إن المواجهة بين اسرائيل وحماس هي كلها فعل يدي قيادة حماس. فقد بذلت حكومة اسرائيل في الايام التي سبقت «الجرف القوي» كل ما تستطيع لمنع التصعيد العسكري حتى لو كانت كلفة ذلك نقدا قاسيا من الداخل. لكن الارادة الاسرائيلية لم تجد شريكا من الطرف الآخر.
إن حماس موجودة اليوم في درك سياسي لم تعرف له مثيلا، فقد أدارت مصر لها ظهرها وهي تراها عدوا، وفي العالم العربي عدم اهتمام سافر بما يجري في الساحة الفلسطينية، وينحصر اهتمام الاعلام العربي والدولي في المأساة السورية وفي انشاء خلافة اسلامية في أجزاء كبيرة من العراق وسوريا.
ويُسأل ما الذي أرادت حماس بالضبط احرازه حينما دفعت اسرائيل الى الخروج للعملية. هل فقدت قيادة حماس حقا كل سيطرة على رجالها أم تبحث عن نجاحات أو ربما عن مخرج من الطريق المسدود الذي دُفعت اليه؟.
إن هدف حماس الاول هو أن تحرز نقاطا من الرأي العام الفلسطيني باظهار القدرة على الثبات في وجه اسرائيل وبمساعدة الضرر الذي تريد أن توقعه عليها. والهدف الثاني ردع اسرائيل واضطرارها الى قبول إملاءات حماس وفي مقدمتها شروط متشددة لوقف اطلاق النار تمنع اسرائيل من العمل في داخل غزة.
إن الطريقة هي اطلاق لا ينقطع للقذائف الصاروخية لاضطرار الرأي العام الاسرائيلي الى الضغط على الحكومة لوقف العملية حتى لو كان ثمن ذلك تنازلات سياسية. وتعتمد حماس على حرب استنزاف تثبت فيها وتعلن انتصارها كما فعل نصر الله في وقت سابق. لكن ميزانها حتى الآن ميزان سلبي.
فشلت حماس الى الآن في احراز اهدافها. ولا يمكن ترجمة الانجازات في وجه اسرائيل على هيئة اطلاق صواريخ على الخضيرة وغوش دان الى رواتب لموظفي حكومة حماس في القطاع أو الى اعادة بناء البنية التحتية المدنية التي أخذت تُدمر.
لكن اسرائيل ايضا تسير على حبل دقيق. إن ردع حماس هدف مناسب لكنه متملص ومؤقت. وإن اسقاط حماس هدف أنسب بشرط أن يكون واضحا ما الذي سيحدث في غزة في اليوم التالي وألا يحل محل حماس في الاساس منظمات مثل أنصار بيت المقدس التي تعمل في سيناء أو داعش التي تعمل في العراق تجعل القطاع مثل الصومال، فلا يكون لاسرائيل فيها عنوان للمحادثة أو للردع.
إسرائيل اليوم 10/7/2014
إيال زيسر