دافوس: عودة اجواء الارتياح المشوب ببعض التشاؤم والقلق

حجم الخط
0

دافوس – وكالات الانباء: عادت اجواء الارتياح المشوب ببعض التشاؤم والقلق هذا الاسبوع الى دافوس حيث تلتقي نخبة الاعمال والمال في العالم، في حين واصل المتشائمون التحذير من الازمة المقبلة.وقال رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي متحدثا في منتجع التزلج السويسري الصغير الذي يستضيف كل سنة المنتدى الاقتصادي العالمي ‘لدي احساس بان الظروف التي اتوجه اليكم في ظلها اليوم مختلفة تماما عما كانت عليه قبل سنة’.وكان كبار ارباب العمل والمصرفيين والسياسيين يواجهون قبل عام تساؤلات حول استمرار منطقة اليورو وعواقب تباطؤ مفاجئ وحاد في الاقتصاد الصيني وفرص انتعاش مستديم للاقتصاد الاميركي.حتى الخبير الاقتصادي نورييل روبيني، الذي اطلق عليه لقب ‘الدكتور كارثة’ بسبب توقعاته المتشائمة التي تحذر على الدوام من وضع اشبه بنهاية العالم اقر بان ‘الامور اقل سوءا مما كانت عليه العام الماضي’.والفضل في ذلك يعود برأي العديد من المشاركين الى ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي الذي يعتبر منقذ اليورو.وقال دراغي ان العام 2012 كان عام ‘انعاش اليورو’ متحدثا خلال احدى الطاولات المستديرة الكثيرة التي نظمت طوال الاسبوع في دافوس.وان كان التفاؤل عاد بالتأكيد الى دافوس، الا انه يترافق مع مخاوف جديدة. فقد قال الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا يوم السبت ‘كلنا مرتاحون اليوم .. لكن يجدر بنا على العكس ان نكون قلقين جدا’.واوضح مبررا موقفه انه تم استخدام كل الاسلحة لمحاربة الازمة سواء كانت مالية او نقدية مع قيام المصارف المركزية بضخ كميات كبيرة من السيولة في الاسواق. وعلى سبيل المثال فان البنك المركزي الاوروبي منح المصارف الاوروبية في نهاية 2011 قروضا بقيمة تقارب الف مليار يورو.واعربت عدة شخصيات في دافوس عن مخاوفها من ان تعتمد الحكومات على المصارف المركزية التي اصبحت ‘ابطال’ الاقتصاد العالمي.وقال انسو جاين احد كبار مسؤولي دويتشه بنك ان ‘حكام المصارف المركزية هم الابطال الجدد لكن حان الوقت لتنتقل المسؤولية الى الحكومات’.وهي الرسالة التي نقلتها المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الى المسؤولين السياسيين اذ اعلنت لهم السبت ان المبدأ بسيط وهو ‘لا تستكينوا’ مضيفة ‘لا تناموا على امجادكم’.من جهته قال وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي ‘ان البنك المركزي الاوروبي لا يمكنه انجاز العمل بالكامل، وعملية تصحيح الاقتصاد لم تنته. يمكن تفهم الملل، لكن علينا المضي قدما’، متحدثا خلال طاولة مستديرة حول موضوع ‘نمو منعدم واموال سهلة. هل تكون هذه القاعدة الجديدة؟’ وقال ايضا ‘علينا ايضا ان ندعم النمو على المدى القريب’ ملمحا الى ان المانيا يمكنها ان تلعب دورا اكبر بهذا المجال.غير ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي اعتادت المشاركة في منتدى دافوس شددت بصورة خاصة هذا الاسبوع على المبادئ الكبرى التي تقوم عليها السياسة الاقتصادية مرددة ‘تعزيز المالية العامة والنمو هما وجهان لعملة واحدة’.الا ان بعض المشاركين حذروا من خطر زعزعة الاستقرار الذي يمكن ان ينتج عن الاحساس بالظلم او تفشي الفساد في عدة بلدان اوروبية. فقد حذرت لاغارد من ان ‘قيام تفاوت قوي يضر بالنمو ويضر بالمجتمع بمجمله’.من جهته قال الرئيس الايسلندي اولافور رانيار غريمسون ان الوقت حان ربما للتفكير في الشعوب اكثر منه في المصارف، غير آبه ان كان صوته يشذ عن اللهجة السائدة في دافوس.واوضح انه في ايسلندا ‘تركنا المصارف تفلس وركزنا جهودنا على المواطنين، وسارت الامور بشكل جيد’. واشار الى ان ايسلندا هي اليوم ‘في الطليعة على صعيد النجاح والانتعاش’ الاقتصاديين مؤكدا انه ‘ينبغي ان يشكل ذلك اشارة انذار للمؤسسات المالية’.لا تقتصر المشاكل الاجتماعية الناجمة عن السنوات الماضية من الأزمة على أوروبا، ولكنها تمثل مشكلة في كثير من البلدان الصناعية، حيث لا يزال الملايين عاطلين عن العمل. وقال غوريا بما إنه ليس هناك مجال لاتخاذ المزيد من التدابير الطارئة فإنه ينبغي على الحكومات الغربية أن تركز الآن على القضايا الاجتماعية مثل البطالة. وأضاف ‘ما زال هناك الكثير جدا من الضحايا’، مشيرة إلى تداعيات الأزمة. وأعرب قادة الدول الناشئة في دافوس عن قلقهم من أن أوروبا تخنق نفسها وتخنق الاقتصاد العالمي بخططها التقشفية القاسية للغاية. وقال وزير التخطيط القومي في جنوب أفريقيا تريفور مانويل: ‘إن ذلك لن يجدي ‘. وأضاف ‘لن يكون لدينا نمو’ في منطقة اليورو. واستغلت حكومات دول مثل جنوب أفريقيا وروسيا أو ماليزيا منتدى دافوس بشكل فعال لتنظيم سلسلة من العروض العامة لجذب المستثمرين، وهو ما يعزز حقيقة أن النمو الاقتصادي في العالم يتم تحقيقه في الغالب في الأسواق الناشئة. وفي إحدى المناقشات، اختلف قادة أفارقة مع موضوع تناولته إحدى لجان منتدى دافوس بالنقاش تحت عنوان ‘اجتثاث المخاطر في أفريقيا’ حيث تساءل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما ‘هل حقا أفريقيا أكثر خطورة من أي منطقة أخرى في العالم؟’.qec

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية