تلقى رسائل العشق مذ كان صغيرا، كان الحب يلثمه ويغني معه أحلى النغمات يرى حبيبته فيحسب أن الدنيا قد ملأت عطرا وصار كل من في الأرض يهتف باسمها يقابلها صباحا مساء، وقد هب الحديث رقيقا كأغنيات الفجر حين يداعب نسيم الصباح وجنتي المحبوب. تآلف معها وشب في لحن الرقة وثلج المحبة وبياض الأفق المغرد حتى خفق قلبه بمجرد رؤياها وكانت هي تبادله نفس الشعور كانت خجولة تبتسم في خفر. يهدي كلامها عبير المسك والآس وتنشد ترنيمات العشق كزهر فاح أريجه فدخل الصدور قبل أن تستنشقه الأنوف. في هذا الجو الشاعري نما حب أحمد تجاه ياسمين وتعمق فصار أمتن ما يكون وحدق في الوجوه فرأى أحمد أن الزواج طريق إخلاص العاشقين فأصر عليه ودافع عنه دفاعا قتاليا قال لها ‘أريدك بستانا لي وأنت أجمل زهرة فيه’ استمر اللقاء المقرون بالود والشذى لكنه لقاء مبتور إذ لم يتم الوعد ولم يتحقق الزواج فقد رفض والدها أن يزوجه إياها. ألح عليه مرارا فازداد شدة وفظاظة وإنكارا وأحس كأن السماء قد وقعت عليه فاضطرب وقلق قلقا شديدا وهام في البرية عطف عليه الناس والأهالي وحاولوا إنقاذه إلا أنه إنقاذ للصادي وقد شارف النهاية فقد حملت الأخبار أنه في القفار ذو أسمال بالية وعينان جاحظتان تشخصان في نفس المكان وقد كتب على حجر اسمها وأحاطه بدائرة عله الرباط الذي سيجمعه بها. عزف آخر أنشودة من أناشيده وزهقت روحه إلى الأعلى حزنت عليه كثيرا وبكت طويلا حتى جفت مقلتاها وفي يوم ما وجدوها بلا حراك على سريرها وفي يدها آخر رسالة فيها وعد بالزواج لها وهكذا التقت روحهما إلى الأبد وطفق الناس يتزاورون قبريهما على أنهما شهيدا العشق والوجد. مالك بودية ـ المرسى ـ تونس