دارفور بدأت سودانية لتتحول إلي أجندة سياسية داخلية عالمية!

حجم الخط
0

دارفور بدأت سودانية لتتحول إلي أجندة سياسية داخلية عالمية!

محجوب حسين دارفور بدأت سودانية لتتحول إلي أجندة سياسية داخلية عالمية! شهدت أزمتنا في دارفور السودانية خلال السنوات الأربع الماضية من القرن الحادي والعشرين والتي صنفت ضمن تاريخ المشاكل الإقليمية العالمية الحديثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية تشهدها الألفية الثالثة ، حيث شهدت في محليتها وإقليميتها وعالميتها رزما من التحولات والمنعطفات والإنتقالات والإنكسارات من الأشد وطأة إلي الأقل وطاة، وبرزت في خضم ذلك العديد من الطروحات والتشريحات والتخيلات، ما هو مرتبط بالسياق وما هو خارج عنه بقصد أو دونه، بمعرفة للحيثيات أو بجهل لها في سيرك لم يدرك كنهه كثير من المراقبين أو حتي القريبين حول كيفية إدارتنا لجدليات الصراع السياسي والإعلامي والعسكري في داخل مؤسسات حركات التحرير أو مع مشروع الدولة السودانية القائمة، وتندرج هذه الإدارة الصارمة في دوائر متباعدة للحيلولة دون انهيار الثورة التحريرية التي انطلقت والتي ما زالت تتسم بالديناميكية وسوف تستمر في إطار بلورة خطاب سياسي ثوري تقدمي مدني تحالفي جديد يسعي لصياغة وبناء السودان الجديد القائم علي فلسفات النظم الدستورية والقانونية وإنهاء إحتكار السلطة والمعرفة والإقتصاد والإجتماع والتاريخ الأحادي في السودان لفائدة عموم السودان وطنا ومواطنا بغض النظر عن انتماءاته وولاءاته ومعتقداته وجهوياته لبناء عقد إجتماعي آخر ومغاير، رصين وأخلاقي ومتفق عليه. وهي غاية لن تنتهي إلا بحسم الصراع بين ثنائيات المركز والمحيط في السودان أو فوبيا العرب والأفارقة أو الإسلام والمسيحية أو النيل واللانيل، أو السوداني وغير السوداني لفائدة السودانيين جميعا، إنه حقا صراع وجود بالمعني الفلسفي والوجودي المعياري.من التحرير العسكري إلي المدنيهكذا وبالنظر للكليشيهات المتعددة والعديدة التي خضناها وما زلنا نخوضها في إطار جدلية الصراع في السودان المشروع الذي لم تكتمل أعمدته بعد حيث ما زال يخضع للجراحات البيضاء السامة في بعضها والأكثر سموما في البعض الآخر لدرجة الموت البطيء، هنا كثرت التحليلات الخارجية والداخلية إن كانت علي مستوي الصحافة السودانية والرأي العام السوداني في عمومه والدارفوري علي خصوصه وتبايناته إلي الراي العام العالمي ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية فضلا عن المجتمع السياسي السوداني ممثلا في أحزابه وهيئاته المدنية الأخري لما تمخضت عنها المفاوضات العسيرة والسوداوية في ما اسميه بـ أبوجا الأمريكية بعدما فشلت أبوجا الأفريقية والتي بموجبها تم توقيعنا علي اتفاق سلام دارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا في الخامس من ايار (مايو) الحالي وسط اعتراضات أطراف شريكة أخري وتداعيات تبينت خطورتها مؤخرا في الرأي العام الدارفوري بشكل أقل ما يمكن أن يقال فيه بأنه اتفاق غير مقبول لكونه جاء ناقصا حسب بعض الآراء وهشا وفضفاضا وعديم المعني للجانب الآخر واتفاق من جانب واحد وصفقة خاسرة ومحدودة المدة حسب آراء أخري، وجاء أيضا نتيجة ضغوط أو رعب من محكمة الجنايات الدولية أو صفقة لإنقاذ الإنقاذ …… إلخ من التوصيفات التي وردت وما زالت ترد يوميا وباستمرار من خلال رصدنا ومراقبتنا للرأي العام السياسي محليا وإقليميا ودوليا. وما بين هذا الرافض والمستنكر والمؤيد علي قناعة وعلي مضض والآخر الذي ما زال يعيش ما أسميه بحالة الصدمة النفسية حيث ما زال متقوقعا ومبتعدا إبتعادا تكتيكيا أو صموتا يسبق العاصفة إلي من يفكر أو فكر عمليا بنسج سيناريو الإطاحة جماهيريا بمن هم في سدة هرم الحركة – أعني حركة / جيش تحرير السودان، الفصيل الرئيس والأساسي جماهيريا وعسكريا في دارفور – هنا كان السؤال/ الإشكالية الإستشرافية والإستراتيجية وهو كيف لنا أن نضفي شرعية أو مشروعية لهذا الاتفاق والذي نعتبره رسميا بمثابة خطوة ونقلة نوعية للإنتقال إلي التحرير المدني الشعبي الشامل والكامل عبر آلية صندوق الإقتراع والإرادة الجماهيرية القادرة للتحول عوض التحرير العسكري كأداة مرحلية وليست مستمرة لتحقيق كل الإستحقاقات التاريخية في السودان وليست لدارفور فحسب بل لكل السودانيين في إطار جدلية الهامش / المحيط…….. هذا علي صعيد محلي سوداني خلال الفترة التي تبقت من عمر الحكومة الإنتقالية الحالية والتي تعرف في بعض الأدبيات السودانية بحكومة الوحدة الوطنية وهي في الواقع حكومة صفقة ثنائية، ولكن بالمقابل يبقي الإستفهام الزاوية الحادة وهو الأهم والدقيق علي ضوء ما تمخضت عنها الإستحقاقات الواردة في اتفـــــــاق سلام دارفور ، هنا كيف لنا أن نرصد دور المنظم الدولي، أعني صانع القرار العالمي، الولايات المتحدة الامريكية في الأزمة الدارفورية السودانية؟!تطابق شرعية المواقف والقضية المعروف والذي لا يقبل مجالا للشك، ان قضية دارفور في تاريخيتها وواقعها راهنا وماضيا وفي إطار وجودها داخل مشروع الدولة السودانية، هي من القضايا الشائكة والمعقدة نظريا وتطبيقا ولها من المشروعية والشرعية بمكان وأحقيتها في كل استحقاقاتها ضمن كل الشرائع القانونية والدينية والعرفية والإنسانية لما وقع عليها من حيف سياسي والاقتصادي واجتماعي وثقافي تاريخي تراكمي ضمن منظومة السودان، فثورتها التحررية التي انطلقت تحت لواء حركة / جيش تحرير السودان، هي ثورة لها مرجعيتها المحلية والتاريخية وأبنيتها التحتية والفوقية وهذا موضوع طويل ثورة الجوع السياسي/ الإقتصادي / الإجتماعي / الثقافي، وبالتالي لم تكن نتاج أجندة مفاهيم وعي المؤامرة – كأيدولوجيا شوفينية سائدة في عالمنا العربي والإسلامي بدرجة تغلب عليها القدحية التبريرية، ويطبع عليها الإختزال المعيب أيضا لقضايا البشر والعراقيل التي تهدد حياتهم وبقاءهم، لتبدع أجهزة الحراسة والبوابة في صياغتها وضخها بشكل دعائي مستهجن – فكانت شرعية القضية وشرعية الشعب، وانطلاقا منه كان دعم المجتمع الدولي والإقليمي وفي مؤسساته الفاعلة، قرارات كانت أم مواقف، أضف إلي دعم المجتمع السوداني والدارفوري علي إطلاقه، حيث تمكنا والرأي العام المحلي من محاصرة وتجذيب وتهذيب الحكومة السودانية بل محاكمتها كفكر وكمشروع حضاري دوليا عبر مجموعة قرارات مجلس الأمن الدولي العديدة والتي وصفها كاتب في جريدة ذي صن الإنكليزية والأكثر شعبية في المملكة المتحدة بأسبوع السودان الجديد في المجتمع العالمي ، إضافة للإدانات الأممية والدولية والإقليمية ومنظمات حقوق الإنسان القانونية والمجتمع الإنساني الحر الديمقراطي.ومن هنا لا يخفي لأي حصيف وفي إطار الشرعية الإنسانية وشرعية المسؤولية الدولية القانونية كان دور المنظم الدولي بارزا وفق الشرعيتين السابقتين وهو الدافع الأبرز والمحوري لصناعة كل القرارات الدولية التي لازمت هذه الأزمة بدءا من القرار الدولي رقم 1565 وهو الأول والذي يحمل في بند عريض إلزام الحكومة السودانية بنزع أسلحة الجنجويد في مدة محددة أقصاها شهر لضمان وقف حملات الجرائم والإغتصاب والتشريد في حق المواطنين العزل في الإقليم، ويذكر ان الجنجويد كمصطلح برز بقوة خلال هذه الازمة ويعادله البربرية كتوصيف ونعت لحالة وسلوكيات غير إنسانية لم ترتبط بعرق بعينه، بقدر ما هي عبارة عن ميليشيات مأجورة لخدمة صراع فشلت فيه مؤسسة مشروع الدولة السودانية لإثبات أدوات شرعنتها عبر سلطة القوة والحرب لتوظف هذه الجماعات للقيام بمهام حرب الوكالة!! وهي علي أية حال ظاهرة ليست جديدة بالنظر لتاريخ مؤسسة العنف السودانية خلال نصف قرن وأكثر!! وكان هذا القرار هو الثابت شكلا ومضمونا في كل القرارات الدولية اللاحقة التي إتخذها مجلس الامن الدولي فيما يخص راهن هذه الأزمة منذ العام 2004، وامتدت هذه القرارات في خطوط عريضة لتشمل إرسال فرق تحقيق دولية لتقصي الحقائق حول جرائم الحكومة السودانية المرتكبة في الإقليم وإلزام الحكومة السودانية بالتعاون والمثول والتي سرعان ما ترفض لتوافق في نهاية الامر، حيث خلصت فرق التحقيق الدولية إلي توصيف ما يجري في الإقليم بجرائم حرب ضد الإنسانية وترتقي لمستوي جرائم الإبادة الجماعية، وبعدها السماح لقوات الإتحاد الأفريقي بدخول السودان ومراقبة وقف إطلاق النار الهش الموقع وقتئذ في العاصمة التشادية أنجمينا في نيسان العام 2004، حتي بلغ عدد هذه القوات حوالي سبعة آلاف جندي أفريقي في تراب إقليم دارفور الشاسع والمترامي الأطراف، وامتدت لإجبار الحكومة السودانية لتلافي وقوع كارثة إنسانية بقبولها للمنظمات الدولية الإنسانية والتابعة للأمم المتحدة وفتح جسور جوية لمساعدة اللاجئين والنازحين والمشردين عبر الدول المجاورة وكانت ليبيا وتشاد، حيث لعبتا دورا كبيرا في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتناسلت القرارات الدولية إلي التهديد بفرض عقوبات إقتصادية ونفطية ضد السودان ومنع حكوميين سودانيين وتجميد أرصدتهم إن لم يتم الإلتزام بالقرارات الدولية وتطبيقها لدرجة دفعت الحكومة السودانية لتوقيع صكوك إلتزامات تخديرية مع الأمين العام للامم المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، إلي الزيارات الدولية الرفيعة المستوي عالميا لمقر السلطة المركزية في الخرطوم وإقليم دارفور ومعسكرات اللاجئين… إلخ، كما استمرت تلك القرارات لتشمل إلزام الحكومة السودانية للتفاوض والوصول إلي سلام في دارفور في أقرب وقت ممكن، وحظر إرسال السلاح والآليات العسكرية للإقليم وحظر استيراد السلاح دوليا للحكومة السودانية ومنع تحليق الطيران العسكري في كل تراب دارفور وإحالة ملف المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلي محكمة الجزاء الدولية لتباشر مهامها، إلي تعليق صناديق المال العالمية في تعاملها مع الحكومة السودانية وتجميد أرصدتها لدي الحكومة الامريكية ووضع شرط قار وهو حل أزمة دارفور كشرط ضروري لاستئناف قنوات التمويل العالمية المبرمجة مع الحكومة السودانية عبر المانحين وعودة العلاقات في صورتها الطبيعية مع الولايات المتحدة، لتكتمل هذه الحلقات وآثارها المترتبة والتي كانت انتصارا سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا لحركة / جيش تحرير السودان في إطار شرعية قضيتها وأهمها أيلولة رئاسة الإتحاد الأفريقي للكنغو عوض السودان الدولة المضيفة بعدما أعلنا في بيان رسمي وقتذاك رفضنا مواصلة التفاوض في منبر أبوجا التفاوضي في حال استلام الرئيس السوداني رئاسة الإتحاد الافريقي، وبموجبه رفعنا التفاوض مع الحكومة السودانية في أبوجا إلي حين إصدار القرار، هذا فضلا عن التمثيل الضعيف الذي شهدته القمة العربية التي انعقدت في الخرطوم مؤخرا ومقرراتها…… إلخ من سيل القرارات الدولية وتقارير المنظمات الدولية وبالإضافة إلي التصريحات التي عبر عنها وزراء الخارجية الأوروبيون والأمريكيون والتي تعكس مواقف دولها حيال الذي يجري في دارفور حيث يصعب إحصاؤها عبر هذا المقال، هذا دون الإشارة إلي قرارات مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الافريقي والذي وصف في أحد قراراته بأن ما يجري في دارفور هو إبادة جماعية ومجموعة دول الثماني التي انعقدت في العام الماضي بكندا والتي تبنت وقتها نص برقيتنا الموجهة إليهم من العاصمة البريطانية، حيث تم اعتمادها رسميا في توصيات بيانهم الختامي. وهي شأن برقيتنا الأولي والموجهة للأمين العام للامم المتحدة والتي حددنا فيها وقتها شروطنا الخمسة للتفاوض مع الحكومة السودانية وتبنتها الأطراف الشريكة الأخري معنا.دارفور و المنظم الدولي !!وبالنظر إلي ترسانة المواقف والقرارات الدولية وأثرها والتي أضعفت وقللت بدرجة كبيرة من نفوذ وسيطرة الحكومة السودانية وهيمنتها وفشلها في صنع المبادرة لتكتفي بالمناورة وردود الأفعال وامتصاص الضربات التي شلت توازنها سياسيا وجماهيريا معتمدة سياسة ضبط النفس والأمد الطويل لإرهاق الآخرين والإكتفاء بدور المتفرج والمستسلم في أحايين كثيرة لدرجة جعلت من مركزية النظام مهددة ومتناثرة وبرزت مراكز قوي متباينة في صراع داخلي عنيف بين أروقة لوبي النظام الحاكم في السودان كادت أن تعصف بالسلطة القهرية القائمة وإنهاء كل أدوات لعبتها دينيا وثوريا وحزبيا وأيديولوجيا في أخطر خندق سياسي حارق منذ أن تسلمت السلطة علي اثر انقلاب 30 حزيران (يونيو) العام 1989.هنا الراصد والعامل بهذا الحقل يلحظ وباهتمام شديد تطابق شرعية القضية وشرعية المواقف الدولية من خلال جملة المواقف المتخذة، أبسطها يمكن ان يكون إنسانيا ناهيك عن استحقاقات شعب ثائر بكامله لأجل المشاركة الحقة في السلطة والثروة وصنع القرار ودستورية وقانونية الدولة كحقوق متعارف عليها وفقا لكل القوانين والمواثيق والأعراف الوطنية والدولية في هذا الصدد، علما ان جل إن لم نقل كل المواقف كان وراءها المنظم العالمي، أعني الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عالميا وليس الإتحاد الأفريقي الذي يمثـــــل قمته ومرجعيته العليا الرؤساء الافارقة وما أدراك ما الرؤساء الأفارقة في الدكتاتورية والفساد وانتهاك حقوق الإنسان والتعسف وشراء الذمم وبالتالي ليسوا بعيدين عن الأنظمة العربية.كما امتدت هذه القرارات الرادعة والفاعلة في ما أسميه بمواءمة وتطابق وتماثل جيد لتنتقل إلي تلبية مطلب محوري وهو تدخل دولي أممي لحماية سكان الإقليم ما دام أمنهم في خطر محدق وحقيقي ومستمر وفقا لميثاق الأمم المتحدة عبر قرار تم اعتماده أخيرا في مجلس الأمن الدولي بالرغم من أنه اتي متأخرا إلا أنه جاء متزامنا مع اتفاق أبوجا للسلام الموقع مؤخرا بعدما رفض النظام الحاكم في الخرطوم قبول أية قوي دولية في الإقليم أو أن تتحول القوة الأفريقية إلي قوة حماية دولية عوض مراقبة وقف إطلاق النار، ويأتي موقف الخرطوم بالرغم من الإشارات القوية التي أرسلها المجتمع الدولي وضرورة قبول الخرطوم بهذا القرار وهو القرار الذي يحظي بدعم الإتحاد الأفريقي ومجلس أمنه وسلمه، لتعلن الخرطوم قبولها وعلي استحياء بعد قسم الرئيس السوداني المغلظ في أن يحول دارفور إلي مقبرة للقوات الأجنبية وهو موقف يؤكده ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان مستر يان برونك بقوله إن موقف الحكومة السودانية ليس فيما تسمعه وتتناقله وكالات الأنباء بل فيما يتم القبول به وهي مسألة وقت وتجربتنا مع قوات الإتحاد الأفريقي التي رفضتها الحكومة في البدء وقرارات كثيرة متشابهة قبل أن تكون أمرا واقعا لأقرب دليل وهو ما ظهر جليا من خلال حالات التراجع في التصريحات الرسمية وضمنتها عبارات مثل التشاور و التفاكر و التعاون و لا نريد أن ندخل في مواجهات جديدة مع المجتمع الدولي ولتحدد لها مدة عشرة أيام فقط – مضت كلها- لاستقبال فرق التخطيط العسكرية الدولية لوضع ترتيباتها ومواقعها ومواقع إمدادها في دارفور والدول المجاورة.ولمقاربة تلك المعطيات نجدها بالمحصلة السياسية لأزمة دارفور تتنازعها ثلاث جدليات، أولها في رمشة بصر بدأ المنظم الدولي الحضور بكثافة عالية ومنقطعة النظير بجانب طاولة المفاوضات الجارية في أبوجا بعد مضي أربعة أشهر ونصف دون تحقيق أية نتائج أو انفراج مع الطرف الحكومي لتتمخض فورا عن اتفاقية سلام دارفور، وثانيها وبشكل مواز إرتفعت الدعوات لدخول قوي دولية في إقليم دارفور، ليتم إقراره فورا بناء علي تمرير أمريكي / أوروبي، وبالمقابل يتم حسم المعضلة التشادية والمرتبطة جولوبتيكيا مع أزمة دارفور فرنسيا عبر الوجود الفرنسي العسكري في تشاد العامل لحماية مستعمراتها في أفريقيا الغربية من خطر داهم وهو الوجود الإنجلسكسوني / الأمريكي في منطقة متاخمة للنفوذ الفرنسي، أما ثالثها فهو الشراكة الفرنسية / الأمريكية زواج المتعة الأمني لضمان أمن المنطقة الصحراوية الشاسعة والمترامية الأطراف من صحراء دارفور إلي تشاد وإلي دول أفريقيا الغربية إلي الصحراء الموريتانية وهي المساحات الخارجة عن إدارة المنظم الدولي والخوف من ان تتحول هذه المساحة الجغرافية ذات الاهمية الإستراتيجية والثرية في باطن أرضها وذات الطبيعة الجغرافية والسكانية الشائكة إلي مناطق اقتتال وفوضي ومن ثم تكون مستنقعا لأمراء الحرب والإرهاب الدولي. لتدخل المنطقة برمتها اليوم ضمن أجندة الإدارة العالمية ويحصل معها الخلل في مفهومية تتطابق المواقف الدولية وشرعية القضية كمحدد مرجعي لكل المواقف الدولية المرصودة. وهذا ما يجعلنا نتشكك في الدور الامريكي حيال الازمة خصوصا في قيادتها للمفاوضات الأخيرة وهو ما يجعلنا نطرح اسئلة دون ان نجيب عليها وتتمحور في ماهية الدور الأمريكي الأخير ؟! ولماذا لم تتم هذه الصرامة مع النظام السوداني طوال هذه الفترة ؟! كما لماذا لم تنفذ كل القرارات الدولية الصادرة وأهمها نزع أسلحة الجنجويد كقرار دولي ومن المفترض ان لا يكون ضمن أجندة المفاوضات ما دام هناك قرار دولي ملزم وصادر من أعلي هيئة قانونية، الأمر يرتبط بمجلس الأمن الدولي والمنوط بحفظ الأمن والسلم الدوليين؟! هذا بالإضافة إلي منع تحرك الجيش السوداني ورقابة الطيران العسكري في الإقليم، حيث بالجزم إن تم تنفيذ كل القرارت الصادرة وبحرفيتها لاختصرت لنا مسافة كبيرة في إحلال الامن في كل ربوع الإقليم وتم تناول الأزمة السياسية بتفاصيل أدق وأكثر وضوحا، حيث كان التعارض واضحا في أبوجا بين الأمني / والسياسي، حيث الأول هو الخط الذي تبنته الحكومة السودانية واستطاعت إقحامه دون الإشارة إلي القرارت الدولية وما هو حل بنيوي جذري سياسي لأزمة الإقليم وهو الموقف الذي كرسته حركة تحرير السودان والحركات الاخري. إلا أن السؤال البارز والأكثر اهمية هو تحول دارفور ومحيطها ضمن نظرية المنظم الدولي في الإدارة العالمية. دارفور والداخلية العالمية مما سبق يتضح بجلاء ان المشاكل الإقليمية والمحلية سوف ترتبط رضيت أم أبيت بشروط المنظومة العالمية الجديدة التي يصنعها المنظم العالمي والتي عرفت في وقت سابق من نهايات القرن الماضي بالنظام الدولي الجديد القائم كما ينظر له دعاته علي معاني الحداثة والديمقراطية والعدالة الإجتماعية والوسائط الإلكترونية وحكم القانون وسيادة الشعوب والإنفتاح وحقوق الإنسان والمشاركة والشفافية السياسية والإقتصادية الليبرالية في عولمة كونية إقتصادية وثقافية وإجتماعية وسياسية….. إلخ، لتتحول فجأة وفي انقلاب كوني شامل لنظام عالمي دكتاتوري قمعي أمني سلطوي بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) الأمريكية إلي نظام عالمي أمني أو ما أنعته بالداخلية العالمية الجديدة لأن النظام العالمي السائد الآن هو الاقرب إلي نظام حكم الدول العربية المتجسدة في وزراء الداخلية العرب ورجال الإستخبارات والأمن، فبدأ المنظم العالمي بترسانته الحربية في حراسة كل الابواب والمنافذ والخلجان في البحر والجو والأرض اليابسة والبيوت علي صعيد كوني وبدرجة غير مسبوقة لمحاربة ظاهرة الإرهاب الدولي والمحلي، كما في شق آخر بات خطابا سياسيا ايضا لشرعنة الإقصاء داخل الدول لقمع الحريات العامة وانتهاك حقوق الإنسان تحت مفهوم الإرهاب، بقانون أو قوانين سنت أو لم تسن، بل تعدي الامر ذلك لتتم تدابير مؤقتة لمناطق محتملة أو مرتقبة في الفضاء الكوني وآخر هذه الحراسات إمتدت اليوم إلي حزام الصحراء الكبري بدءا من دارفور إلي صحراء موريتانيا، حيث وصلت الفرق الأمريكية والأوروبية لصحراء مويتانيا لإجراء تدريبات ومحاصرة هذا الشريط بدواعي دراسات إستراتيجية نشرتها مؤسسة الدراسات الإستراتيجية الامريكية في شهر ايلول (سبتمبر) من العام الماضي ومفادها إن منطقة الصحراء الكبري الممتدة من أفريقيا الغربية إلي الصحراء الموريتانية قد تشكل تهديدا للأمن الدولي في المستقبل القريب وبلا شك إقليم دارفور السوداني جزء من هذه الإستراتيجية، لتتفاقم مع استمرار تطرف النظام السوداني عبر تصدير نموذج الدولة الجنجويدية إلي هذه الدول وأولها كانت تشاد حيث تمكنت من قمع هذا التحول بشراكة الكبار في النظام العالمي الأمني الجديد، لذا دارفور تعتبر اليوم ضمن أجندة العالمية الامنية الممثلة في الداخلية الدولية بامتياز وشروطها سوف تسري علي دارفور، وبالتالي في حال كهذا تبقي هموم دارفور واستحقاقاتها بين مخلبين، مخلب النظام السوداني ومخلب الداخلية العالمية، والأخيرة حتما سوف تعمل علي تطهير ما تبقي من السودان لفائدة النظام الأمني العالمي، حيث وضعت قواتها الدولية والتي بلغت أكثر من عشرة الاف جندي في جنوب السودان وجزء من غربه، علما أنها تقوم بدورين الأول ظاهر ويتعلق بمراقبة اتفاقية نيفاشا وسلام الجنوب والآخر يتعلق بدور الداخلية العالمية والمرتبطة مع حزام البحيرات العظمي والقرن الأفريقي، والإشارة هنا إلي الأسطول الأمريكي المتواجد في جيبوتي لأكثر فاعلية ودقة، والأمر سوف ينسحب إلي دارفور خلال الأيام القادمة، أيضا لتقوم بدورين الأول فيه وهو الأهم لنا حماية المدنيين العزل وثانيها تحقيق شروط نظام الأمم الأمني في العالم بتنسيق وتعاون مع القوة الفرنسية الشريكة في تأسيس وبنية هذا النظام الأمني العالمي الجديد، عندها تسهل عملية استئصال النظام الحاكم في السودان. ہ المتحدث الرسمي لرئاسة حركة /جيش تحرير السودان ـ لندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية