(خيار) العرب الاستراتيجي في السلاطة!

حجم الخط
0

(خيار) العرب الاستراتيجي في السلاطة!

(خيار) العرب الاستراتيجي في السلاطة!منذ اللحظة التي اختار فيها العرب الصلح مع اسرائيل بدا واضحاً أنه قد آن أوان البيع البخس بأرخص الأثمان، ومنذ اللحظة التي قرر فيها الفلسطينيون الاستسلام للضغوط العربية وابرام صلحاً أيضاً مع اسرائيل رغم أنها ما زالت تحتل الأرض، بات معروفاً أن القضية الفلسطينية قد تم تصفيتها عربياً قبل أن يكون اسرائيلياً أو دولياً، ومنذ اللحظة التي تعتبر في تاريخ الأمة العربية أنحس اللحظات التي دعا فيها العرب السلام مع اسرائيل خيارهم الاستراتيجي الوحيد، أصبح مألوفاً أن تضرب اسرائيل يميناً ويساراً وتعربد في الأرض الفلسطينية والعربية دونما رادع أو مانع، ولم لا؟ أليس الخيار العربي الوحيد المُتاح هو السلام، ولا شيء الا السلام.لا أحد ضد السلام، وليس من المعقول أن يختار المرء الدماء المسالة والأطفال المغتالة والنساء المُهانة والأعراض المستباحة عوضاً عن الاستقرار والأمان ورفعة الأوطان، ولكن لماذا نحن فقط العرب الذين ليس أمامنا الا هذا الخيار الوحيد؟؟ لماذا لا نأخذ مقابل هذا السلام سلاماً أيضاً من اسرائيل البلد الوحيد في العالم الذي لا زال يُصنف ضمن المستعمرين الغاصبين الظالمين؟ ثم أليس هناك من حدود فاصلة ما بين السلام والاستسلام؟ أليس في شواهد التاريخ ما ينبئنا بأن اسرائيل لا تحترم تعهداتها؟ ولا تكتفي أبداً؟ ألا تقتل الجنود المصريين علي الحدود بينهما بصفة دائمة رغم وجود معاهدة كئيبة؟ واذا كان خيار العرب الاستراتيجي هو السلام فان خيار اسرائيل الاستراتيجي هو مزيد من احتلال الأرض ومزيد من الهيمنة الاقتصادية علي مقدرات شعوب المنطقة العربية بأسرها، والدليل علي ذلك أنها لم تستبدل حدود خريطتها الشهيرة من النيل الي الفرات بل أبقت عليها في صدر الكنيست علي رؤوس الأشهاد ولم يعترض أحد، رغم أنها تشترط علي العرب أن يزيلوا كل مظهر من مظاهر العداء لاسرائيل قبل أن تتكرم وتتعطف وتضع توقيع أحد مسؤوليها علي أي اتفاقية سلام مع أي طرف عربي، وما فعلته مع الفلسطينيين خير شاهد حيث أجبرتهم علي تعديل ميثاقهم الوطني وحذف كل اشارة الي العداوة مع اسرائيل. وفي أي مفاوضات عربية اسرائيلية يكون الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود وتطبيع العلاقات معها هو ما تدور حوله المفاوضات ولا شيء غير ذلك، فلا اشارة الي حق الفلسطينيين سواء بالداخل أو الخارج، ولا عودة للمشردين منهم، ولا تلميح عن الأرض العربية التي لا تزال محتلة في الجولان ولبنان، وفوق هذا وذاك ما انتهي اليه مصير مدينة القدس التي لم يعد أحد يذكرها لا من قريب ولا من بعيد رغم أن لها لجنة رفيعة المستوي يرأسها أحد الملوك العرب الشرفاء!! لو أراد المرء أن يسترجع ما قامت به اسرائيل من مذابح ضد الشعب الفلسطيني دون تفرقة بين الرجال والنساء والأطفال لعجزت الاحصائيات عن رصدها من كثرتها وقساوتها، لو وددنا أن نُعدد حجم الاذلال الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الصامد عندما يرغب في التحرك من مكان لآخر داخل القفص الذي يعيش فيه لهالتنا ما تطالعنا به شاشات التلفزيونات من معاملة سيئة عند الحواجز الأمنية الاسرائيلية المقامة في كل شبر من الأرض ولزادنا ذلك كرهاً لاسرائيل ومن يحميها وفوق أجساد شعب مهدور الحق يبقيها. ورغم كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني المنكوب من مآس ومصاعب، الا أنه لا زال صامداً رافعاً هامته عالية فاتحاً صدور أبنائه لتلقي رصاصات الغدر والقهر ولكنه أبداً لم ولن ينحني.عادل الجوهريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية