بيروت – «القدس العربي»: تحت عنوان «قرار يعلم الجميع أسباب صدوره» خرجت صحيفة «الانوار» اللبنانية التي تصدر عن «دار الصيّاد» لتعلن على صفحتها الاولى «أن دار الصيّاد قررت أن تتوقف «الانوار» عن الصدور اعتباراً من الاثنين المقبل، اضافة الى توقف جميع المجلات الصادرة عن الدار. و»الانوار» إذ تؤكد تنفيذها لهذا القرار، تتمنى على المسؤولين عن دار الصيّاد الذين دعموا صدورها منذ 58 عاماً أن يعودوا الى إضاءة الانوار عندما تسمح الظروف وتزول الاسباب التي حملتهم على إتخاذ هذه الخطوة. ونعتقد أن كل من يتابع أوضاع الصحف الحرة المستقلة يعلم أن السبب الرئيسي لهذا التطور يتعلق بالخسائر المادية».
تُصدِر صحيفة «الانوار» ومجلات «الشبكة» و»الصيّاد» و»فيروز» و»الدفاع العربي»
وكان الموظفون في «دار الصيّاد» بدأوا منذ يومين يتناقلون خبراً بأنّ الدار التي تأسست عام 1954 ستقفل أبوابها خلال أيام.
وهكذا تطوي «دار الصيّاد» 76 عاماً من عمر الصحافة اللبنانية والعربية، ورحلة في مشوار الصحافة العريق، الذي واكب أهم الأحداث اللبنانيّة والعربيّة والدوليّة.وتشمل المطبوعات التي تصدر عن « دار الصيّاد « ما يلي» صحيفة « الانوار « وهي جريدة سياسيّة يوميّة صدرت عام 1959، « الصياد « وهي مجلة اسبوعية سياسية اجتماعيّة مصوّرة صدرت عام 1943، « الشبكة « مجلة اسبوعية فنية اجتماعية صدرت عام 1956،» الدفاع العربي « وهي مجلة شهرية عسكرية متخصصة صدرت عام 1975، ومجلة « فيروز « الشهرية النسائية المتخصصة التي صدرت عام 1981، بالاضافة الى مجلة « الفارس « المتخصصة بالرجل وصدرت عام 1985، و» الاداري « وهي مجلة اسبوعية سياسية اجتماعية مصوّرة صدرت عام 1975، بالاضافة الى « ACCE» الكمبيوتر والاتصالات والالكترونيات والتي صدرت عام 1984.
وقد أسّس « دار الصيّاد « الصحافي سعيد فريحة، الذي إعتبر أحد روّاد صحافة الاستقلال ، وتابع مسيرته بعد وفاته عام 1978 أولاده عصام وبسام وإلهام.
ويُروى نقلاً عن سعيد فريحة أنه من زاوية « جعبة «، العمود الخاص به في مجلة « الصياد «، بدأ مسار الانتشار في العالم العربي، واستطاع البدء ببناء « دار الصياد « عام 1954. وقال « أرسلت مئة جعبة الى مئة صديق، وجمعنا مئة ألف ليرة لبنانية، وعمّرنا « دار الصياد « بمئة ألف ليرة «.
ومن سياق المجلات العديد التي كانت تصدر عن الدار ، يتبيّن أن سعيد فريحة آمن بالصحافة المتخصصة ودورها .وبلغت مجلة « الشبكة « أهمية فائقة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات،حيث كانت تبيع بحسب الاوساط ستين ألف عدد في الأسبوع، وكان انتشارها على امتداد رقعة العالم العربي. ومن أسماء تلك المرحلة: سليم نصار، وجورج إبراهيم الخوري الذي إخترع تقليد إلقاء الالقاب على الفنانين، والشاعر الراحل جورج جرداق، وجان شاهين، وعبد الغني طليس…وبفضل هذه المجلة تمتّنت علاقة فريحة بكبار الفنانين على غرار صباح وفيروز ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وسائر فناني لبنان.
وقد أسف الوسط الاعلامي لما آلت اليه أوضاع الصحافة في لبنان بعد اقفال صحيفة «السفير» وجريدة «الاتحاد» ومكتب «دار الحياة»، ولم تنفع كل محاولات وزير الاعلام ملحم الرياشي لتأمين الدعم المالي من الحكومة اللبنانية للصحف الورقية وإنقاذ السلطة الرابعة نتيجة تردّي الاوضاع الاقتصادية وتراجع السوق الاعلاني.
وقد أسف نادي الصحافة في بيان «لتهاوي المؤسسات الصحافية واحدة تلو الاخرى تحت عنوان الاوضاع الاقتصادية الصعبة»، وأعرب «عن كامل تضامنه مع أسرة» دار الصيّاد «وجميع العاملين الذين ضحّوا على مدى سنوات لاعلاء شأن هذه المؤسسة» ، وتمنى وشدّد «على ضرورة نيل الزملاء الصحافيين في هذه المؤسسة كامل حقوقهم المادية والمعنوية وأن يقبضوا التعويضات التي يستحقون في أقرب وقت».