دارفور والسياسة الامريكية الخرقاء
دارفور والسياسة الامريكية الخرقاءبصرف النظر عن تعاطفنا أو عدمه مع أهداف تنظيم القاعدة، ومع فكر بن لادن زعيم هذا التنظيم وقائده، فاننا لا نملك الا أن نعترف بأن هذا التنظيم يعمل ضمن استراتيجية محكمة التخطيط بعيدة المدي، تنفذ بتكتيكات ذكية محسوبة النتائج، جري توقع ردات الفعل علي مجرياتها بطريقة تدل علي عبقرية قيادية، لا يمكن تصديق أن صاحبها لم ينل شهادة من أي كلية حربية عالية، أو معهد عسكري رفيع.لقد كان كثير من المراقبين ينتقدون رجال القاعدة، بأنهم ورطوا حكومة طالبان في حرب ضروس أتت علي الاخضر واليابس في بلادهم، وأن مغامرات ابن لادن اضرت بالشعب الأفغاني المسلم وسببت له معاناة لا يتحملها أحد، قد يكون هذا الكلام قدر لا بأس به من المصداقية، لكن المؤكد أن هجمات 11 ايلول (سبتمبر) كانت جزءا من خطة مدروسة، يتم من خلالها استدراج الولايات المتحدة لمعركة يعرف رجال القاعدة ويعرف حلفاؤهم من طالبان ميدانها بدقة تامة، فيجري استنزافها عسكرياً واقتصادياً والاضرار بسمعتها كقوة وحيدة في العالم، فيعجل هذا في سقوطها كامبراطورية الشر الأولي في العالم، معتمدين علي خبراتهم السابقة مع الاتحاد السوفييتي وامبراطوريته المنحلة.ان شريط القاعدة الذي أظهر منفذي هجمات 11 ايلول (سبتمبر) واستعدادتهم لتنفيذ العملية يثبت هذا الطرح، فقد كان الجميع حينها يتوقعون رد الفعل الامريكي ويحاولون أن يوجهوه حسب مخططاتهم، بالاعتماد علي معرفتهم بشخصية الرئيس الامريكي غير المتزنة وعلي عنصرية مستشاريه وغبائهم.لقد ذكرني هذا الشريط بعدد من الأشرطة التي عرضت لبن لادن أثناء حصار العراق وقبل تدميره واحتلاله، لقد قرأ هذا الرجل ماكان يحدث بذكاء شديد، وتوقع الغزو قبل حصوله، وطالب أنصاره في كل أنحاء العالم بالاستعداد للتوجه الي العراق، وبشرهم بفتح ساحة للجهاد أهم بكثير من الساحة الأفغانية، لقربها من فلسطين، التي يتطلع الجميع لتحريرها واعادتها لأحضان العروبة والاسلام.اننا نري الآن كيف تورط الأمريكيون بالمستنقع العراقي لأذانهم، ولولا طوق النجاة الذي يوفره لهم الحكيم والصدر والجعفري بتنظيماتهم الطائفية، ولولا أخطاء الزرقاوي الشنيعة في استهدافه للمدنيين في العراق والاردن، والتي سببت أضراراً بالغةً بسمعة التنظيم وشعبيته في المنطقة كلها، لما بقي الجيش الامريكي في العراق كل هذه المدة ولكان الاستنزاف أكثر حدة وأشد ايلاماً. لقد صدقت تنبؤات رجال القاعدة فيما حدث في أفغانستان والعراق، فهل تصدق تنبؤاتهم فيما سيجري في السودان؟ فهم يطالبون أنصارهم هذه الأيام، عبر أشرطة تم بثها علي الجزيرة قبل مدة، بالتوجه الي دارفور استعداداً لفتح جبهة جديدة، يتم هزيمة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في روابيها الواسعة، انهم يرون في دارفور ساحة جهاد علي أرض اسلامية افريقية هذه المرة، تقع وسط القارة السوداء علي مقربة من قارة اوروبا مهد الحضارة الغربية.ان تنظيم القاعدة يعول دائماً علي طيش الرئيس الامريكي وغباء طاقم مستشاريه وعلي تبعية معظم القادة الاوروبيين له وخاصةً توني بلير، فيرسم خططه معتمداً علي ذلك والتي غالباً ماتنجح.ان تورطت امريكا فعلا في دارفور، أو ورطت حلفاءها في متاهات رمالها الواسعة، فستكون مقبرة لجنودهم ونزيفاً مستمراً لمواردهم، هذا ان تم استثمار ذلك جيداً، والتجارب السابقة تدلنا علي أن تنظيم القاعدة يستثمر أخطاء الولايات المتحدة بشكل جيد، ويخطط لذلك قبل أن تحدث، مع العلم أن لتنظيم القاعدة علاقة سابقة بالسودان، وكثير من عناصره خبروا السودان عن قرب، وعلي رأسهم بن لادن قائد التنظيم وزعيمه.طه الفتيانيرسالة علي البريد الالكتروني6