضع لإمكانيات كل مؤسسة وليس من ميزانية البلد، على ان تكلف الجامعة والمعاهد المتخصصة بالاستفادة من’خبراتهم حسب التخصص، وتكليف مؤسسات الدولة وصناديق التقاعد بتأسيس نواد خاصة للمتقاعدين عن طريق الشراكة، بحيث تهتم تلك الصناديق بأمور المتقاعدين وعائلاتهم وتكون العضوية في هذه النوادي إجبارية للموظفين وبرسوم رمزية يدفعها المشتركون من الموظفين قبل وبعد التقاعد، وتخصص تلك الرسوم لتطوير وتشغيل النوادي.
ان اتباع مثل هذه الخيارات التقشفية ســــتقود ومــــن دون شك الى توفـــــير الملايين من الريالات التي ستمكن الحكومة من تغطــــية العجــــز الحاصل في أسعار المشتقات النفطـــية ودعــم خطط مكافحة الفقر .

كاتب وباحث يمني’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية