هذا واضح لكل الأطراف، لا يمكن أن يستمر الأمر. عمليات إطلاق النار في أرجاء “يهودا والسامرة” باتت أمراً مقلقاً. ما بدأ في “تبادل النار” في جنين، تواصل إلى إطلاق نار نحو مصلين في قبر يوسيف، قاصداً العائلات في المحاور والتلاميذ في المدارس الدينية. وتيرة الأحداث وخطورتها تشعل كل الأضواء الحمر في أروقة قيادة المنطقة الوسطى. في النهاية، النتيجة واضحة لكل الأطراف. أحداث الإرهاب في “المناطق” ستخبو حتى اللحظة التالية، لكن الطريق إلى هناك تلفه علامة استفهام.
سيتعين على جهاز الأمن أن يقرر ما إذا سيواصل تعميق معالجته لأعشاش الإرهاب شمالي السامرة في إطار “محطم الأمواج” أم يـأمر بحملة واسعة النطاق عشية فترة الأعياد. من جهة، تصر إسرائيل على الحفاظ على التفاوت بين المدن الفلسطينية. جنين لا تشبه رام الله. تعمل إسرائيل على تعزيز السلطة، وتأمل معرفة كيفية فرض النظام حيث لا تزال تحكم. من جهة أخرى، فإن عمليات إطلاق النار فتاكة. المعجزة وحدها منعت وقوع مصابين أكثر.
بعد موجة الإرهاب في الربيع الماضي، حين قتل 19 شخصاً، انطلق الجيش الإسرائيلي إلى حملة “محطم الأمواج”. تحطمت الموجة، لكن تتطور موجة أخرى بعدها. خط التماس كثف وجبى ضحايا. ركز الجيش الإسرائيلي الأعمال في جنين بهدف إعادة الجني إلى القمقم وعدم جر الشارع الفلسطيني إلى جولة. بالتوازي، يتعاظم ميل تعزيز اقتصاد الفلسطيني، وازدادت وتيرة توفير تصاريح العمل، وهكذا إزالة الموانع. في الأسبوع الماضي، بدأت شاحنات فلسطينية خرجت من الخليل بإنزال بضائعها في قلب البلاد. كما أن تراخيص البناء في المناطق “ج” اتسعت بالنسبة لما كان ممكناً. وكل ذلك لتعزيز روافع الضغط على الفلسطينيين من مغبة أن ينشغلوا ويوجهوا أو يحرضوا على الإرهاب.
ولكن في الوقت نفسه، تستمر خطورة التحريض على الشبكات. مخربون “مستقلون” غير منتمين تنظيمياً ولدوا وأصبحوا في لحظة نجوماً في الشارع الفلسطيني. يحصلون على السلاح، ويطلقون النار، ويفرون ويثابون. ملاحقتهم واعتقالهم (الذي يستمر لساعات أحياناً) يعظمهم. لم يكن الوضع هكذا في الأشهر ما قبل موجة الإرهاب. هذا واقع محظور احتواؤه. كما لم تكن إحباطات بوتيرة كهذه. فالجيش الإسرائيلي بتوجيه من “الشاباك” يكشف خلايا إرهاب محلية موجهة من غزة أو أحياناً من إيران، هدفها رفع مستوى الإرهاب قبيل الأعياد وربط العنصر الديني والمسجد الأقصى بذلك.
ومن هنا المعضلة. صحيح أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنويع سلة الأدوات شمال في السامرة (أوعية ضغط، تعميق استخباري واستخدام مسيرات) لكن الحديث يدور عن مجال مناورة ضمن “محطم الأمواج”. النقيصة الكبرى هي أننا لا نرى نتائج على الأرض. من الجهة الأخرى، فإن حملة واسعة، إذا ما تقررت، لن توفر بالضرورة صور دبابات في شوارع جنين. حملة كهذه قد تتضمن تكثيف قوات في قلب جنين ونابلس، وإدارة نار متواصلة ووجود مقاتلين في المدن، وحواجز، وإغلاقات، ومحاصرات وغيرها. النواقص، وانضمام الشارع الفلسطيني إلى أحداث وأعمال إخلال بالنظام وكثرة الساحات، وبالطبع تعريض جنود الجيش الإسرائيلي للخطر.
بقلم: اليشع بن كيمون
يديعوت أحرونوت 20/9/2022