القاهرة – «القدس العربي»: يكبر الفلسطيني كل لحظة حتى يسد عين الشمس ويتضاءل ما سواه من بشر وحجر شاء العالم بأسره ام رفض. إذ رغم الدم الطاهر الذي يتدفق في فلسطين المباركة على مدار الساعة بات الأمل منتجا فلسطينيا خالصا فلا عاصمة أخرى أصبح بوسعها أن تتصدى لإسرائيل سوى القدس التي يبتكر أهلها وأشقاؤهم في الضفة والقطاع كل صباح ما يعينهم على المقاومة وكسر إرادة العدو رغم الحصار المفروض عليهم. وعلى مدار الأيام الماضية ظل أمل الملايين من أصدقاء القضية والمنتمين لها على يقين بأن الشعب الفلسطيني رغم ما يدبر له من خطط تستهدف له الفناء لم يكن أقرب يوما من تحقيق حلمه الكبير من الآن. وفي المقابل ساهمت التطورات على الأرض والبسالة التي يبديها الشارع الفلسطيني في مقاومة المحتل عن تفاؤل سكن وجوه الكثيرين من المصريين رغم ما تحمله كواهلهم من معاناة وألقت الإنجازات التي يسجلها المقاومون في القطاع وسائر البلدات بظلالها على عدد من الكتاب في صحف أمس الأربعاء التي شهدت الكثير من المعارك والتقارير المعنية في المقام الأول بالأزمة الاقتصادية ومساعي الحكومة في تدبير مزيد من الإيرادات لسد العجز في الميزانية، وسداد خدمات الدين العام.
ومن أبرز التقارير التي لاقت اهتماما كبيرا على مستوى الرأي العام: أثار حكم الحبس الجديد الصادر ضد مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، التساؤل حول موقفه القانوني من تنفيذ العقوبة المقررة، وكذا موقفه من الترشح لرئاسة نادي الزمالك في الانتخابات المقبلة التي ستجرى مع أول انعقاد جمعية عمومية للنادي في يوليو/تموز المقبل. وقضت محكمة القاهرة الاقتصادية بحبس مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك 3 شهور بتهمة سب وقذف محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، في قضية جديدة. وقال المحامي أيمن محفوظ أن لمرتضى منصور حق الترشح طالما أن القضية لا تمس الشرف، ولا تزال في درجات التقاضي ولم تقيد حريته وقت التقدم للانتخابات، مؤكدا أن العقوبة الصادرة ليست واجبة النفاذ ويتوقف تنفيذها بمجرد دفع الكفالة والاستئناف على الحكم.
ومن أخبار نشطاء الثورة المصرية: قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الطبيب الشهير هاني سليمان، لمدة 15 يوما، على خلفية اتهامه بنشر أخبار ومعلومات كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويلها، وذلك إثر نشره تدوينات عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. وأكد نبيه الجنادي المحامي الحقوقي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لـ “ذات مصر”، أنه حضر جلسة التحقيق مع هاني سليمان، وتقدم بدفوعه القانونية عنه والتي ركزت على أن ما كتبه سليمان ليس أخبارا كاذبة وإنما “رأي خاص” به، لافتا إلى أن القوانين تكفل حرية الرأي والتعبير.
وأضاف الجنادي أن سليمان لم يرتكب جرما أو مخالفة يعاقب عليها القانون، مشيرا الى أنه تحدث في دفاعه أيضا عن “أثر جريمة نشر أخبار كاذبة” وعقب قائلا: “لو فرضنا شخصا نشر خبرا كاذبا فإن العقوبة تكون عن الأثر الذي تسبب فيه، فالقانون لا يعاقب على جريمة الخبر الكاذب وإنما على الأثر المترتب عليه كمثلا التسبب في ذعر أو خلافه”.
استباحة الأرض
الأخطر من المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في القدس والضفة أو في غزة بين فترة وأخرى، هو أن يتحول القتل والاعتقال وهدم منازل الفلسطينيين إلى سلوك يومي يعتاد عليه العالم ويقابله بالصمت اللعين!! تابع جلال عارف في “الأخبار”: استباحة الأرض الفلسطينية المحتلة مستمرة بلا توقف، حصيلة يوم الاثنين فقط كانت استشهاد ضابط مخابرات فلسطيني تابع للسلطة الفلسطينية وإصابة سبعة بالرصاص الإسرائيلي واعتقال خمسة عشر في الضفة، ولم نسمع حتى عبارة إدانة أو استنكار من دول مازالت تدعم إسرائيل بالسلاح والمال والمساندة السياسية والشراكة في الديموقراطية التي تعرف كيف تتسامح حين تكون الجرائم ضد الإنسانية من صناعة إسرائيلية!! لم تعد إسرائيل ـ في ظل حكومة عصابات اليمين المتطرف ـ تخفي أهدافها. على الملأ يعلن أهم وزرائها (بن غفير وسيموتريتش) أنه لا مكان للفلسطينيين فى أرضهم، وأن مصيرهم القتل أو التهجير أو القبول بأن يكونوا لاجئين في أرضهم الفلسطينية أو المحتلة (!!).. وبدون أي محاولة للتخفي يؤكد نتنياهو أن الاستيطان لن يتوقف في الأرض المحتلة، وترصد حكومة عصابات اليمين المتطرف في الميزانية الجديدة، مليار دولار لتعزيز الاستيطان وتحويل البؤر الاستيطانية غير القانونية (حتى بمعايير إسرائيل نفسها) إلى مستوطنات تحظى بكل الدعم والرعاية من حكومة ترى في كل من يعارض الاستيطان وسرقة الأوطان إرهابيا لابد أن تطارده ميليشيات المستوطنين أو جنود الاحتلال، ولا فرق بين الإثنين!! بناء المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة جريمة وفقا لكل القوانين الدولية. وقتل الفلسطينيين أصبح جريمة أخرى تتم يوميا برصاص إسرائيلي. وكذلك الاعتداء على المقدسات ومحاولة تهويدها، وأصل البلاء يبقى هو الاحتلال الذي يمثل الجريمة الأولى والمستمرة. ومع كل ذلك يبقى الصمت الدولي سيد الموقف، وتبقى بيانات الاستنكار وطلب الهدوء جاهزة عندما تتجاوز الجرائم كل الحدود. ولا شيء بعد ذلك إلا العودة للصمت والتهرب من إجابة السؤال الطبيعى: وأين العقوبات الدولية على هذه الجرائم؟! وكيف تواصل دول كبرى تقديم المساعدات لإسرائيل ليتم إنفاقها فى بناء المستوطنات التي تعترف هذه الدول بأنها غير قانونية وغير مشروعة؟! لم يعد مجديا تكرار الحديث عن «المعايير المزدوجة». لكن ما ينبغي أن يكون واضحا أنه لا جريمة بلا عقاب، وأن من يساعد إسرائيل على الإفلات من العقاب أو يمد لها يد المساعدة لتواصل ارتكاب جرائمها، عليه أن يكون مستعدا لأن يدفع ثمن ذلك من مصالحه ومن سمعته كمدافع عن الحرية والعدل. أو ما تبقى منها وهو قليل!
المشكلة في الإدارة
هناك عدة إشكاليات مزمنة في بنية الاقتصاد المصري، لم نستطع وفق ما يرى سامح فوزي في “الشروق” تجاوزها طيلة عقود. أولها أن لدينا أكثر من اقتصاد، جزء منه نعرفه، وربما عن ذلك يتحدث الخبراء، وجزء آخر، وقد يكون الأكبر، لا نعرفه، يمثل اقتصادا موازيا، وهو ما يجعل من الصعب وضع خطط اقتصادية للمستقبل. وهناك انطباع بأن السوق الموازية ساحة التفاعل للاقتصاد الموازي، تسودها معاملات ومضاربات واسعة، جانب منها على العملة الأجنبية، التي خسر الدولار نحو سبعة جنيهات مقابل الجنيه منذ أيام، بعد أن زادت الإشارات بأن الحكومة لن تخفض قيمة الجنيه في الفترة المقبلة، بل إن مصطفى مدبولى رئيس الوزراء ذكر في أحد تصريحاته أن الجنيه مُقوم بأقل من قيمته الحقيقية، وأن التوسع في الاستثمار يساعد الجنيه على استرداد عافيته.
ويمثّل الاقتصاد الموازي أو غير الرسمي أيا كانت تسميته مساحة عريضة من الأنشطة الاقتصادية، التي تجاهد الحكومة في رصدها، وتقنينها، وضمها إلى الاقتصاد الرسمي، ولم تفلح في ذلك بالكلية. الأمر الثاني أن مساحة التوسع الاقتصادي محدودة خاصة فيما يتصل بتوفير العملة الأجنبية، حيث تشمل المصادر الأساسية: السياحة، ودخل قناة السويس، وتحويلات المصريين في الخارج وهي مصادر شبه ثابتة، تعاني من التقلبات صعودا وهبوطا، في حين ينبغي العمل على اتساع قدرات التصدير للخارج، التي رغم زيادتها في عام 2021، تأثرت كثيرا بإجراءات تقييد الاستيراد منذ عام 2022 لأنها تعتمد على المواد الأولية من الخارج. ومن هنا فإن نجاح خبرات التصدير استندت إلى تجارب، أشار إليها دكتور زياد بهاء الدين فى مقاله الأخير في “الفاينانشيال تايمز”، تشمل تصدير منتجات زراعية أو صناعات تعتمد في الأساس على مواد محلية، ولا تنافس الحكومة، وهي ظاهرة يتعين العمل عليها، خاصة التوسع في إنتاج وتصدير منتجات لا تعتمد على أي مدخلات تستورد من الخارج، وبذلك تجري زيادة الحصيلة المتوفرة من الدولار. أكثر ما يلفت الانتباه في الحديث عن الوضع الاقتصادي في مصر وجود آراء متشائمة تصدر عن جهات دولية، وتنفخ فيها منابر معادية للدولة في الخارج، مع وجود أحاديث رسمية عامة فضفاضة، الكثير منها يعبر عن أمنيات، والقليل منها معلومات، وبين هذا وذاك، لا نجد سياسات اقتصادية بديلة.
لو كانت ثرية
تحلت أمينة خيري بالشجاعة واعترفت بما يلي في “المصري اليوم”: هو رأي شخصى ليس إلا. عن نفسي، ولا أتحدث إلا عن نفسي، والله على ما أقول شهيد. لو معي مبلغ من المال، سأبحث عن أسرة لديها ابن(ة) أو أب أو أم أو جد(ة) مريض ويحتاج دواء بات الحصول عليه أمرا بالغ الصعوبة، وأشتري له الدواء مع ضمان عدم إعادته إلى الصيدلية. سأبحث عن أب وأم أخفقا في توفير قسط مدرسة «عادية» لتعليم الأبناء وأشارك بالدفع المباشر لإدارة المدرسة. سأبحث عن أسرة عجزت عن سداد إيجار الشقة التي تقيم فيها لأن دخلها استنفد في سداد أقساط المدارس والطعام والكساء. والأمثلة كثيرة لمن أعتقد بشكل شخصي أن توفير علاج أو سداد قسط تعليم أو إيجار شقة سيهدئ من روعهم ويخفف من قلقهم، وهو ما لن يفعله «كيلو لحمة». كيلو اللحمة سيوفر، بكل تأكيد، وجبة شهية عظيمة ليوم أو يومين، ثم سيتبخر أثره في هواء الديون والحاجة والحرمان والمرض. لا أطالب بتغيير قواعد دينية أو أسس إيمانية، لكن الأوضاع الحالية ليست أوضاعا عادية، وإن شاء الله لا تدوم طويلا وتتحسن الأوضاع ونعود إلى سابق عهدنا من تضحية وتوزيع لحوم وغيرها.
جميعنا يعاني ظروفا معيشية صعبة هذه الأيام، وإن بدرجات متفاوتة. البعض رشد استهلاكه، والبعض ألغى أصنافا وأنشطة بعينها من حياته اليومية، وفريق ثالث يعاني الأمرين حيث لا وجود لما يرشده أو بنود يلغيها من الأصل.
لحم أم أنسولين؟
في أسبوع واحد كانت أمينة خيري شاهد عيان على ثلاثة من أصدقاء وزملاء لا يعرفون بعضهم يطلبون «سلفة» لسداد أقساط مدارس، وأربعة من المعارف يسألون عن جهة ما توفر لهم قائمة الأدوية في «روشتة العلاج» الموصوفة لأشهر عدة، منهم من بات يكتفي بدواء واحد ويستغني عن بقية القائمة، أو يشتريها شهرا ويأخذ العلاج بنظام «يوم ويوم» ليكفي الدواء شهرين. مرة أخرى، موقفي الشخصي رافض تماما لفكرة شراء اللحوم بالتقسيط. أشتري دواء بالتقسيط، أسدد مصروفات مستشفى أو مدرسة أو جامعة بالتقسيط، أو أدفع إيجار البيت بالتقسيط (هذا إن لم يطردني المالك). لكن عندما أكون مديونة أو مريضة أو أهل بيتي في كرب لمرض أو دين، فسأمتنع عن أكل اللحمة. مرة رابعة أو خامسة، هذا رأي شخصي. وأزيد من الشعر بيتا، ولو لدي مال فائض لن أسلمه لمن قرر أن يستدين ليجهز ابنته العروس المصون، أو لشراء شبكة لربة الصون والعفاف، أو لتحديث هاتفه المحمول، أو لشراء علبة سجائر. ويوم الحساب، أحاسب أمام الله على تفكيري ومنطقي وقائمة أولوياتي، يوم لن يشفع لي من فضل كيلو لحمة على توفير «أنسولين» لطفل مريض بالسكري، أو أصر على أن يشارك الجيران في «عجل» ليأكل الفقراء والمساكين اليوم، على أن يحلها حلال غدا لدى إدارة المدرسة أو المستشفى أو صاحب البيت. كلمة أخيرة، لو توافر المال لكليهما: كيلو لحمة وحقنة أنسولين، فهذا خير عظيم.
العبرة بالنتائج
كان مستحيلا من وجهة نظر كرم جبر القيام بمشروعات إنتاجية بدون البنية الأساسية، وسوف يعلم الذين ينتقدونها عندما تنزاح الأزمة، أنهم لم يكونوا على حق. أوضح الكاتب في “الأخبار”: كان مستحيلا استصلاح أراضٍ زراعية أو إنشاء مزارع دواجن والصوبات الزراعية وغيرها من المشروعات التى تنتج الغذاء، دون كهرباء وطرق وأسمدة ومستلزمات الإنتاج. ونفس الأمر بالنسبة لسائر المشروعات الأخرى المتعلقة بتوفير الغذاء. كان مستحيلا أن يظل الريف مهملا ولا يحصل على نصيبه العادل من الخدمات، وهو الأمر الذي أدى إلى نزوح الملايين إلى القاهرة وعواصم المحافظات، فأصبحت تنوء بالأعداد الكبيرة من السكان.
أين يذهب 2٫5 مليون نسمة هم زيادة السكان في كل عام، إذا لم يتم إنشاء المدن الجديدة، بجانب العاصمة الإدارية المقرر لها أن تستوعب عشرة ملايين نسمة في السنوات المقبلة؟ من يتحمل نقص مياه الشرب وانهيار الطرق وانقطاع الكهرباء والعجز الحاد في مختلف السلع والخدمات، ما لم تهيئ الدولة البلاد لمرحلة جديدة من البناء والانطلاق في المشروعات الإنتاجية؟ الأمر بالضبط يشبه من يبني عمارة سكنية ولا ينتهي من التشطيبات، فيكون استخدامها رهنا باستكمال المراحل النهائية. وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن في ضربتين موجعتين يعاني منهما العالم كله، وتأثرت مصر بموجات الغلاء القادم مع كورونا والحرب الأوكرانية، ولولا المشروعات الكبرى التي جعلت البلاد تقف على أرض صلبة لكانت الأحوال شديدة الصعوبة، والحكومة ليس في يدها عصا سحرية تشق بها بحور الأزمات. طفت على السطح أزمة الدولار نتيجة الفجوة بين الواردات والصادرات، وارتفاع أسعار البترول والقمح ومدخلات الإنتاج وكافة السلع والخدمات على مستوى العالم. وعلى سبيل المثال ارتفعت الفاتورة من 5 مليارات دولار شهريا إلى عشرة. وازدادت الأزمة بتعامل الناس مع الدولار كسلعة وليس كعملة، وكان الحل الذي يحتاج بعض الوقت هو تقليل الاعتماد على الخارج في مدخلات الإنتاج وتوجيهات الرئيس في الافتتاحات تؤكد هذا الأمر.
مأسوف عليها
أحد أسباب دهشة سيد محمود من الجوائزالتي ظل ينتظرها الوسط الثقافي كالتالي: ما أخبرني به مصدر موثوق بشأن قيام لجنة فرز الترشيحات باستبعاد اسم الناقد الدكتور حسين حمودة من لائحة المرشحين لجائزة الدولة التقديرية التي تم التصويت عليها أمس. تابع الكاتب في “الشروق”: بعيدا عن نتائج التصويت التي أعلنت بعد كتابة هذا المقال، والتي ستفتح الكثير من الأقواس حول جدارة بعض الفائزين لأسباب تتعلق بحسن التربيط وليس جودة الإنتاج، فإن استبعاد حسين حمودة يثير الكثير من التساؤلات حول المعايير التي تعمل بها لجان فرز الترشيحات. والأصل أن هذه اللجان استرشادية وليست لها سلطة فوق السلطة الممنوحة للمجلس باسم القانون، وبالتالي فإن قيامها باستبعاد أي من المرشحين هو أمر غير قانوني ولذلك لابد من الطعن في قراراتها. سابقا كانت هذه اللجان تقترح الأسماء التي اختارتها على المجلس الذي يحتفظ بحقه القانوني في التصويت على من يشاء، بغض النظر عمن تم استبعادهم أو اختيارهم. يحتفظ أرشيف المجلس بحالات كثيرة لأسماء فازت بعد استبعادها لعل أشهرها الناقد السينمائي الراحل سمير فريد وهو من هو في مجاله. وكثيرا ما لجأ الدكتور جابر عصفور للائحة وانتهت الأمور بعودة الاسم المستبعد وفاز سمير فريد بالفعل وعرف الجميع أن استبعاده جاء لأسباب شخصية حيث كانت لبعض الأعضاء خلافات مع الناقد الراحل وبالتالي كان استبعاد اسمه لأسباب شخصية وغير موضوعية الأمر المؤكد أن استبعاد حسين حمودة تم لأسباب شخصية حيث لا يوجد سبب موضوعي واحد لاستبعاده، فإنتاجه النقدي رفيع المستوى ومشهود له بالموضوعية والنزاهة وحسن الخلق إلى جانب أنه إنتاج متمهل، وزاهد ومنشغل بالقيمة أكثر من أي شيء آخر.
«شيلني واشيلك»
من يعرف الحياة الثقافية جيدا كما يعرفها سيد محمود يدرك أن المكانة التي نالها حمودة ودفعت مؤسسة كبيرة مثل مكتبة الإسكندرية لترشيحه هي مكانة جاءت بعد رحلة كفاح امتدت أكثر من أربعين عاما من العمل الدؤوب والشاق سعيا لكتابة نقدية تنتصر للمتعة دون أن تغفل عن جدية المنهج. تابع الكاتب: لا أظن أن هناك مجلة مصرية أو عربية رفيعة القيمة لم تسعَ لأن يكتب فيها حمودة ومن يعود لكشافات مجلات (خطوة، فصول، ابن عروس، الثقافة الجديدة، الكتابة الأخرى، المستقبل العربي، نون، الكرمل) وغيرها سيجد اسمه في طليعة الأسماء التي كانت تشير إلى ميلاد جيل نقدي متميز متمرد على أساتذة كبار من جيلي الستينيات والسبعينيات من أمثال عبدالمحسن طه بدر وعبدالمنعم تليمة وعز الدين إسماعيل ونبيلة إبراهيم وصلاح فضل وسيد البحراوي ونصر أبو زيد وجابر عصفور سعيا لإنتاج خطاب نقدي بديل. اليوم يقف حمودة في صدارة جيل له إنتاجه المتميز وحضوره الفاعل في المجال العام وهذا الجيل يضم إلى جوار اسمه، أسماء أخرى مبدعة منها فاطمة قنديل ومحمد بدوي وأحمد مجاهد وخيري دومة وشيرين أبو النجا وآخرين قدموا إنتاجا بحثيا متميزا راكم فوق إنتاج أساتذتهم وسعى للإضافة إليه.
أجمل ما في هؤلاء أن انخراط بعضهم في الشأن العام لم يكن أبدا على حساب مسئولياتهم الجامعية، إذ اعتنوا مخلصين بالعمل مع طلاب جدد لتجديد تيارات النقد في مصر وتحريرها من الرطان الأكاديمي دون التضحية بمعياره، وذلك بهدف تهيئة الأرض لنقد يقوم على المتعة، ويلعب دوره في إضاءة النصوص وتحليلها وربطها بسياقات معرفية أخرى.
يرأس حمودة اليوم تحرير مجلتين هامتين، الأولى هى مجلة فصول ودورية نجيب محفوظ التي تقوم على جهده الفردي الأصيل، فهي لا تملك أكثر من اسمها اللامع، وتقاوم بلا مقر أو ميزانية وإنما تصدر حسب التساهيل وبحماس شخص من حسين حمودة المخلص دائما وأبدا لنجيب محفوظ شيخه الذي اختاره رفيقا مخلصا.
يبقى استبعاد حسين حمودة لغزا في «غياب الحقيقة» وستبقى جوائز الدولة سيئة السمعة، فالترشيحات لا تستند لأي معايير واضحة والتصويت يقوم على تربيطات وصفقات معروفة يتورط فيها بعض الأعضاء بمنطق “شيلني واشيلك”.
هكذا خدعوا
أفرجت إسرائيل عن عشرات الآلاف من الوثائق السرية الخاصة بحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 مستندات وصور ومقاطع فيديو وتسجيلات وشهادات، فقد أطلق أرشيف الجيش الإسرئيلى في وزارة الأمن الأحد الماضي موقعا كبيرا وشاملا عن هذه الحرب، بمناسبة مرور 50 عاما عليها، كما ذكر موقع (رسيا اليوم) الذي نشر الخبر. وكشفت هذه المواد، لأول مرة، وفقا لأحمد عبد التواب في “الأهرام” النقاط الرئيسية للخطأ الاستخباراتي الذي وقعت فيه إسرائيل في الأيام التي سبقت بدء القتال، والذى أُطلِعَت عليه (لجنة أجرانات) من جانب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في حينه الجنرال إيلي عزرا وبعض القادة الآخرين. معروف أن هذه اللجنة تشكلت بعد أسابيع من بدء حرب أكتوبر/تشرين الأول، لمعرفة أسباب ما سمَّته إسرائيل (التقصير) من جانبهم فى الحرب. ورغم أن التقرير النهائي للجنة يقع في 1500 صفحة فلم يُسمَح إلا بنشر 40 صفحة منه بعد عامين! ثم توالت بعد هذا بعض الإفراجات، منها هذه الأجزاء الأخيرة. ولا يتيح المجال سوى إشارة إلى جملة واحدة طويلة مهمة في كلام الجنرال عزرا، يقول: “كان واضحا من استطلاع الموقف أن هناك تنسيقا بالخطوات بين مصر وسوريا، فالجيشان مستعدان عمليا للحرب، وكانا بالقرب من الحدود بقوة غير مسبوقة حتى ذلك اليوم الذي سبق الحرب، وإذا صدر لهم قرار على المستوى الإستراتيجى بإشعال حرب، فإنهم سيتمكنون من هذا على ضوء التجهيزات التي كانت في حوزتهم دون الحاجة إلى تجهيزات إضافية”. وتابع: “من جانب، يمكننا الافتراض بأن المستوى الإستراتيجي في مصر وسوريا على دراية بعدم وجود احتمال بالنجاح، كما أنهم يعلمون المخاطر من جراء هذا. ومن جانب آخر، فإننا نشهد استعدادات عسكرية واسعة ولدينا معلومات عن اتجاه لإطلاق حرب على المدى الفوري”. انتهت جملة الجنرال عزرا، التي يتضح فيها الارتباك الشديد الذي وقع فيه شخصيا، هو وبقية زملائه من قادة إسرائيل، فهم عجزوا عن قراءة ما توافر من معلومات دقيقة عن الجيشين المصري والسوري، حتى بعد أن صارت المعلومات تتحرك على الأرض! أي أنهم لم يفهم نية صاحب القرار الإستراتيجي على الجبهة المعادية لهم. والتفسير أنهم كانوا قد وقعوا بالفعل في أحابيل خطة الخداع الإستراتيجي التي وضعها خبراء القوات المسلحة المصرية.
خير لشعبه
الحقيقة التي توقف عندها عمرو الشوبكي أن أهم ما قدمته خبرة الجمهورية التركية أنها تطورت بشكل كبير على مدار 100 عام، فقد طُويت صفحة الانقلابات العسكرية، وكان الانقلاب الفاشل في 2016 مؤشرا على نهاية هذه المرحلة، كما تطورت الأحزاب المحافظة والدينية وانتقلت من حالة العداء للجمهورية العلمانية والصدام الدائم مع مؤسساتها، خاصة الجيش، إلى التطبيع الكامل مع جوهر مبادئها العلمانية، وتحولت من أحزاب دينية إلى أحزاب محافظة ديمقراطية، كما هو حال حزب العدالة والتنمية، وأخيرا تحولت معظم الأحزاب العلمانية يسارية وليبرالية إلى أحزاب مدنية غير إقصائية تقبل حضور الدين في المجال العام كمنظومة قيم ثقافية وأخلاقية، وتقبل حق المحجبات وغير المحجبات في الوجود في المجال العام على عكس بداياتهم الأولى. وبدا لافتا، وفق ما أشار الكاتب في “المصري اليوم”، أن المرشح الخاسر كمال كليتشدار أوغلو قدم اعتذارا عن الاضطهاد الذي تعرضت له النساء المحجبات، واعترف بمسؤولية حزبه عن هذه السياسات، وهو ما يعكس مراجعة كبيرة من قبل حزب الشعب الجمهوري الذي يعتبر نفسه حارس النظام العلمانى.
والمؤكد أن قضية منع المحجبات من الدراسة في الجامعات الحكومية ومن العمل في المؤسسات العامة مثّل حالة من التطرف العلماني التي ظلت موجودة لعقود طويلة حتى بدأ الرئيس الراحل تورغوت أوزال من التخفيف منها، ثم استكمل أردوغان الطريق حتى استطاع وضع حزمة جديدة من القوانين لا تميز بين المحجبات وغير المحجبات. لقد تعمق التنافس بين المحافظين المتدينين والعلمانيين واليساريين، وتراجع العداء واختفى الإقصاء لأن دولة القانون الديمقراطية وصندوق الانتخابات أصبحا هما الفيصل بينهم. إن الإنجار الكبير الذي حققته الجمهورية التركية يكمن في نجاحها في جعل الأحزاب المحافظة تؤمن بقيمة مدنية الدولة وبنسبية الأفكار التي تطرحها وقبولها بتداول السلطة، وألا تطرح أيديولوجية دينية إقصائية ترفض العلمانية إنما قبلت بجوهرها وجعلتها أكثر انفتاحا وقبولا للتنوع الموجود داخل المجتمع. ستبقى أهمية «النموذج التركي» في ديناميكيته وتحولاته، فالجمهورية التركية، التي تأسست منذ قرن من الزمان، عرفت تعثرات ودماء وانقلابات وعنفا مجتمعيا وفشلا اقتصاديا، ولكنها عرفت أيضا نجاحات اقتصادية وتأثيرا دوليا وإقليميا وديمقراطية ناشئة، فالجميع في تركيا تغير، وكل الأطراف السياسية تقريبا تعلمت من دروس الماضي ولذلك شهدنا انتخابات ناجحة انتصرت فيها الديمقراطية.
باتت تشبهنا
أمريكا، التي يتمنى علي هاشم زوالها، وقعت في فخ الديون وتلك ليست أول مرة، كما أوضح الكاتب في “فيتو”، فهل يدفع جو بايدن ثمن إنفاقه بسخاء لدعم الحرب الأوكرانية؟ وهل تسبب رفع أسعار الفائدة بشكل متكرر للمرة الأولى منذ عقود طويلة لاحتواء معدلات التضخم العالية محليا في تفاقم أزمة الديون الأمريكية؟ والأهم: هل يمكن أن تتخلف واشنطن يوما ما عن سداد دينها الحكومي الذي تجاوز سقفه المحدد وهو 31.4 تريليون دولار؟ وهل تتعرض استثمارات الأمريكيين لضربة مباشرة بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة على غرار ما حدث في 2011؟!
وماذا عن ترشح جو بايدن لرئاسة أمريكا في الانتخابات المقبلة في 2024 في ظل التداعيات الاقتصادية الضاغطة داخل بلاده؟! الأمريكان حبسوا أنفاسهم خوفا وترقبا لمنحى أزمة الديون حتى أعلن بايدن أخيرا، التوصل إلى اتفاق برفع سقف الدين الأمريكي، مع الحزب الجمهوري؛ ليمنع وقوع أسوأ أزمة ممكنة، ويتدارك تقصير يحدث للمرة الأولى في تاريخ أمريكا. بايدن طالب الكونإرس بالموافقة على تمرير اتفاق رفع سقف الدين الذي حدث 88 مرة حتى الآن! معروف أن آخر مهلة لسداد الديون الأمريكية كان سيحل بعد ساعات، وتحديدا في الأول من يونيو/ ويتحمل الرئيس الأمريكي الجانب الأكبر من المسؤولية عن حالة الاقتصاد وربما يتحملها كاملة. الأزمة تصاعدت بعد خلاف الجمهوريين والديمقراطيين على رفع سقف الدين، فالديمقراطيون كانوا يرفضون شروط الجمهوريين ويرونها أزمة مصطنعة، وهو ما وضع الإدارة الأمريكية في اختبار صعب دفع الرئيس بايدن للقول إن من حقه تفعيل البند الرابع عشر من الدستور الأمريكي الذي تنص تعديلات فقرته الربعة على أنه: “لا يجوز التشكيك في صحة الدين العام للولايات المتحدة”. وبعد التوافق أصبحت الكرة الآن في ملعب الكونغرس.
كبار وصغار
تميزت الألفية الثالثة بوجود تقنية الميديا المعاصرة بكل أنواعها الفيسبوك والتويتر والواتس…إلخ هذا في حد ذاته، على حد رأي الدكتور حسن يوسف طه في “الوفد”، أمر رائع وجميل وممتاز. ونلمس الآن ذلك الهوس الغريب بكل تلك التقنيات فاكتشف الدكتور حسن يوسف طه أن الكبار كما الصغار ينتابهم الهوس في مواقع التواصل الكل منجذب ومهووس بتلك الميديا. ولا يعتقد الكاتب أنه يمكن للجيل المعاصر أن يتخلى أو يبتعد عن كل تلك التقنيات، بل هناك من الكبار من لديه هوس جنوني بعالم الفيسبوك، فتكتشف أنه لا ينام وطيلة الوقت يقضيه على هذا العالم الافتراضي ويعتبره حياته، وكل شيء يهون أمام ذلك الفيسبوك.. أذكر أن إحدى طالباتى قالت لي مرة “إنها ممكن ألا تأكل وتنسى كل شيء أمام الفيسبوك. أهم شيء في حياتي هو الموبايل والفيسبوك.. “. ولكل شيء جانبان السلبي والايجابي. وندخل إلى الجانب السلبي للفيسبوك والذي ينبغي لنا التركيز عليه مع توعية الشباب بتلك الجوانب السلبية. وأدعو وزارة التربية والتعليم أن تضع تلك القضية في مناهجها لتوعية الطلاب بتلك الجوانب السلبية، حتى يتم توعيتهم بحيث يتعاملون مع تلك التقنية وغيرها بنوع من الفهم والإدراك والوعي. فتاة 17 سنة تتعرف على شاب من الفيسبوك، تدخل معه في علاقة عاطفية، ومع (هرطقات المراهقة) تدخل إلى مرحلة الوهم والتصديق أن كل ما يقال ويحدث (في العالم الافتراضي) حقيقي وصادق.
نهاية مؤسفة
الفتاة، التي تناول مأساتها الدكتور حسن يوسف طه، من محافظة وجه بحري والشاب في محافظة من وجه قبلي، والفيسبوك ألغى المسافات. تتطور العلاقة فتتحول رويدا رويدا إلى أحاديث خاصة إلى جانب صور غير مستحب أن توجد على الفيسبوك. استيقظت وأدركت أنها أخطأت، لكنه هددها وابتزها بدفع مبالغ مالية. وعندما عجزت أرسل كل ذلك لأبيها. وللأسف في البداية الأب دفع شيئا بسيطا من المبلغ، ولكن أدرك أن الأمر من الضروري أن يكون هناك حل جذري، فاتجه إلى الجهات الرسمية ثم للمحكمة وتم إلقاء القبض على هذا الشاب. وفي محكمة جنايات أسيوط، حكمت على المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. مثل تلك الحالة نلاحظ أن الفتاة بشكل أو بآخر أصابها ضرر كبير. وتدخل الأهل في الأمر وسوف يعرف البعض بشكل أو بآخر بالأمر ما يجعلها عرضة للقيل والقال ناهيك من مستقبلها، فقد وضعت هذه الفتاة الجميع أمام أمر غير مرغوب ومقرف، بل من الممكن أن يتطور الأمر فنجد عملية قتل تلك الفتاة وسط الأسرة إذا لم تعامل معاملة جيدة ولا تعامل معاملة فيها الكثير من الإساءة والتأنيب والتوبيخ المستمر فإن الأمر يمكن أن يؤدي بالفتاة إلى الانتحار. أو نجد أسرة لديها عقم عقلي فتتخذ القرار بقتل البنت لأنها شوهت سمعت الأسرة. كل ذلك وارد. من هنا ندعو التعليم والإعلام أن يركز على إظهار الجوانب السلبية للتقنيات المعاصرة. كل ذلك يمكن تلافيه عندما نقوم بالتوعية للشباب حتى يتمكنوا أن يواجهوا مثل تلك الجوانب السلبية.
مجرد دوشة
خلال العقد الثاني من الألفية الجديدة، والكلام للدكتور محمود خليا في “الوطن”، كانت مسيرة «اللخبطة في اللغة» قد بدأت تتهيأ للتحول إلى «خلطبيطة» أو – بالفصحى – فوضى، تعبر عن حالة كاملة من حالات التشوش، وبات أغلب الخطابات مستندا إلى مجرد «الدوشة»، بما تعنيه من صوت عالٍ، وردح، وتهديد، ووعيد، ومنٍّ، وأذى.. كل ذلك كان يمكن قبوله وتحمله، لكن ما لا يمكن استيعابه فعلا هو أمران، الأول الهراء، والثاني تبليع ما لا يمكن بلعه. بالنسبة للهراء، لا تكاد تظفر في بعض ما تسمع بأفكار متماسكة، والمتحدث من هؤلاء قد يتناقض مع نفسه عدة مرات في الدقيقة الواحدة، يسمع أسئلة فيجيب إجابات شديدة البعد عنها، يبدو الكلام أحيانا غير مقنع، ومعدوم الحجة، ورغم ذلك تجد قائله يريدك أن تقتنع بـ«العافية»، وكأن قوله قاهر فوق ما عداه. وعن الهراء الذي يرتدي «ثوب الإنشاء» حدث ولا حرج. دوشة الخطابات التي لا تقل إنشائية عن خطابات الشعر والأدب في سوق عكاظ باتت تغلب على ما عداها. الناقص حاليا أن تجد من ينشد: «ونشرب إن وردنا الماء صفوا.. ويشرب غيرنا كدرا وطينا»، مثلما كان يردد عمرو بن كلثوم – أحد شعراء المعلقات – وهو ينشد في بيئته الصحراوية اللاهثة من العطش. أما الأمر الثاني فيتعلق بتبليع ما صعب بلعه عقلا ولا منطقا. فيكفي أن تعلق قولك على أي شماعة، وعلى غيرك أن يقبل بالقول راضيا. والشماعات أشكال وألوان. كله بيسرق فلماذا لا أسرق؟ كله بيغني فلماذا لا أغني؟ كله بينظّر فلماذ لا أنظّر؟ كله بيغش فلماذا لا أغش؟ وهكذا.
لغتنا المعاصرة
قد تتفق مع الدكتور محمود خليل على أن أمورا كثيرة لم يكن أحد منا يتصور قبل عقدين من الزمان أن بإمكان أحد قبولها، وإذا بنا نستيقظ على أن كثيرين باتوا يقبلونها، أو يزعمون ذلك، بمجرد الاستماع إلى حديث مختلط عنها. بإمكانك، على سبيل المثال، أن تراجع الموقف العام من القضية الفلسطينية التي مثلت إحدى القضايا التي تتصدر اهتمام المصريين والعرب لعقود متصلة، وتابع ردود الفعل على أي هجوم يقوم به المحتل ضد الفلسطينيين حاليا. الناس أصبحت تتقبل اختراعات وتريندات وأحداثا وأفكارا لم يكن يتصور أحد – عقلا ولا منطقا – قبولها، والفضل في ذلك حالة التشوش العام التي ضربت العقل الجمعي، وجعلته في حالة سيولة يسرت لأي فكرة لقيطة أن تسكن فيه، ليتبناها ويدافع عنها. يتساءل الكاتب في “الوطن” معبرا عن دهشته: هل كان أحد يصدق ظهور مهرجان مثل شيماء «البطة»؟ لقد ظهر. زمان كتب بديع خيري «أوبريت» بعنوان «العقلاء» – في فيلم «المليونير» – يحكي فيه عما يحدث داخل أحد العنابر في مستشفى الأمراض العقلية. من ضمن ما جاء فيه: «انت يا حضرة نابليون.. وي مسيو.. وأنا كمان نابليون.. أنشانتيه.. سيد من يكتم سر.. وي مسيو في بير.. شفت الأرنب ويه القطة راكبين تاكسي وبيقول هو.. هي تقول له حطّة يا بطة.. وهوه يقول لها بسبس نو». تلك هي لغتنا المعاصرة.