‘خير أمة أخرجت للناس’ يُخرجُها الناس كل يوم من الملاعب بركلات الجزاء المتتالية

حجم الخط
3

الدنيا لعب وساحاتها سياسية كانت أم اقتصادية أم غيرها إنما هي ملاعب.
هكذا أخبرنا رب العزة: ‘اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُور’ (سورة الحديد). ولأنها حقيقة مطلقة لا نسبية ولا نظرية، فقد استعمل مُنزلُ الكَلِم ‘إعلموا’ لا ‘إعرفوا’، لأن العلم لا يسبقه جهل، وهو علم الله. أما المعرفة فيسبقها جهل وهي معرفة البشر.
لا شك لا مراء (والشك جزء من المراء) أن أمة العرب قد غيرها رسول الله بوحي من ربه تغييراً جذريا من النقيض إلى النقيض، كما قال مايكل هارت في كتابه الموضوعي المنصف ‘الخالدون المئة: ترتيب أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ’، فقد وضع المؤلف خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) على رأس المئة. المقام لا يتسع بالطبع لشرح المعايير المتعلقة بانتقاء المئة، وعلى رأسهم الرسول الكريم، بَيْدَ أن معيار الإصلاح الاجتماعي كان أحد أهمها .
تلك الأمة التي انطلقت من مكة والمدينة، ومنهما إلى العالم حتى الأندلس،
إسبانيا والبرتغال، وقلب فرنسا (بواتييه)، هي فعلاً وقولاً وعملاً كانت
‘خير أمة أُخرجت للناس’. صحيح ان ‘كنتم’ في الآية الكريمة تعني كينونة
الماضي والحاضر والمستقبل، غير أن كينونتها مرتبطة بخيرية الأمة التي
‘تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله’، وهذان هما شرطا خيريتها في الماضي والحاضر والمستقبل ومقياساها الأساسيان .
ولما كانت الأمة منذ زمن وإلى حاضرنا غير المشرق (لنقل في الحد الأدنى) قد انتشر فيها وبين ظهرانيها المنكر السياسي، وما يتبعه من منكرات اقتصادية وعسكرية واجتماعية وأخلاقية، ولم تعد قادرة على أن تنهى عنه، لارتهانها للقوى الكبرى، فإن ‘الخيرية’ في إطار كينونتها الحاضرة قد انتفت شكلاً ومضموناً. وعليه فإن من يوصفون بالعلماء عليهم التوقف عن تضليل الأمة، ‘انها ما تزال وستظل إلى يوم القيامة خير أمة أُخرجت للناس .’
أجل إذا عادت الأمة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مفهومهما
الأوسعين، السياسي وما يرتبط به في ضوء استقراء فقه الواقع العالمي الدولي، وهما (أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) شرطا الخيرية والكينونة المطلقتين، ومعياراهما الأعظمان، ساعتها فقط نستطيع أن نقرر أن أمتنا ‘خير أمة أُخرجت للناس’. وهذا هو حقيقة تفسير قول الله سبحانه وتعالى.

‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية