«داعش» خططت للدولة منذ سنوات… واحتلت سوريا من الموصل

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن التقدم السريع والحاسم لقوات الدولة الإسلامية في العراق والشام حقق في يومين استراتيجية تبناها النظام وعمل عليها لعدة أعوام، وبحسب بريان فيشمان الباحث في شؤون الإرهاب «ما نراه في العراق اليوم هو نتاج لما كانت الدولة الإسلامية في العراق تنوي تحقيقه منذ إنشائها عام 2006»وهي الحاضنة الاولى لما يعرف اليوم بداعش.
وتظهر الوثائق ان التنظيم كان طامحا ويخطط أكثر مما اعتقدت إدارة أوباما وهي تعمل على تخفيض عدد القوات الامريكية من ثم الإنسحاب من العراق. فهذا التنظيم رغم ما يتميز به من قسوة ودموية لكن اهدافه لإنشاء دولة وخلافة كانت واضحة منذ البداية.
وقام التنظيم بنشر كتب وبيانات عدة بل وتقارير سنوية تظهر تقدمه نحو هذا الهدف. وتحت قيادة أبو بكر البغدادي أثبت التنظيم قدرة على عقد تحالفات والسيطرة على مناطق. وفي عام 2007 نشر التنظيم تقريرا صغيرا وضع فيه تصوره للعراق. ووصف فيشمان الباحث في قسم مكافحة الإرهاب بامريكان فاونديشين بـ «أوراق الفدرالية»وتظهر الورقة أهمية الدين على المواطنين وعندما تعود مرة ثانية وتقرأ التقرير «ترى أنهم يحققون ما يريدون» حسب فيشمان. وفي تقرير صدر في آذار/ مارس في 400 صفحة فصل عمليات التنظيم العسكرية- تفجيرات، اغتيالات ومعارك. وفي تقرير التنظيم السنوي يظهر كما يقول أليكس بيلجر من معهد دراسات الحرب أن «قيادة داعش العسكرية في العراق سيطرت على المشهد الوطني منذ عام 2012»، وأن الجماعة تعمل « كجيش وليس كفصيل إرهابي».

سوريا

ويلاحظ التقرير أثر الحرب السورية على التنظيم حيث «غزا التنظيم سوريا من الموصل قبل غزوه الموصل من سوريا».
وجاء انتصار التنظيم في الموصل بعد سنة من تعزيز سلطته في الرقة وستة أشهر من سيطرته على الفلوجة.
ويرى خبراء أمريكيون بمكافحة الإرهاب ان التنظيم استفاد من الإستراتيجية الأقليمية التي ترى في تداخل المعركة بين العراق وسوريا مما سمح لها بنقل وتحوير قدرات وقوات بشرية لتحقيق أهدافها.
وترى الصحيفة أن صعود التنظيم مرتبط بإرث الأمريكيين في العراق حيث كانت السجون الأمريكية أرضية خصبة لتخريج الجهاديين. ويظل هذا النمو جزءا من القصة لكن بقية القصة مرتبطة بالدور الذي لعبته الحكومة العراقية في إثارة غضب العرب السنة.

فساد وفساد

ومن هنا يرى المعلق باتريك كوكبيرن، في صحيفة «إندبندنت أون صنداي» أن جذور الغضب كامنة في التهميش والحرمان.
وجاء في مقاله «من الصعب التفكير بأي سابقة تاريخية انهارت بها قوات جيش مكونة من مليون رجل، بما في ذلك 14 فرقة عسكرية مباشرة بعد هجوم من قوة عدو يقدر عددها بما بين 3.000 ـ 5.000 مقاتل».
وهي عملية سحق بدون سابقة في التاريخ، يقول «كتبت سابقا في هذه الصحيفة أن قوات الأمن العراقية هي فاسدة قامت باستغلال واضطهاد السكان المحليين، وكان مهما قيام داعش في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بتأمين السيطرة على الفلوجة بدون أي جهد قوي من الجيش العراقي لأخراجهم منها غير القصف الذي لا يميز على المدينة». وأشار إلى أن داعش نظم في آذار/ مارس الماضي عرضا عسكريا في بلدة أبو غريب المعروفة بسجنها سيء السمعة، حيث أخرجوا سريعا منها، وأخبرني صديقي أنه شعر بالصدمة والمرح عندما علم عن النبأ من القناة الإخبارية الحكومية التي أعلنت عن «نصر عظيم للقوات العراقية وهزيمتها للإرهابيين في شرق وغرب أبو غريب».
وأضاف كوكبيرن أن الفساد في الجيش حدث على كل المستويات، حيث يمكن لجنرال شراء منصب قائد فرقة بمليوني دولار أمريكي، وبعدها يستعيده من الأموال التي يحصل عليها من نقاط التفتيش، ويحصل على أتاوة من كل عربة تمر على الشارع و»أخبرني رجل أعمال قبل عدة سنوات أنه توقف عن استيراد بضائع عبر ميناء البصرة لأنها غير مربحة بسبب كمية الأموال التي يجب عليه دفعها كي يرشي المسؤولين والجنود في كل مرحلة من مراحل تخليص بضاعته، من السفينة حتى تصل إلى بغداد».
ولهذا السبب لم يظهر الجنود العراقيون أية رغبة بالقتال والموت في مواقعهم وهم يواجهون داعش، لأن أعمالهم كانت لتحقيق المال لهم ولعائلاتهم. يضاف إلى هذا أن الجنود لم يتلقوا التدريب الكافي لمواجهة العدو، فرغم التمرينات والتدريب الذي تلقوه فقد تعلموا على استخدام الكلاشينكوف والبنادق مع وجود قلة من الجنود ممن تدربوا على أساليب مكافحة الإرهاب.

قوات احتلال

يضاف إلى هذا الطريقة التي استعدى فيها الجنود السكان السنة حيث تصرفوا كقوات احتلال ولهذا كرههم الناس وخافوهم. وعليه فقوات داعش مهما كانت طبيعتها متعطشة للدماء وقاتلة إلا أن أهل الموصل فضلوهم على القوات الحكومية.
وفوق كل هذا تم حرمان وتهميش السنة، واستبعد رجالهم من الوظائف لأن الأموال كانت تنفق في أمكنة أخرى، وعادة ما كان يطرد السنة من وظائفهم فجأة ويحرمون من التقاعد لأنهم كانوا اعضاء في حزب البعث السابق.
ويضيف الكاتب أن التمييز الطائفي أصبح أمرا شائعا ضد الخمسة أو ستة ملايين سني. فقد تلقي الشرطة على سني وتعذبه حتى يعترف ويحكم عليه بالسجن مدى الحياة أو حتى يعدم، وحتى لو تمت تبرئته من التهم فكانت عائلته تضطر لدفع ما بين 50.000 -100.000 دولار كي تدفع ضابطا في السجن حتى يوقع أوراق الإفراج عنه. ومن هنا فالغضب والحنق على هذه الممارسات مرتبط بما يجري اليوم، فالسنة العرب في الموصل قلقون من داعش ولكنهم يعيشون رعبا لو عاد الجيش العراقي ومارس انتقامه حالة استعادته للمدينة. فقد علمت تجارب الماضي أهالي السنة الخوف، ففي عام 2003 عندما سيطر المقاتلون على المدينة لوقت قصير أصبح كل سني عرضة للإعتقال والتعذيب والإعدام بعيدا عن أفعالهم أو تعاطفهم.
صحيح أن داعش سيطر على الموصل بعدد من المقاتلين لكن إذا حاول الجيش استعادتها فسيقوم سكان الموصل بالدفاع عنها بالألاف. ويصدق هذا على بقية مناطق السنة، صحيح أن داعش هو الذي بدأ بالهجوم لكن جماعات أخرى انضمت، فنحن الآن نشاهد انتفاضة شعبية سنية، ومن سيطروا على تكريت مدينة صدام حسين ليس مقاتلوا داعش بل الجنود السابقون في الجيش العراقي السابق.
وفي النهاية يعتمد نجاح داعش على المدى الذي سيقوم فيه بالتصرف بطريقة معتدلة مع السكان من اجل التعاون مع الجماعات العلمانية والبعثية ممن هم أعداء بغداد.
ففي الفترة ما بين 2006-2007 قامت القاعدة بتهميش السنة مما سمح للامريكيين التعاون معهم وإخراج القاعدة من مناطقهم، لكن حكومة نوري المالكي اقترفت الأسوأ فقد عذبت واضطهدت السنة بطريقة وحدتهم وبكل أطيافهم ضدها.
ومن هنا يوضح عجز الحكومة العراقية أسباب كارثة الإسبوع الماضي. فالهجوم المفاجيء لداعش هو تعبير عن طيف واسع من جماعات سنية مثل جيش النقشبندية والجماعات البعثية المختلفة، وتم التخطيط للعمليات وربما لقيت مساعدة من الضباط السنة داخل الجيش النظامي.

إدعموا إيران

ويختم بالقول أن الإنتباه تركز على ما ستقوم الولايات المتحدة بعمله مع أنها ليست اللاعب المهم في العراق كما كانت، والأهم هو كيفية رد فعل إيران التي واجهت أمريكا لمدة 6-7 سبعة أعوام للتأثير في العراق بعد الإطاحة بصدام لتخرج منتصرة.
مع أن تعاونا سريا حدث بين امريكا وإيران في مرحلة ما قبل الغزو -2003 وبعد ذلك حيث تم تعيين حكومة شيعية – كردية لمواجهة المقاومة.
ويهم العراق إيران أكثر من سوريا، ولديها القدرة لمساعدة الحكومة العراقية المحاصرة أكثر من الولايات المتحدة، كما فقد قادة الجيش وجنوده المصداقية، ويتحرك الحرس الثوري الإيراني الآن نحو بغداد من أجل إعادة تنظيم الميليشيات التي يسيطر عليها الإيرانيون، والهدف هو الدفاع عن بغداد، «ويجب على الولايات المتحدة وإيران العمل من أجل وقف ظهور الدولة السنية المتطرفة في شمال وغرب العراق وتمتد نحو سوريا». وفي قراءة لرد فعل أهل الموصل جاء في تقرير آخر.

ترحيب في الموصل

لم يرحب أهل الموصل بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بقدر ما شعروا بالإرتياح من تخلصهم من الجيش وسوء معاملته لهم ، فقد اعتبروا حسب تقرير بصحيفة «أندبندنت أون صنداي» كتبه محمد القيسي «مجرمون»، ولاحظ التقرير أن المقاتلين لم يوجهوا رسائل غاضبة للسكان بل تعليمات بمكبرات الصوت من منارات المساجد لمساعدتهم، ومن هرب من أهل الموصل هرب خوفا من انتقام الجيش العراقي الذي انهار سريعا لو عاد واستعاد المدينة، فقد شعروا بالخوف من القصف الذي قد يقود لقتل المدنيين، «ببطء بدأ الناس يخرجون من بيوتهم والعودة للشوارع، لكن الخوف من هجمات انتقامية تقوم بها الحكومة عنى أن من خرجوا فقط للحصول على المواد الأساسية».
ويقول الصحافي إن معظم المقاتلين سيطروا على مراكز الحكومة واختفت الشرطة فقط المقاتلون هم من سيطروا عليها. «كان الهجوم على الموصل متوقعا منذ وقت طويل، فللمدينة تاريخ في التفجيرات والإغتيالات، واشتكى السكان من معاملة الحكومة لهم، فقد اعتقل الناس وضربهم الجيش، والسنة مثلي أشعرتهم الحكومة أنهم مجرمين».
و»لهذا عندما وصل المقاتلون بسرعة أدهشت العالم وفتحوا الموصل، شعر الكثير من السكان أنهم تحرروا» فهم يخافون من الحكومة.
و»عندما دخلوا المدينة كان معظم المقاتلين بالزي العسكري لكنهم غيروا للزي المدني ومع ذلك يحملون السلاح». وهناك تقارير عن مقاتلين اجانب من سوريا والشيشان وافغانستان «ومن شاهدتهم جاءوا من هنا، الموصل».
ورغم حدوث قتل لرجال الشرطة لكن لم يحدث هذا على المدنيين فداعش بحاجة لدعم السكان. ولكن الشيعة الذين يعيشون في حي الكبة رفضوا تسليم أسلحتهم. ويحضر إخوانهم في بغداد للدفاع عنها.

في بغداد

وفي هذا السياق لاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» ان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أوقف تقدمه مسيرة ساعتين من العاصمة العراقية بغداد، بعد أن أحدث بلبلبة وذعرا بين سكان العاصمة الذين انشغلوا بتخزين المواد الغذائية، ومغادرة العاصمة أو الإنضمام للميليشيات الشيعية المساعدة.
وتضيف الصحيفة أن السلطات العراقية استثمرت فترة التوقف لتعزيز قوات الجيش المنهارة وتجنيد متطوعين فيما بدأ البغداديون بتخزين المواد الرئيسية مما أدى لارتقاع أسعار المواد الغذائية حيث وصل سعر أنبوبة الغاز لـ 20 دولارا من 5 دولارات قبل الأزمة.
ونقل عن المتحدث باسم الجيش العراقي قاسم عطا قوله إنه تم استعادة مناطق في محافظتي صلاح الدين ونينوى ولكن لا يوجد ما يؤكد كلامه.

مثلث السنة

وتشير الصحيفة إلى إن تقدم المقاتلين من داعش أدى لسيطرة التنظيم مناطق 220 ميل من شمال العراق و 200 ميل من غربه أي الأنبار وصحرائه حيث يسيطر داعش على مدينة الفلوجة منذ 6 أشهر.
وتشكل المنطقة ما أطلق عليه الأمريكيون أثناء احتلالهم للعراق «المثلث السني» مع أن المثلث الجديد يمتد أبعد ويصل مدينة تكريت ويضم 140 ميلا أبعد من محافظة نينوى. ولا يضم المثلث مناطق واسعة في جنوب بغداد مثل القديم أي عام 2008 حيث كان المثلث السابق يحيط بالعاصمة مما جعل السفر من وإلى بغداد مغامرة صعبة، ولكن المقاتلين استطاعوا هذه المرة تعطيل الطرق الرئيسية الثلاث التي تقود لكردستان مما أدى لقطعها عن العاصمة.
في الوقت الذي ظلت فيه مفتوحة طوال الغزو الأمريكي مع أنها كانت خطيرة.
وأضافت الصحيفة أن «المثلث السني» لم يشكل تهديدا وجوديا للبلاد أثناء الإحتلال الأمريكي مثل الوقت الحالي أو حتى سيطرتهم على العاصمة لأن القوة العسكرية الأمريكية- الجوية والبرية والمدفعية كانت كافية لصد هجماتهم وهي التي لم تعد موجودة الآن. وتقول الصحيفة «سواء تخلى المسلحون عن قرارهم بالوصول إلى بغداد أم توقفوا قليلا للتفكير في الخطوة المقبلة، فقد شعر أهل بغداد بالراحة ولكنهم لا يزالون يشعرون بالقلق، فقد توقفت ألات الصرف الآلي، ومحطات الغاز، وارتفعت اسعار البضائع، فيما تضاعفت الحجوزات على الطائرات».

حرب الرموز الطائفية

وكشف تقرير لمارتن شولوف في صحيفة «أوبزيرفر» عن الشعور بالإرتياح الذي طغى على العاصمة بغداد، فبعد حالة من الإنتظار تنفست المدينة الصعداء وعادت المقاهي تعج بالزبائن كما في السابق، وكذا مراكز تجنيد الميليشيات. ويرى أن الوضع نابع من ثلاثة خطابات تلفزيونية واحد منها ألقاه عراقي، فالاول من باراك أوباما الذي اكد أنه سيدعم العراق، وبعده حسن روحاني الذي قال إنه سيعمل كل ما بوسعه لوقف تقدم المقاتلين السنة واخيرا خطاب المرجعية الشيعية آية الله السيستاني دعا فيه الشيعة لحمل السلاح. ومن هنا تشعر بغداد أن الدعم قادم.
يقول شيخ أبو وسام السعدي في مركز تجنيد بالكرادة «سمعت الرئيس الأمريكي يتحدث ويبدو كلامه معقولا»، مضيفا «اقول شيئا آخر انه مسؤول عن هذا الوضع، فهو يرفض إرسال مقاتلات للعراق لان البارزاني حذره من هذا».
ويعلق شولوف أن مستقبل العراق يبدو اليوم بيد لاعبين غير الدولة ورعاتهم الأجانب. ونقلت الصحيفة عن بعض في المناطق الريفية أنهم أرسلوا 15.000 رجل غير مدرب للدفاع عن بغداد.
ولاحظ الكاتب مشاهد من الفورة والحماس الشيعي الممزوجة بالتطرف واضحة في العاصمة، فيما وصلت الشاحنات العسكرية التي ترفرف عليها أعلام الأئمة المحملة بأطنان من الذخائر أمام مراكز التدريب.
وبدأت بغداد التي تقاتل من جديد الحشد حول الشعارات الطائفية، ولا يوجد علم عراقي واحد كما كان قبل اسبوع، فقط أعلام الحسين والعباس هي السائدة. ويشير الكاتب أن الرد السريع على دعوة السيستاني ووعود الخارج حول الموقف من تقدم داعش لحملة مقاومة مضادة.

قاسم سليماني

ويقول إن الجيش العراقي أو ما تبقى منه الذي يحضر لمواجهة داعش لن يلعب دورا على ما يبدو في المواجهة خاصة بعد وصول الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني لتنظيم جهود الدفاع عن بغداد.
وكشفت صحيفة «صنداي تايمز» أن سليماني وصل بغداد مع 67 من مستشاريه وهو «مسؤول عن تسليح ونشر القوات والإسلحة والتخطيط للمعارك» حسب مصدر. كما وأحضر معه أسلحة خفيفة ومتوسط وصواريخ ورشاشات وكميات كبيرة من الذخيرة». وقالت الصحيفة أنه بالتساوق مع تحضيرات الإيرانيين والامريكيين وصلت ضباط باروزن من القوات البريطانية الخاصة «أس إي أس» لتحضير الظروف أمام هجمات جوية ضد داعش، وهم جزء من فريق بريطاني ـ امريكي لمكافحة الإرهاب أرسل يوم الجمعة بناء على أمر من وزير الخارجية ويليام هيغ ونظيره الأمريكي جون كيري وستكون مهمته تحديد الأهداف. هل هذا كاف؟

ما يمكن عمله؟

في افتتاحيتها قالت صحيفة «إندبندنت أون صنداي» أن القليل يمكن للخارج عمله إزاء الازمة ولكن إن فعل يجب أن لا يفاقمها. وتعود لقرار غزو العراق الذي شاركت فيه بريطانيا وجلب البؤس على العراقيين وقاد للكارثة اليوم. فمع اعترافها أنه لا معنى للحديث عن المخطيء والمصيب، وبالتأكيد كان طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الذي جر البلاد للحرب مخطيء لكن السؤال ما الذي يمكن فعله؟ وتقول إنها تعارض الحروب الحمقاء وتقف مع التدخل الليبرالي وأن اقتضى الأمر لاستخدام القوة، وهنا تقع مسؤولية المجتمع الدولي للتدخل وبطريقة واقعية ومنع العراق من الدخول في حرب أهلية.
وتحمل الصحيفة الولايات المتحدة المسؤولية، جورج بوش بتفاخره «المهمة انتهت» عام 2003 وباراك اوباما بأمنياته «تركنا وراءنا دولة ذات سيادة» (2011).
وتعترف الصحيفة أن هناك القليل مما يمكن للعالم عمله وما يمكن يجب أن ينفذ بطريقة ذكية، وفي حالة دعم الحكومة العراقية يجب أن لا يقدم على شكل أموال فما حصل عليه داعش يجعله من أغنى الجماعات الجهادية، وكذا تقديم أسلحة لن يكون نافعا بعد قيادة داعش لدبابات همفي، وهناك دور للمستشارين البريطانيين والأمريكيين لكن المالكي طلب منهم المغادرة، وبالنسبة للطائرات بدون طيار فلن تؤدي إلا زيادة الوضع سوءا.
وأفضل شيء هو أن يقوم المالكي بالإعتراف باخطائه ومحاولة حرف الميزان ضد داعش، ومع ذلك فلن يتم حل المشكلة. وترى في النهاية أن أي تدخل يجب أن يتجنب زيادة الزيت على النار.
وترى صحيفة «أوبزيرفر» في افتتاحيتها أنه يجب عدم المبالغة وتضخيم قوة داعش. فرغم كل ما تحمله تطورات الإسبوع الماضي من آثار على العراق، والعالم الخارجي ودور الأكراد إلا انها تدعو للتوقف والتفكير، فمع أن داعش حقق تقدما على الأرض إلا أن عدد قواته لا يزيد عن 7.000 مقاتل، وليس لديه أسلحة ثقيلة، ولا طائرات أو مروحيات وكلما توغل مقاتلوه في الجنوب كلما واجهوا مقاومة شديدة، صحيح أن الجيش العراقي تعرض للإهانة لكن هناك 250.000 جندي عامل، وعندما يستعيدون الموصل فلن يكون داعش في وضع يمكنه من مواجهتهم خاصة أن العراق ليس سوريا كما يقول داعش. وقللت الصحيفة من التفسيرات التي تقول إن العراق سيتفكك، مشيرة للموقف الأمريكي ومصلحة إيران في حماية المالكي، وكذا موقف الصين الداعم لحماية استثماراتها هناك، خاصة أنها لا تتدخل في القضايا الدولية، وحتى السعودية الداعم الرئيس للمقاتلين في سوريا لا يمكنها تحمل الفوضى في العراق.
وانتقدت الصحيفة مقدمي البرامج الإخبارية وعدم فهمهم للواقع خاصة أن منهم من عارض غزو العراق.
ومع ذلك ترى أن العراق يواجه تحديات مباشرة، وهي كسب السنة الذين همشتهم سياسات المالكي، فلم ينجح داعش في الموصل بسبب قوته العسكرية لكن لأنه حصل على دعم تكتيكي من شيوخ القبائل.
اما التحدي الثاني فهو منع الأكراد من الإنفصال عن عراق ما بعد صدام، وسيطرتهم السهلة على كركوك تعتبر خطوة نحو الإستقلال. أما التحدي الثالث فهو على العراقيين مساعدة أنفسهم.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية