«دانيال» توحد الجماهير العربية… وتبث الذعر من المستقبل… ومطالب بهجرة المعاصي لتجنب غضب السماء

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بوادر معركة تلوح في الأفق قبل انطلاق العام الدراسي بين أولياء أمور ملايين الطالبات ممن يرتدين “النقاب”، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا من المتوقع أن يثير غضبا واسعا في أوساط السلفيين، إذ يقضي القرار “بحظر ارتداء النقاب بين الطالبات في جميع المراحل الدراسية”، كما حددت الوزارة مواصفات الزي المدرسي الموحد، بهدف التقليل من بروز الفروق الطبقية بين التلاميذ.. استعدادا لبدء العام الدراسي الجديد في مصر في 30 سبتمبر/أيلول الحالي. ومن المتوقع أن يشعل القرار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين المتحمسين له ومنتقديه. وتضمن قرار وزارة التربية والتعليم تحديد مواصفات الزي المدرسي الموحد لجميع الطلاب في المدارس الرسمية والخاصة لجميع الصفوف الدراسية، على أن “يكون غطاء الشعر (الحجاب) للفتيات اختياريا”. ووفق القرار يشترط في (غطاء الرأس) الذي تختاره الطالبة برغبتها ألا يحجب وجهها مع الالتزام باللون الذي تحدده مديرية التعليم المختصة. وشددت وزارة التعليم على أن يكون ولي الأمر على علم باختيار ابنته، وأن اختيارها لذلك قد حدث بناء على رغبتها من دون (ضغط) أو (إجبار) من أي شخص أو (جهة) غير ولي الأمر، ويجري التحقق من علم ولي الأمر بذلك. ويهدف الزي الموحد كما تقول الوزارة إلى إظهار ترتيب وتناغم الطلاب، وانضباطهم داخل المدارس، واحترام القوانين، وغرس ودعم روح الانتماء للمدرسة، وتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، من خلال إزالة الفوارق المادية والاجتماعية بين الطلاب، وإرساء مبدأ العدالة والمساواة، وكذلك الحد من التنمر والسخرية بين الطلاب، بارتداء الملابس الرسمية الموحدة، والتقليل من المنافسة بين الطلاب القائمة على التباهي والتفاخر، وتخفيف الأعباء المادية على أولياء الأمور..
ومن أخبار المقيمين الأجانب واللاجئين: أصدرت وزارة الداخلية قرارا تنفيذيا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3326 لسنة 2023) بالحصول على الإقامات، أو تجديدها للأجانب المقيمين في البلاد، وكذا تقنين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية. ووفقا للقرار يجب على الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير شرعية توفيق أوضاعهم وتقنين إقامتهم شريطة وجود مُستضيف مصري الجنسية، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار، مُقابل سداد مصروفات إدارية بما يعادل ألف دولار أمريكي.. ومن أخبار “العاصفة”: تشهد قرية عرب التتالية في محافظة أسيوط حالة من الحزن الشديد والحداد، بعد أن تم الإعلان عن وفاة ستة أشخاص من أبناء القرية في ليبيا بسبب عاصفة دانيال.. ومن التقارير المعنية بالتعاون بين شعبي وادي النيل: ترأس وزير النقل كامل الوزير، ونظيره السوداني هشام أبو زيد، الاجتماع رقم 181 للجمعية العمومية لهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، بحضور رئيس وأعضاء مجلس إدارة الهيئة. وناقش الوزيران خلال الاجتماع، أبرز الأعمال التي تمت خلال الفترة السابقة، والتي شملت التعاقد مع شركة ثري أيه إنترناشيونال (المشغل) لإدارة وتشغيل أصول هيئة وادي النيل للملاحة النهرية على الخط الملاحي بين مينائي (السد العالي/ وادي حلفا)، حيث تم رفع كفاءة 5 وحدات نهرية، وجار رفع كفاءة 5 وحدات أخرى بما يمثل 50% من إجمالي عدد وحدات الهيئة.. ومن التقارير التي حرصت الحكومة على نفيها: أكد مجلس الوزراء أنه لا صحة لقطع الأشجار النادرة والمعمّرة في حديقة الأسماك في الزمالك، مُشددا على أنه لا يمكن المساس بالنباتات والأشجار النادرة الموجودة في الحديقة، موضحا أنه يجرى حاليا تنفيذ خطة لصيانة وتهذيب الأشجار في الحديقة، وفقا لأسلوب علمي يحافظ على طبيعتها، ويضمن الاحتفاظ بالشكل والهوية التراثية للحديقة، بهدف منع أي خطورة قد يُشكّلها نمو وتمدد فروع بعض الأشجار بالحديقة على الزائرين.
تبرير غير مقنع

“الزي المدرسي الموحد يساعد الطلاب والطالبات على الإحساس بالهوية المدرسية، وأنهم أفراد ضمن جماعة متعلقة كلها بالتعليم والمنفعة”، والأهم من وجهة مايسة فاضل أبو مسلم رئيسة قسم التقييم التربوي في المركز القومي للامتحانات في وزارة التربية والتعليم، التي نقلت عنها هيباتيا موسى في “المشهد”، تأكيدها على – أن يكون الزي المدرسي مريحا وعمليا، كما أنه يساعد أولياء الأمور من الناحية المادية ويوفر عليهم شراء ملابس جديدة مختلفة عن الزي المدرسي طوال أيام الدراسة، على أن يتم تخصيص الملابس الأخرى لأوقات ما بعد المدرسة. وتوضح مايسة فاضل أن هناك قاعدة فقهية تشير إلى أن (درء المفاسد أولى من جلب المصالح)، حيث إن من الممكن أن يتخفى أي شخص وراء النقاب ويدخل للعملية التعليمية، وينتحل شخصية الطلاب، ويكون سببا في إفسادها، أو أن يقوم بالامتحانات بدلا عن الطالبة المعنية. كما أن الزي المدرسي الموحد ليس جديدا على العملية التعليمية، وإنما تهاونت المدارس الحكومية على مدار السنوات الماضية في الالتزام بتطبيقه بالشكل الأمثل. وشغلت قضية ارتداء الفتيات النقاب في المدارس، المصريين خلال السنوات الماضية. وقررت محكمة «القضاء الإداري» في مصر في فبراير 2022 “عدم قبول دعوى أقامها محامٍ مصري طالب فيها بـ(منع ارتداء النقاب في المدارس كافة)”. وقالت داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، واستشارية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن حظر النقاب في المدارس للطالبات قرار جريء في محله، ومن ضمن متطلبات العملية التعليمية، فالنقاب يعمل على إخفاء الهوية، ويمكن أن يجري استغلاله من بعض الطالبات في الغش خلال الامتحانات. ومن مزايا القرار أنه يؤكد حق الطالبات في اختيار ارتداء الحجاب من دون إجبارهن من قبل إدارة المدرسة، كما كان يحدث سابقا، ويكون هذا الاختيار في يد ولي الأمر فقط. وتوضح الحزاوي أن بعض أولياء الأمور يحتاجون إلى حضور ندوات لتعريفهم بالهدف من هذا القرار، وتوضيح أن النقاب يخفي هوية الطالبة. وشدّدت وزارة التعليم على عِلم ولي أمر الطالبة باختيار ابنته، وأنّ اختيارها لذلك جاء بناء على رغبتها دون ضغط أو إجبار من أي شخص.

رسالة من السماء

ما يحدث في المنطقة العربية من زلازل وعواصف فسره خالد حسن في “الوفد” باعتبار أنه رسالة رب العالمين. تلك الرسالة التي دائما ما يقرؤها الملاحدة بأنها غضب الطبيعة.. دون ذكر خالق تلك الطبيعة.. الواحد القهار. ولكن رغم ذلك تأتي الرحمة، وأنت أيها المؤمن ربما لا تعلم من أين تأتي، وتغفل عن الخير الذي يأتي من وراء تلك الهزات والكدمات.. ويبدو أن المواطن العربي لم يتلق الرسالة بعد وأنه يظن أنه بخير مهما تواترت عليه الإنذارات وأن العقاب في الدنيا يسلط على العالم الذي يمر بنكبات طبيعية دونه معتقدا انه لا يمحص ولا يختبر ولا ينذر.. في الوقت الذي تملأ المظالم الأرجاء.. ثم نعود ونقول لماذا نحن المصابون؟ ومتى ننتصر ونعبر تلك الكبوة؟ دون النظر إلى هذا الحديث: عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “الريح من روح الله، تأتى بالرحمة، وتأتى بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها”. واستدل الكاتب على وجهة نظره بما خلفه إعصار «دانيال» الذي أودى بحياة أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في ليبيا بعد أن ضرب العديد من المناطق والمدن في شمال وشرق البلاد، مصحوبا بسقوط أمطار غزيرة، ما أدى إلى تدمير المنازل والطرق. وما زالت أعداد القتلى في تزايد.. أما في المغرب الشقيق، فقد ارتفع عدد ضحايا الزلزال إلى 2681 قتيلا، وتمكنت السلطات من دفن 2530 شخصا منهم، وبلغ عدد الجرحى 25621. وقضت آلاف الأسر المغربية ليلة رابعة في العراء بعد الزلزال الذي ضرب البلاد الجمعة الماضية.

تناقضات ليس وقتها

يدرك سامح فوزي في “الشروق” أن هناك أحزابا مؤيدة، أو ما يطلق عليه «الموالاة» التي تؤيد وتدافع عن سياسات الحكم، وإلى جوارها تأتي المعارضة، وهي التي تختلف جزئيا أو جذريا مع سياسات الحكم، وهو أمر متعارف عليه في دول العالم.. في الحالة المصرية، ونحن مقدمون على انتخابات رئاسية، نرى هناك موالاة ومعارضة، ومن الطبيعي أن تكون الأحزاب المؤيدة واضحة في تأييدها، ظاهرة في مواقفها، ولكن الإشكالية في أحزاب المعارضة، التي يبدو عليها التناقض الشديد في مشهد يقترب من حالة الأحزاب في الخمس سنوات السابقة على انتهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث بدا التناقض بين أحزاب المعارضة أعمق من تناقض بعضها مع الحكم، وهي على ما يبدو حالة مستمرة منذ عقود. هناك الآن أكثر من تجمع للمعارضة، وبعض الأحزاب تشارك في التجمعين، ما بين أحزاب مدنية وأخرى التيار الحر، وهي مسألة في حد ذاتها مهمة في تحقيق مزيد من التعددية، لكنها في الوقت نفسه تحرم هذه الأحزاب من فرصة الاتفاق على مرشح معارض يخوض الانتخابات، وتلتف حوله أحزاب المعارضة أسوة بما يحدث في بعض التجارب الانتخابية. هناك أكثر من مرشح، في الغالب رؤساء أحزاب، أعلنوا بالفعل رغبتهم في خوض المنافسة. لا أجد اختلافا في مواقف أحزاب المعارضة حتى الآن، بينما كانت تتحدث عن الانتخابات منذ شهور ببيانات واجتماعات، إلا أن ذلك لم يسفر حتى الآن عن بلورة موقف يعبر عن أحزاب المعارضة، ولا يزال هناك تباين جذري بين الأحزاب ذات التوجهات القومية من ناحية، والأحزاب الليبرالية من ناحية أخرى، ولا توجد مؤشرات حقيقية يمكن الاستعانة بها لقياس شعبية أي من هذه الأحزاب، وإن كان من الملاحظ أن الأحزاب جميعا تعاني من انخفاض الجماهيرية، وتتعدد الأسباب، بعضها يرجع إلى انكماش المجال العام في السنوات الماضية، والبعض الآخر يعود إلى ضعف الأدوات الحزبية التي يمكن الاستعانة بها في بناء قواعد شعبية. واقع الحال أن أحزاب المعارضة تواجه إشكالية كبرى، سوف تظهر بالتأكيد في الانتخابات الرئاسية وما سوف يليها من استحقاق انتخابي برلماني.

أكاذيب فرحنا بها

لا ينسى طارق يوسف في “الوفد”، عندما كان تلميذا في المرحلة الابتدائية أحد أسئلة امتحان الصف السادس الابتدائي عام 1979 في مادة التاريخ الذي يقول: كانت الحملة الفرنسية نورا ونارا على مصر.. صف هذه العبارة. النور الذي يقصدونه هو اكتشاف حجر رشيد عن طريق العالم الفرنسي شامبليون، أما النار فحدث ولا حرج، ولكن جهابذة وضع الامتحانات وقتها جعلوا نصف السؤال إشادة بالحملة والنصف الآخر ذما بها، ولم يحرم إعلامنا من عرض مسلسل “الأيام” لأديبنا وعالمنا ووزير معارفنا الدكتور طه حسين في العام مرتين، لنسمع منه ونرى من خلال الأحداث، كم كانوا يصورون باريس على أنها عاصمة النور والحرية، وكنا ننبهر ونحن نقرأ عن إرسال بعثات تنويرية إلى باريس، وعلى رأسها عالمنا الكبير رفاعة الطهطاوي، وكنا نحلم وقتها بزيارة هذه المدن والعاصمة باريس لنستمتع بالحرية والثقافة والتحرر، ولا نعلم وقتها أن التاريخ كان يكتب بمداد المؤرخين لرصد الجولات الاستعمارية لبلد الحريات داخل دول افريقيا، وكيفية استعباد أهلها وسرقة خيراتها واستغلال الشعوب، وتعيين مندوبين ساميين تحت إمرة ملوك فرنسا المتتابعين. والآن وبعد مرور مئات السنين على سياستها الاستعمارية، ظن العالم أن هذه الشعوب حصلت على حرياتها ونالت استقلالها، ولكن وجدنا احتلالا من نوع آخر، يكرس وجودها الاستعمارى حين التزمت فرنسا الصمت أثناء الانقلاب الذي قام به الحنرال نجيما عندما أطاح بالرئيس بونجو بتعليمات فرنسية، رغم أن نجيما أحد أقرباء بونجو ومتّهم في قضايا فساد مالي مع نحو 40 من عائلة بونجو. باختصار قد يتضح كما تقول المعارضة أن يصبح الانقلاب مكسبا لفرنسا التي كانت علاقتها قد توترت مع الرئيس علي بونجو بسبب قيام الأخير بتوسيع نطاق شركاء الغابون الغنية بالنفط مع دول أخرى غير فرنسا، منها الصين. ربما ما يدلّ على ذلك هو ردّ الفعل الفرنسي المناقض لموقفها المتشدد من انقلاب النيجر قبل شهرين من الآن، الذي يدعم تدخلا عسكريا من مجموعة «الإكواس» لإسقاط الانقلاب وإعادة الرئيس النيجيري المعزول محمد بازوم بالقوة للسلطة، إذ اكتفت في انقلاب الغابون بالمطالبة على استحياء بالالتزام بالشرعية، هذه هي فرنسا قديما وحديثا، وهذا هو الاتحاد الأوروبي الذي يغض الطرف عن عنصرية فرنسا مقابل اقتسام باقي الكعكة الافريقية.

الممر وتوابعه

نجحت قمة العشرين التي تابع فعالياتها جلال عارف في “الأخبار” في إصدار بيان ختامي عن قمة نيودلهي يعكس مواقف عامة في عبارات فضفاضة ترضي كل الأعضاء. لكن ذلك لا يخفي أن غياب الرئيس الروسي والصيني، والخلافات على مواقف أساسية مثل الحرب في أوكرانيا وقضية المناخ.. كانت تخيم على القمة، وتثير التساؤلات حول مستقبل المجموعة في ظل متغيرات كبيرة يمر بها العالم، غياب الرئيس بوتين كان متوقعا كما حدث في قمة «البريكس» في جنوب افريقيا. لكن غياب الرئيس الصيني كان مفاجئا حتى مع خلافات الحدود مع الهند. ويبدو أنه أراد أن يبعث برسالة بأن أولويات الصين تتغير وأن طريق «البريكس» أهم عندها من تحالف العشرين، بعد أن بدأت الحرب التجارية تشتعل بين الصين وأمريكا، وربما كان الرئيس الصيني – بغيابه – يبدي رأيا مسبقا في المشروع الكبير الذي تم إعلانه برعاية الولايات المتحدة لإنشاء ممر اقتصادي بين الهند وأوروبا، الذي لم تخف الدوائر الأمريكية والأوروبية المسؤولة أنه موجه أساسا ضد الصين، والمشروع الذي تعمل عليه أمريكا منذ فترة وتم الإعلان عنه على هامش قمة العشرين، حيث تم توقيع مذكرة التفاهم بين المشاركين فيه، يستهدف ربط الهند بأوروبا بطرق برية وبحرية وخطوط سكك حديد وخطوط لنقل الغاز والهيدروجين عبر الربط بين الهند وعدد من دول الشرق الأوسط، لتنقل بعد ذلك عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. وقد حرص الرئيس الأمريكي بايدن على أن يعلن بنفسه المشروع ويؤكد رعاية أمريكا الكاملة له، رغم أنها ليست شريكا فيه. المشروع ما زال في مرحلة «مذكرات التفاهم» لكن الدعم الأمريكي الكبير له يعطيه دفعة قوية والهند – بالطبع – ترحب بكل جهد يصب في صالحها، والمشروع يضمن لها امدادات الطاقة وأموال الاستثمار والوصول للسوق الأوروبية.. لكنها – على الناحية الأخرى – لا تريد عداء كاملا للصين وتسعى لزيادة روابطها بروسيا عبر ممر آخر يربط الدولتين.

عذاب باب الحديد

جهودٌ كثيرة بذلتها وتبذلها الهيئة القومية لسكك حديد مصر للنهوض بهذا المرفق الحيوي، ولكنْ معظمها، وفق ما يراه صبري الموجي في “المشهد” يصبُ في مصلحة ذوي القدرة المالية، ويُطيح بأحلام البسطاء في وجود وسيلة نقل سريعة وآمنة، وهو ما رسَّخ في وجدان الكثيرين أن ذلك التطوير هو قفزة في المكان، وأننا محلك سر. نعم، انطلقت الدولة ممثلة في وزارة النقل في إصلاح شبكة الخطوط الحديدية، وتجديد المزلقانات، وتزويدها بأجراس التنبيه وكاميرات المراقبة، إضافة إلى تجديد العربات والجرارات، التي حافظت إلى حد كبير على مواعيد الرحلات، وهذا كله جيد، إلا أن ما ليس جيدا، هو حلول عربات الروسي والمكيفة بقيمتها الأعلى من دخول المواطنين محل العربات المميزة والمطورة، وهو ما جعل البسطاء يشعرون بالمرارة، وبأنهم خارج حسابات الدولة، فكثرت شكاواهم وما من مُجيب. والسؤال أي منطق في أن تكونَ تذكرة رحلة عبر مرفق تملكه الدولة، ويحظى بالدعم أعلى من قيمة استقلال المواصلات الخاصة والسرفيس؟ وأيَّ منطق في أن تتحول العربات المميزة والمطورة إلى روسي ومكيفة، وهو ما لا قِبل للمسافرين يوميا من محدودي الدخل به؛ لأنه يلتهم ثلث رواتبهم، وربما أزيد، فكيف يُغطون مصاريف الكهرباء والمياه، والإيجار، فضلا عن مُتطلبات الأسر من طعامٍ وشراب وعلاج ومدارس وجامعات؟ وقطعا لا يمكنهم مواجهة تلك الأعباء إلا بالتسول، ومدِّ اليد بسؤال الناس إلحافا. إن التطوير – يا سادة – هو (ألف باء) إدارة، يعني ضرورة أن يجني المواطنُ أيا كان دخله ثمرته، أما أن ينعم المُستطيع، ويصرخ الفقير فهذا هو الظلم بعينه. البسطاء ـ يا سادة – هم ورقة رهان من يبغي نجاحا واستقرارا، فهم السواد الأعظم لمصر، التي لم ولن تأكل أولادها. وأخيرا.. التطوير لا بد أن تكون نتائجُه ملموسة في جانبين رئيسيين وهما، تحصيلُ العائد، ورضا المواطنين، أم أن يكون تحصيلُ العائد على حساب المواطن، فهذا هو الهدمُ بعينه ومن صور الهدم الملحوظة بهذا المرفق الحيوي تعويقُ الحركة أمام بوابات الدخول والخروج من محطة مصر، التي تعرف بباب الحديد، وإنشاء موقف سرفيس ملاصق لمدخل محطة مصر القبلي، وهو ما يجعل الدخول والخروج منها رحلة من العذاب، يتحملها المسافر.

الله عندهم

“ربنا يهديلك نفسك.. ربنا يهديلك صنعتك”. تلك أجمل ما يقدمه المريض لطبيبه على حد رأي الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”: أكثر المرضى الذين يدعون للطبيب هم من كبار السن، ومن النساء خاصة، ويكون ذلك إذا أكرمت كبار السن بطريقة أو بأخرى. ومنها دعوات جميلة ورائعة. وفي مواسم الحج والعمرة يدعون لك «ربنا يرزقك زيارة الكعبة»، «ربنا يرزقك زيارة الرسول»، وبعد عودة المريض من حج أو عمرة، يدعو لك «ربنا ينولها لك» أي تنالها. والطريف أن سيدة عجوزا صعيدية أخذت تدعو لي «ربنا يخليلك عويلاتك» أي عيالك وأخرى «ربنا يستر بناتك»، وأخرى تسألني: ما اسم أمك؟ فأقول فلانة فتقول: يا ناجح يا ابن فلانة ربنا يسترك. وآخر كان يدعو لي ويقول: ربنا يقيك شر من لا تطيق شره، وأخرى تدعو «ربنا يحبب فيك خلقه»، أو «ربنا يسترك زي ما سترتني، ربنا لا يرفع عنك ستره». أطباء الجراحة والعظام والقلب هم أكبر شريحة من الأطباء يحظون بدعوات كثيرة من المرضى، لأن المريض عادة يكون على حافة الهلاك والضياع، ثم يشفيه الله على يدي الطبيب في عدة أيام. ولكن كل التخصصات الأخرى تنال قسطا من الدعوات بسبب تعامل الطبيب مع كبار السن، وهؤلاء دموعهم قريبة جدا تسيل تأثرا بأي معاملة كريمة تقدمها لهم حتى لو كانت شيئا بسيطا، تسنده في مشيته أو تودعه عند الباب، أو تمنحه بعض الأدوية أو ترد له الأجر كله أو جزءا منه، أو تلاطفة بكلمات أو تواسيه في محنته أو تمازحه أو تسمع لشكواه من أولاده وأحفاده، أو تواسيه في الجحود الذي يتعرض له. كل ذلك يؤثر في الكبار بشدة لأن الدنيا انفضت عنه، وأضحى وحيدا يكابد الحياة، وهؤلاء تجد الله عندهم أن أردت الله وابتغيت الآخرة. دعوات المريض للطبيب هي لحظة ثمينة وغالية في حياة الطبيب، هي أغلى من أي أجر، فهي تعني الحب والامتنان، أما الأجر فيدفعه الجميع ولا يعني الحب، قد يعني الحاجة وطلب الخدمة. أما الدعاء فهو أعظم ما يجنيه الطبيب من مهنته، وهو في كل المهن أغلى ما يحصده المسؤول من الناس عندما يقضي لهم حاجاتهم. ولعل السيد المسيح «عليه السلام» قدوة الأطباء جميعا لم يحصل من مرضاه شيئا سوى هدايتهم ودعواتهم ومحبتهم متعبا نهج الأنبياء جميعا «قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ». سلام على الأطباء المخلصين، ودعوات بالشفاء لكل مريض.
اعتذار كاشف

عبارة عفوية، همس بها وزير الدفاع البريطاني بن والاس في حكومة حزب المحافظين البريطاني بزعامة ريشي سوناك، الذي أنصت له مهدي مصطفى في “الأهرام”: جاءت العبارة تعبيرا عميقا عن الضجر من استمرار نزيف السلاح الغربي في المسرح الأوكراني. «لسنا متجر أمازون».. كانت ردا على قائمة طلبات، قدمتها حكومة أوكرانيا لدول حلف الناتو، خاصة بريطانيا، الصوت الأوروبي الأعلى في دعم أوكرانيا علنا وسرا، وأكثر من قدم لها أسلحة، ودعما إعلاميا وشعبيا بلا حدود. اعتذار رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك لكييف عن زلة لسان وزيره، لم يمنع الغضب الأوكراني المكتوم، وبدا في رد الرئيس الأوكراني زيلينسكي، عندما قال نحن ممتنون لبريطانيا، ولكن يبدو أن الوزير والاس لديه حاجة خاصة. بدا تعبير الوزير البريطاني المخضرم ترجمة للشعور بالخيبة الغربية، من مسار العمليات الحربية بين روسيا وأوكرانيا، فالأسلحة الغربية المتدفقة إلى هناك لم تجعل الهجوم الأوكراني المضاد، يعيد روسيا إلى ما قبل 24 فبراير/شباط 2022، ولم يجعل القوة تميل لصالح أوكرانيا، ثم أن الغرب يشكو من نقص الأسلحة والذخائر التقليدية في مخازنه، والعالم يشكو من ركود اقتصادي بسبب هذه الحرب. أوكرانيا لم تنضم إلى حلف الناتو، وليس هناك أمل في المدى المنظور، والحرب تدور ضمن دائرة مرسومة لا تتخطاها الأطراف المتنافسة، فالدائرة النووية تعني نهاية حتمية للكرة الأرضية. عبارة بن والاس، المستقيل من حكومة المحافظين، رسالة غريبة من الشخص المتحمس للحرب في جبهة أوكرانيا، وكان من أوائل المسؤولين الكبار في الغرب، الذين وقفوا منذ البداية ضد تدخل روسيا في أوكرانيا، وتنبأ بأن حربا حقيقية أو باردة ستقع بين موسكو ولندن خلال سنوات.

تبخر حلمه

والاس كان حالما، كما أخبرنا مهدي مصطفى، بمنصب الأمين العام لحلف الناتو، وكان لأمريكا تصور مختلف، وأبقت على الأمين الحالي ينس ستولتنبرغ إلى الأول من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2024، كانت ذريعة أمريكا أغرب من مواقف والاس، فالرجل الذي خدم طويلا مع ثلاث حكومات للمحافظين، متهم بالإفراط في دعم كييف، عكس رغبة واشنطن، ويسعى إلى تقديم أسلحة استراتيجية قد تشعل حربا عالمية، وهذا إفراط غير مقبول، فيجب أن تكون الحرب تحت الضبط، من خلال استمرارها كاستنزاف لروسيا، وحصارها اقتصاديا وسياسيا، دون الاصطدام المباشر، وبن والاس يرغب في توسيع الصدام. إذن، حظرته واشنطن، فتبخرت الأحلام والأماني، وقرر مغادرة منصبه طوعا، ومغادرة عضويته السياسية في البرلمان البريطاني في الدورة المقبلة، فقد أعلن أنه لن يترشح في الانتخابات مرة أخرى، رغم أنه في الثالثة والخمسين تقريبا. على الجانب الآخر في كييف، جاء وزير دفاع جديد هو رستم عمروف، بدلا من أليكسى ريزنيكوف، وعمروف من تتار القرم، لكنه ولد في سمرقند في أوزبكستان. عمروف رسالة عميقة المعنى، فمن ناحية القومية لديه حنين لاستعادة القرم، ومن ناحية السياسة كان مفاوضا في كل الحوارات المباشرة بين الروس والأوكرانيين في السنوات الماضية، وينتمي إلى مدرسة تؤمن بالاقتصاد المفتوح، لكن مؤهله الأهم لتولي منصبه المهم، هو انتماؤه لمدرسة محمد فتح الله غولن الشيخ التركى المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

محسود بخيراته

لا يعرف جمال المغرب إلا الذي رآه، والذين سمعوا عن جماله سوف يكتشفون إذا ذهبوا إلى هناك، كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم” أن “مَنْ رأى ليس كمن سمع”، وأن عبارة الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، عن أن «مَنْ ذاق عرَفَ» تنطبق أكثر ما تنطبق على المغرب. وأهل المغرب محبون للحياة، لكنهم لا يحبون أي حياة، وإنما الحياة الجيدة في الأساس، وسوف تجد ذلك أمامك في الشوارع النظيفة، وفي الإقبال على الدنيا والناس، وفي المقاهي التي تنافس مقاهي باريس في حيويتها وطقوسها، وفي أصناف الطعام التي تميزهم، ولا تستطيع أن تتذوقها إلا عندهم، وفي اللهجة المحلية المحببة إلى النفس تماما كلهجة أهل الشام، وفي الوسطية الدينية التي تعتمد المذهب المالكي في كل الأمور. وعندما زار طه حسين المغرب أعجبته لهجة المغربيين، واستوقفته بعض الكلمات التي لا يستخدمها إلا أبناء المغرب، ومنها كلمة «ديالكو» التي لما سمعها عميد الأدب العربى للمرة الأولى استغربها ولم يفهمها، فلما أدرك معناها استلطفها جدا وراح يستعملها في أحاديثه مع مثقفى المغرب، وتكلم عنها وعن زيارته المغربية في لقاء تلفزيونى شهير مع ليلى رستم. والطبيعة التي غضبت على المغرب فضربت مراكش كانت سخية من قبل في ما أعطت البلاد من شواطئ طويلة، وطقس بديع أغلب السنة، ومناظر طبيعية في أيفران تنافس مثيلتها في سويسرا، وجغرافيا ممتدة على طول البحر والمحيط من الشمال إلى الجنوب. والذين رأوا الشواطئ، وعاشوا الطقس، وتأملوا المناظر، وجلسوا على المقاهي، وتجولوا بين المدن المغربية الكثيرة، وتذوقوا طعامها.. هؤلاء كلهم يتعاطفون مع ضحايا الزلزال العنيف، ويشاركون الأهل هناك مشاعر الحزن والفقد، ويتمنى كل واحد فيهم لو استطاع أن يمد يده ليخفف من وطأة الكارثة على الذين واجهوها بصدورهم العارية. وكما تعاطف العالم في فبراير/شباط 2022 مع الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر فأبكى الناس في كل مكان، فإن العالم نفسه يعود ليتعاطف مع أكثر من ريان وجد نفسه تحت أنقاض الزلزال. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من السنة الماضية كان المغرب يدق باب كأس العالم بقوة، وكان على وشك أن يدخله عن جدارة، وكان قد فرح وأشاع البهجة بين العرب جميعا، ولا بد أن «عينا حسودة» أصابته فضربه الزلزال الذي اختار مراكش الغنية.

لحظة الفزع

شعر محمد أمين في “المصري اليوم” بالفزع من تأثير الإعصار دانيال على منطقة حوض البحر المتوسط.. خاصة أنه من الظواهر النادرة من حيث كمية الأمطار المتساقطة، كما أن تأثيره في اليونان كان مروعا، وتأثيره في ليبيا كان فادحا، لدرجة أن ضحايا دانيال في ليبيا كانوا أضعاف تأثير زلزال المغرب، فإن كان الزلزال قد أدى لوفاة 2000 شخص فإن دانيال، تجاوز العدد بكثير لدرجة أنه أباد قرى كاملة، ووصل عدد الضحايا إلى أكثر من عشرة آلاف، كل هذا دعاني لمتابعة خط سير الإعصار حتى وصوله إلى السواحل المصرية، ورأيت بعض المشاهد في الإسكندرية.. واكتشفت أنني لم أكن وحدي، فقد تبين أنه منذ أيام وإعصار دانيال يتصدر الكلمات الأكثر بحثا في غوغل، كما أصبح العنوان الرئيسي في كثير من المنصات الإعلامية العربية. وبدأت أصلي من أجل أن يخفف الله وقعه على الإسكندرية والساحل الشمالي، صحيح أن ليس لي ناقة ولا جمل في الإسكندرية أو الساحل، ولكنها كلها بيوت ناس غلابة مثلنا، فرحتُ أهمس في أذن دانيال وأقول: وحياة النبي يا شيخ خلي بالك فيه ناس غلابة، يا دوب بيناموا من غير عشا، فكيف لو فقدوا بيوتهم، وأصبحوا من غير أربعة حيطان؟ أطلقت اليونان عليها اسم «دانيال» لسهولة تداوله، كما أن قوتها تصل إلى درجة الإعصار، استيقظت في ساعة مبكرة جدا أنظر إلى صفحة السماء، كان جوا من أجواء الشتاء، بعد قليل أمطرت السماء على منطقة الجيزة، فقال البعض إن الجو في الإسكندرية كان سيئا، لكنه كان خفيفا عن ليبيا واليونان، فقد تعرضت اليونان لسقوط أمطار غزيرة أدت إلى مصرع 11 شخصا على الأقل، فضلا عن فقدان آخرين، كما تسببت في أضرار مادية ضخمة قُدرت بمليارات الدولارات، طبقا للتقديرات كما جرفت السيول المنازل ودمرت البنية التحتية الحيوية في قرى كاملة في ليبيا، وأتلفت المحاصيل في ثاني أكبر منطقة تضم أراضي زراعية، وقد حدثت العاصفة وأحدثت وفيات أكثر من عشرة آلاف، وأكثر من 100 ألف مفقود.

«الإدارة بالشلوت»

القصة التي يرويها عصام كامل رئيس تحرير”فيتو” على لسان الدكتور هانى عاطف عبد المقصود، أخصائي العلاج الطبيعي في مستشفى الحمام في محافظة مطروح، يندى لها الجبين، حيث كان الدكتور أحمد سعفان يمر باعتباره مساعد الوزير لقطاع الطب العلاجي، فوجد سلة مهملات ممتلئة عن آخرها، فلم يكن من سيادته إلا أن ضربها بالشلوت في وجه مدير المستشفى الدكتور رفيق صلاح الدين. أحمد سعفان الذي يتولى رئاسة مجلس إدارة عدد من الجمعيات الأهلية، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارات عدد من مستشفيات جمعيات أهلية أخرى، جاء بقرار ليصبح رئيسا لواحد من أهم قطاعات وزارة الصحة، إضافة إلى أن سيادته أستاذ للمسالك البولية في إحدى الجامعات الحكومية. كل هذه المواقع التي تتعارض مصالحها وتتقاطع أصبح واحد فقط مسؤولا عنها ملتزما بطريقة إدارية جديدة في علم الإدارة، فلم نقرأ يوما عن الإدارة بالشلوت، وما رواه الدكتور هاني عاطف عبد المقصود يفرض علينا إحالة الملف كله إلى التحقيق، حيث يؤكد الرجل أن بعض مساعدي وزير الصحة يدخنون الشيشة في فناء المستشفى. أعرف جيدا الدكتور خالد عبد الغفار، وأعلم أنه زار العديد من المستشفيات واتخذ قرارات عقابية ضد المقصرين، ولكنه أبدا لم يسئ إلى أحد، فالقانون هو الفيصل، والإدارة الناجحة لا تستخدم العنف أبدا، ومكان العنف ليس في الوزارات، ولن يكون بديلا عن القانون. من الواضح أن الدكتور أحمد سعفان رئيس القطاع العلاجي في الوزارة يتبنى طريقة جديدة للإدارة وهي الإدارة بالشلوت، دون أن يسأل نفسه أن زميله مدير المستشفى مواطن أنفق عليه أهله من حر أموالهم ليصبح طبيبا، وقد عمل واجتهد طوال حياته حتى تبوَّأ موقع مدير مستشفى في حجم مستشفى الحمام، فكيف طاوعه قلبه أن يتصرف معه بكل هذه البلطجة؟ وما زاد الطين بلة أن المذكور لم يكتفِ بجريمة قذف سلة المهملات في وجه زميله مدير المستشفى، بل أكمل مسلسلا دراميا غريبا وعجيبا وشاذا عندما قرر نقل 86 من الأطباء والعاملين، من بينهم طبيب يرعى زوجته المريضة بالسرطان، وقد فعل كل ذلك دون تحقيق باعتبار أن الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية