لندن-“القدس العربي”:
في تقرير أعده مراسل صحيفة “دايلي تلغراف” غاريث براون من الغيضة عاصمة محافظة المهرة، شرق اليمن أشار فيه إلى “اليأس المتزايد مع سيطرة السعوديين على اليمن”.
وبدأ رحلته في المهرة من وحدة الأطفال في مستشفى الغيضة المركزي التي كان فيها طفل يصرخ على ذراع امه يعاني من التهاب جلدي مع تقيأ وحمى. وفي أوضاع أخرى كان يمكن أن يتم تهدئته بمنحه مسكنات وهي غير متوفرة في المستشفى في شرق اليمن.
يتردد صدى صراخ طفل في عنبر المستشفى. ولا شيء يخفف ألم الطفل إلا عناق والدته لهبسبب الحصار السعودي للمنطقة.
ولهذا يتردد صدى صراخه في عنبر المستشفى. ولا شيء يخفف ألم الطفل إلا عناق والدته له.
ورغم ابتعاد الحرب عن الغيضة ومعظم محافظة الحرب عن الغيضة والمهرة بشكل عام، إلا أن المحافظة كما يقول السكان المحليون تعاني من حصار متزايد وخنق تقوم به السعودية حيث تخسر المحلات التجارية وتعاني المستشفيات من نقص حاد في المواد الطبية ويمنع الصيادون من مغادرة الشواطئ للصيد.
وتحذر وكالات المساعدة الإنسانية الدولية من أي هجوم على ميناء الحديدة التي تدخل إليه نسبة 70% من المساعدات الإنسانية قد يؤدي إلى مجاعة في البلاد. ورغم وجود واحات من الأمان في البلاد إلا أن نقص المواد الغذائية يدفع الناس نحو اليأس. وتقول الصحيفة إن والدة الطفل الباكي هي سمارا علي، 38 عاما والتي فرت مع اولادها من مدينة تعز التي تشهد قتالا إلى المهرة حيث لم يحمها الهروب من جبهات القتال من آلام الحرب. وقالت: “بعض الأدوية مجانية والأخرى يجب دفع ثمنها ولكن لا عمل لي أو مال وأتسول في الشوارع من أجل أطفالي”. ولا يوجد في رفوف صيدلية المستشفى الكثير من الأدوية. وقدم مسؤولها علي حسين قائمة من الأدوية الناقصة مثل المضادات الحيوية وأدوية وقف الإسهال ولا يوجد حتى المحاليل الملحية. ولا يوجد إلا بعض الإبر التي تستخدم في الحالات الطارئة. وقال حسين إن بعض الأدوية زاد سعرها بنسبة 200% منذ بداية الحرب، ولا يمكن الحصول على الخدمات الرئيسية.
يزعم السعوديون أنهم يقومون بتمويل مشاريع كبرى في محتفظة المهرة، ولكنهم السكان يقولون إن السياسات السعودية والقيود المشددة تقوم بقتل المهرة تدريجيا، وكل هذا باسم مكافحة التهريب.
ويزعم السعوديون أنهم يقومون بتمويل مشاريع كبرى في المحافظة حيث أشار السكان إلى وحدة لغسيل الكلى في المستشفى. ولكنهم يقولون إن السياسات السعودية والقيود المشددة تقوم بقتل المهرة تدريجيا، وكل هذا باسم مكافحة التهريب. وقال حسين “لو أرادوا المساعدة فعليهم فتح الحدود”. وعلى المعبر الحدودي وقفت الشاحنات في صف يمتد ميلا بانتظار الفحص والسماح لها بالدخول. ويقول سائقوها إن محاربة التهريب تعني أن فترة الانتظار تمتد لـ 12 ساعة حتى بالنسبة للشاحنات المحملة بالحاجيات الأساسية مثل البسكويت والبطانيات. وفي بلد يواجه فيه الملايين من خطر المجاعة والألاف الذين لا يستطيعون الحصول على الدواء فالشاحنات المحملة بكل ما تحتاجه المهرة تقف على الطرف الآخر من الحدود. ويقول علي محمد، 42 عاما إن السعوديين دمروا تجارته، فهو يدير شركة إنشاءات كبيرة في المهرة. وقال “في السابق كنا نقدم عطاءات في المشاريع الحكومية. وقبل وصولهم (السعوديون) كنت أوظف 60 عاملا أما اليوم فلم يبق لدي إلا العشر”. ويقول محمد إن السعوديين يجبرون الحكومة المحلية لمنح العطاءات إلى شركات من خارج المحافظة وأحيانا لشركات سعودية. وقال “يحاولون الضغط علينا وجعلنا ضعفاء”. وتقول السعودية إنها تشدد الرقابة على الحدود لمنع وصول السلاح المهرب والصواريخ إلى المتمردين الحوثيين حيث تصل بالقوارب عبر بحر العرب ومن ثم إلى المناطق الحدودية مع عمان ومنها إلى المهرة. وقيل للتجار في 13 كانون الثاني (يناير) إن استيراد قطع الغيار الكهربائية سيفرض عليها قيودا جديدة لأنها قد تستخدم في تصنيع الطائرات بدون طيار، حسبما جاء في بيان لوزارة الدفاع المدعومة من السعودية في اليمن. وتقول إن الإجراءات مهمة لمنع الهجمات على القادة العسكريين. وقال محمد “هذا ما نواجهه”. ولا تقتصر القيود في داخل المحافظة بل ويواجه الصيادون القيود حيث تبدو الشواطئ هادئة وتبدو القوارب اللامعة ساكنة على الرمال. وتلقى الصيادون في الأسابيع القليلة الماضية تحذيرات من السعودية بعدم الخروج إلى البحر وإلا صودرت قواربهم. ونقلت الصحيفة عن صياد قوله إن القيود على الصيادين جعلتهم يخسرون مصدر معيشتهم اليومي لدرجة أنهم غطوا محركات القوارب التي لم تعد تعمل. وقال “لا يوجد تهريب هنا، فقط صيد” و “اعمل في الصيد منذ عشرين عاما وبدوننا فسيجوع اليمن”. ورغم القيود إلا أن صناعة مستمرة في الازدهار وهي السلاح، خاصة الكلاشينكوف الذي يحمله السكان إلى جانب الهاتف النقال. وقال صاحب محل في بلدة شيهان الحدودية إنه يبيع في الأسبوع 80 بندقية إي كي-47.