دارفور جسر العبور الي حرب شبيهة بالعراق

حجم الخط
0

دارفور جسر العبور الي حرب شبيهة بالعراق

دارفور جسر العبور الي حرب شبيهة بالعراقالخرطوم ـ القدس العربي ـ كمال حسن بخيت: بينما تعد بعض الجهات الرسمية في العاصمة السودانية الخرطوم قرار تجديد او تمديد بقاء القوات الافريقية في اقليم دارفور السوداني نصرا وان كان مؤقتا فان جهات اخري وفق تحليلات سياسية تري في ذلك غطاء يمهد لدخول القوات الاجنبية للاقليم اضافة الي انه يعبر عن موافقة ضمنية للحكومة السودانية بمجيء القوات الاجنبية تحت ستار الامم المتحدة عكس ما تعلنه برفضها لهذه القوات واعلان التعبئة. وكانت تصريحات وزير الخارجية السوداني الدكتور لام اكول قد اشارت الي ان الاتحاد الافريقي ينقل مهامه للامم المتحدة بعد السلام وقال اكول في كلمته امام اجتماع مجلس السلم والامن الافريقي ان تحويل القوات الافريقية الي قوات اممية يلبي مطلباً تنادي به الحركات المتمردة واذا ما تمت الموافقة عليه فذلك يتيح فرصة لها بممارسة مزيد من التشدد.وفيما يبدو في الافق وفقا لتصريحات صحفية لوزير الخارجية السوداني توقعت الوصول الي سلام نهاية آذار (مارس) الجاري الامر الذي يدفع باطراف عديدة للضغط عبر جهات تتركز ضغوطها بمسارين احدهما للابقاء علي حالة العنف السائدة في الاقليم تبعا لمصالح خاصة والثاني دفعة لتحقيق السلام بين الاطراف المتنازعة، وفي هذا الاطار ما اعلنه الرئيس المصري حسني مبارك ان القمة المصرية ـ السودانية ـ الليبية حول دارفور ستعقد بالقاهرة في العشرين من هذا الشهر قبل القمة العربية التي ستعقد بالخرطوم اواخر الشهر الجاري، واشار مبارك الي ان مشكلة دارفور يمكن حلها في الاطار الافريقي ولكنها تعقدت نتيجة التدخلات الاجنبية منوهاً الي وجود اطماع لدي بعض الاطراف في ازمة دارفور. هذا المسار ايضا تدعمه اللجنة الخماسية التي شكلها مجلس السلم والامن الافريقي لدفع مفاوضات ابوجا رغم ان المجلس وافق من حيث المبدأ غداة اعلانه تمديد فترة بقاء قواته لستة اشهر اخري علي تحويل مهمة القوات الافريقية الي الامم المتحدة من دون تحديد سقف زمني حسب تصريحات مندوب السودان في الاتحاد الافريقي ابو زيد الحسن.. لكن نائب ممثل الامم المتحدة لدي الاتحاد الافريقي تاي زريهون اشار الي ان عملية الانتقال ستتم في الوقت المناسب وقال: ان الامم المتحدة ربما تحتاج لنحو تسعة اشهر لاعداد بعثة لدارفور واضاف سأنصح الامين العام باعداد خطة طوارئ حول هذا الامر. يتزامن ذلك مع ما نقل علي لسان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس من ان الادارة الامريكية ستنظر في امر تعيين مبعوث خاص الي السودان للمساهمة في وقف المعاناة الانسانية رداً علي طلب النائب الجمهوري فرانك وول لبذل مزيد من الجهد لوقف ما اسماه بالمعاناة الانسانية في دارفور.. وكان وولف قد اشار امام لجنة الاعتمادات المالية الفرعية في الكونغرس الي ان السلام الشامل في السودان سيكون في خطر جراء هجمات مليشيات وصفها بانها موالية للحكومة علي قوات الحركة الشعبية وردت رايس (يتوجب حماية اتفاقية السلام).. وسبقت بريطانيا الولايات المتحدة باعلانها تعيين ممثل خاص لها في محادثات دارفور في ابوجا هو رود بولين الدبلوماسي رفيع المستوي وهو ما يبدو اهتماما يتشكل بمحوريه الامريكي والبريطاني تمهيداً لشراكة شبيهة بما حدث ايام التحضير لغزو العراق العام 2003 بين البلدين، وكان جاك سترو قد زار ابوجا النيجيرية الشهر الماضي حاثاً اطراف التفاوض للوصول الي اتفاق سلام وملوحاً بعنف بفرض عقوبات علي الاطراف التي تعرقل الوصول الي الاتفاق. يسند هذا السيناريو ما نشرته بعض الصحف السودانية ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اخبر الولايات المتحدة بانه من المفترض ان تجتهد كبري الدول الاعضاء في المنظمة الدولية في توفير دعم جوي لقوات الاتحاد الافريقي العاملة في دارفور تحسبا لاية اشتباكات قد تقع في غرب السودان.. وتاتي هذه المبادرة علي خلفية استعدادات المنظمة الدولية لنقل مهام قوات الاتحاد الافريقي الي قوات اممية علي المدي الطويل وهذا ما تلوح الحكومة السودانية برفضه علي المدي القريب بحجة ان الفقرة (17) من بروتوكول تاسيس مجلس السلم والامن الافريقي اعطت الاتحاد الافريقي حق الاستعانة بالامم المتحدة اذا ما واجه صعوبات لكن ذات الفقرة لم تنص علي ان يتبني نقل مهامه في اية دولة الي الامم المتحدة دون موافقة الدولة المعنية. وتشير تحليلات سياسية في الخرطوم الي ان المحافظين الجدد في البنتاغون والكونغرس مشغولون بما يدور في السودان خاصة في دارفور وبرؤية تتحدث عن ان حل مشاكل هذا البلد تكون بذهاب النظام الحالي واقامة نظام جديد، ويقول علي حمد ابراهيم السفير السوداني الاسبق والمقيم بالولايات المتحدة ان هذه المجموعات رغم محاولات البيت الابيض لاحتوائها الا انه ينحني دائما لها في كثير من المرات التي تتصادم فيها مواقفها مع مواقفه خاصة عندما يقف شيوخ ونواب مهمون في صف هذه المجموعات. ويبقي السؤال الحائر في الشارع السوداني وفقا للمثل الشعبي السوداني (قتلوك ولا جوك جوك) أي القتل افضل من التهديد في كل مرة بانهم سيجيئون اليك.. هل ستتوصل الاطراف المتنازعة في دارفور الي اتفاق سلام يسمح بوجود قوات دولية علي غرار القوات العاملة في اتفاق السلام الموقع بين الحركة الشعبية جنوب السودان والمؤتمر الوطني، ام تسير الازمة نحو تفجير حرب في هذا الاقليم الذي باتت تنهشه الصراعات التي شردت نحو مليوني مواطن وقتلت الالاف منهم؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية