في زيارته إلى القاهرة، يرى وزير الاقتصاد الألماني بيتر آلتماير في مصر عاملاً مهماً لاستقرار المنطقة المضطربة. ولكن كيف سيتعامل آلتماير مع طرفي المعادلة، حقوق الإنسان من جانب والمصالح الاقتصادية في الجانب الآخر.
يزور وزير الاقتصاد الألماني بيتر آلتماير القاهرة. آلتماير، الذي كان وزيراً للبيئة في السابق، ومن ثم رئيساً للمستشارية، هو رجل يطوف حول العالم، لكن لم يسبق له أن زار مصر قط. فالسياسي البالغ من العمر ستين عاماً، يهوى عالم التاريخ، ويعلم أيضاً الكثير عن المصريين القدماء، لهذا فالزيارة المقررة لأهرامات الجيزة ضمن زيارته لمصر، جاءت في وقتها بالنسبة له.
إلى جانب الزيارة الإلزامية لأهرامات الجيزة، تنتظر آلتماير ثلاثة أيام صعبة في مصر. ومن ضمن جدول أعماله خلال الزيارة، لقاء الرئيس عبد السيسي، الذي تُلقى عليه مسؤولية الوضع الخطير، الذي آل إليه حقوق الإنسان في بلد النيل، الذي يبلغ عدد سكانه مئة مليون نسمة. بعد مرور ثماني سنوات على الربيع العربي، تتعامل قوات الأمن في البلاد بشدة ضد منتقدي النظام، وخاصة ضد الإخوان المسلمين، وكذلك ضد الأقليات، ومن بينهم المثليون، على سبيل المثال.
من ناحية أخرى، لدى ألمانيا مصلحة في استقرار مصر، التي تحرص على الحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب ومتعاونة في سياسة اللاجئين. واقعياً، لا توجد دول أخرى تعمل بشكل فعال في المنطقة. وتوضح تجربة أحد أسلاف آلتماير، وهو وزير الاقتصاد الألماني السابق، سيغمار غابرييل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مدى صعوبة الموازنة بين نقد حقوق الإنسان وواقع السياسة. غابرييل، الذي زار القاهرة قبل ثلاث سنوات، وأشاد بالرئيس المثير للجدل بقوله إنه “مثير للإعجاب”، تلقى انتقادات واسعة في ألمانيا.
وبمناسبة زيارته قال آلتماير موضحاً إن: “مصر واحد من أهم شركائنا لاستقرار المنطقة برمتها هناك”. في الوقت نفسه، قال إنه يعتزم الحديث خلال الزيارة عن قضايا مثل سيادة القانون والفساد والحرية الدينية. وتمثل الزيارة إلى الكاتدرائية القبطية الكبيرة الجديدة “ميلاد المسيح” جزءاً من برنامج زيارة وزير الاقتصاد، حيث تم الاحتفال بعيد الميلاد لأول مرة في بداية السنة بحضور السيسي. ويسقط الأقباط باستمرار ضحايا للإرهاب في مصر. فمنذ عام 2016، قُتل أكثر من مئة شخص.
190 شركة و 35 ألف عامل
يرافق آلتماير وفد اقتصادي كبير خلال زيارته إلى مصر. ويتضمن البرنامج زيارة أحد أكبر محطات توليد الطاقة الغازية “سيمنس” التي تزود الكهرباء إلى نحو 40 مليون شخص، وفقا للشركة. وسيتحدث آلتماير أيضاً مع طلاب من مركز التدريب المهني، الذي تديره شركة “سيمنس” بالتعاون مع الجمعية الألمانية للتعاون الدولي “GIZ”.
بالنسبة لمصر، تعد ألمانيا شريكاً اقتصادياً مهماً للغاية. ووفقاً لاتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية “DIHK”، هناك حوالي 190 شركة ألمانية ممثلة في مصر، يعمل بها حوالي 35 ألف عامل. المدير التنفيذي لاتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية، مارتن فانسلبين ضمن الوفد المرافق لآلتماير، والذي يشتكي من العقبات البيروقراطية الكبرى أمام الشركات الأجنبية في مصر: “تصل فترة التسجيل المعقدة للشركات الألمانية في مصر إلى أكثر من سنتين”. أعضاء الحكومة المصريون، الذين يمكن إبلاغهم بهذه المشكلات، يلتقيهم آلتماير، الذي سيجري محادثات مع وزير النفط والمعادن، ووزير السياحة، ووزير الصناعة والتجارة، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي. وهذا يُظهر مدى أهمية المصريين للشركاء في أوروبا.