أكذوبة سوداء.. أطلقها باراك أوباما في فضاء أمريكا ونفوس الأمريكيين، ليصل الى كرسي الرئاسة فقط! باراك أوباما ظن ان وصوله للرئاسة سيمكنه من جعل أكذوبته الانتخابية حقيقة واقعية في أمريكا وغيرها، ونسى أو تناسى لفرط اندفاعه وحماسته ان الرئيس في أمريكا مجرد موظف، وصلاحياته وقراراته مرهونة بقوة شخصيته ونفوذه، وهذا ما لا يملكه أوباما! ما أوصل أوباما الى الرئاسة ليست أكذوبة التغيير فقط.. بل حنق الأمريكيين على بوش وتململهم من الخسائر الاقتصادية وضحايا الحروب في أفغانستان والعراق التي أشعلها بوش وعجز عن إخمادها.. كما ان الخيار الصعب الذي وقع فيه الناخبون الأمريكيون بين سابقة رئاسية لرجل اسود أوباما أو لامرأة شقراء هيلاري، جعل من كرسي الرئاسة رهين موقف ديمقراطي ‘نسبة للحزب’ اتخذته المرأة الشقراء بجرأة.. وأصبحت هي ‘هيلاري’ أمريكا رغم وجود الأسود! أكذوبة التغيير التي أطلقها أوباما من قمم خيالاته النرجسية لم يستطع تجسيدها في أمريكا، فتركها تسافر لتغدو بفعل الدعاية الى ثقافة سياسية تغزو العالم، وصلت مصر فجعلها المعارضون سوطاً يجلدون به النظام في كل زحام.. وصارت في لبنان هاجساً سياسياً يهدد اتفاق الطائف.. وفي فلسطين وحدها أصبح التغيير حقيقة معاشة ويومية! فبعد العدوان على غزة في ‘ كانون الاول/ديسمبر 2008 ‘ انكمشت الفصائل الفلسطينية وانشغلت ببعضها في صراع بارد على السلطة، تديره أطراف خارجية لمصالحها من دون مراعاة مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وانفرجت لهذا أسارير حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية المتشدقة بالسلام، التي اجتهدت في غزو أراضي وبساتين الفلسطينيين معلنة بصلافة متوقعة ان مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية في القدس منعزلة عن محادثات السلام.. فمبدأ الارض مقابل السلام ثابت لم ولن يطاله التغيير! ربما يمثل رحيل الزعيمين ياسر عرفات واحمد ياسين فاتحة التغيير في فلسطين، ولكن حرب الانتقام التي شنتها تسيبي ليفني على غزة هي البداية الفعلية له، فقد تزامن إغلاق معبر رفح الحدودي مع الحرب، وكانت ظروف انسحاب الإسرائيليين من الجنوب اللبناني ومحادثات السلام مع سورية إجراءات تمهيدية، أمنت للإسرائيليين الحدود الشمالية والشرقية وأحكمت قبضة الحصار على مقاومة حركة حماس، التي وجدت نفسها مجبرة على دخول دهاليز السياسة العفنة واقتراف المساومات لنيل حق تؤمن ان الجهاد والمواجهة المسلحة هما السبيل لأخذه!
الرحيل المفجع للشهيدين ياسر عرفات وأحمد ياسين أشعل التغيير في فلسطين بأسرها، فاعتقاد ‘الحمساويين’ ان امتلاك السلطة هو السبيل الأمثل لتأجيج حركة المقاومة المسلحة ضد الإسرائيليين، جعل قيادات ‘حماس’ تلتفت الى السلطة وتصارع ‘الفتحاويين’ من اجلها، وبدأت تخوض غمار السياسة ورسخت شيئاً فشيئاً في الأذهان ان المفاوضات والتداول هما سبيل الحل لمشكل السلطة في فلسطين ‘القطاع’، الذي افتك واغتصب الأولوية من مشكل الاحتلال، وباتت أحداث الصراع البارد بين ‘حماس’ و’فتح’ هاجس الفلسطينيين جميعاً.. وهذا هو التغيير الذي ترجوه إسرائيل وتتمناه! بلا ريب.. إسرائيل هي التي تفرض التغيير في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، والايديولوجيا التي تحكم إسرائيل وتتحكم بها تتعمد العنف للتغيير وتعتمده، فدخول الإسرائيليين لفلسطين منذ البداية كان دخولاً ‘عصابوي’، وزعماء إسرائيل اليوم هم أفراد عصابات الهاغانا وسفاحو المجازر من ‘ دير ياسين ‘ الى ‘قانا’ .. لذا لن يجدي الفلسطينيون تغيير أيديولوجيا النضال أو التورط في إدمان المفاوضات المضيعة لحقوقهم.. كما لن يجدي ‘حماس’ امتلاك السلطة في حالة ‘صهينة’ الأنظمة العربية! عبدالواحد حركات طرابلس ليبيا