عشرات الآلاف في حماة يرددون ‘سوف نسقط النظام’.. والسلطات السورية تقول انها اكتشفت ‘مقبرة جماعية جديدة’ في جسر الشغور عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: غادر آلاف السوريين بلدة معرة النعمان الأثرية فرارا من الدبابات التي تتقدم في شمال البلاد في حملة عسكرية آخذة في الاتساع لسحق احتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
كما خرج عشرات الآلاف من المواطنين إلى شوارع مدينة حماة امس الأربعاء مطالبين الرئيس بشار الأسد بالتنحي. ونشر موقع ‘الثورة السورية 2011’ الإلكتروني تسجيلا مصورا للمحتجين في المدينة الواقعة غرب البلاد وهم يرددون ‘سوف نسقط النظام’. ويتعذر التحقق من صحة اللقطات المصورة من مصدر مستقل لأن الحكومة السورية منعت الصحافيين الأجانب من دخول البلاد. لكن مواطنين من حماة دعوا لإضراب عام في المدينة الأربعاء احتجاجا على حملات العنف التي تشنها الحكومة ضد المتظاهرين وللمطالبة بتنحي الرئيس الأسد. في الوقت نفسه ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الحكومة السورية وجهت الدعوة لمواطني محافظة إدلب في شمال غربي سورية وخاصة بلدة جسر الشغور الذين فروا منها إلى العودة إليها ‘بعد أن تمت استعادة الأمن’. وفي شرق البلاد انتشرت الدبابات والمركبات المدرعة في مدينة دير الزور وفي البوكمال على الحدود مع العراق بعد مرور اسبوع على نزول عشرات الآلآف من المواطنين الى الشوارع مطالبين بانهاء حكم الأسد. ويغلب على المنطقة التي يأتي منها كل انتاج سورية من النفط ويبلغ 380 ألف برميل يوميا الطابع القبلي.
وفي معرة النعمان التي تقع على الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب ثاني اكبر مدن سورية نادت مكبرات الصوت في المساجد محذرة ‘الجيش قادم ابحثوا عن الأمان لأنفسكم ولعائلاتكم’. وقال شاهد لرويترز في اتصال هاتفي ‘السيارات مستمرة في الخروج من معرة النعمان في كل اتجاه. الناس يحملونها بكل شيء.. أغطية وحشايا’. وقال سكان إن القوات السورية تقدمت إلى معرة النعمان بعد اعتقال مئات الأشخاص في القرى القريبة من جسر الشغور قرب الحدود التركية.
وقال التلفزيون السوري أمس إن بعض وحدات الجيش والقوى الأمنية ‘تتابع مهمتها بملاحقة وتعقب ما تبقى من فلول عناصر التنظيمات الإرهابية المسلحة في المناطق المحيطة بمدينة جسر الشغور وبتمكين السكان المدنيين من العودة إلى مناطقهم التي خرجوا منها’. وقالت الحكومة انه تم استعادة الامن في جسر الشغور بعد القتال الذي شهدته البلدة في وقت سابق من الشهر والذي قالت دمشق انه ادى الى مقتل 120 من أفراد الامن. وحثت الحكومة السكان الذين فروا من البلدة خلال حملة الجيش على العودة.
وقال بيان صدر بعد اجتماع للحكومة امس ان منظمة الهلال الاحمر السورية ستنسق مع تركيا ‘لتسهيل عودة المواطنين السوريين’. وقال شهود ان بعض السكان هاجموا بمساعدة أفراد امن منشقين مجمعا للشرطة في جسر الشغور قبل عشرة أيام بعد ان قتل أفرادها 48 مدنيا. وقتل نحو 60 من أفراد الشرطة من بينهم 20 منشقا.
وتدفق سكان من معرة النعمان وجسر الشغور والقرى المحيطة بهما على حلب وعلى القرى الواقعة في الصحراء الى الشرق بينما اتجه البعض الى تركيا المجاورة التي فر اليها بالفعل اكثر من 8500 سوري.
وفروا بحثا عن ملاذ عبر الحدود هربا من أحدث حملة عسكرية لحكومة الأسد على احتجاجات تطالب بمزيد من الحريات في بلد تسيطر عليه عائلة الأسد التي تنتمي إلى الطائفة العلوية منذ أكثر من 41 عاما. وغالبية السوريين مسلمون سنة.
وفر سوري (36 عاما) عرف نفسه باسم أحمد هو وزوجته وأطفاله الستة الى تركيا بعد ان علم ان قوات الجيش وصلت الى بلدته جسر الشغور.
وقال لرويترز في قرية جويتشتشي الحدودية ‘جئنا هنا لنحمي أسرتنا. نحن لسنا ضدهم (قوات الامن) لكنهم يقاتلوننا وكأننا كفرة’. وأقيمت مخيمات للاجئين في اقليم هاتاي التركي القريب من بلدة جسر الشغور السورية الحدودية وعلى بعد 20 كيلومترا فقط من الحدود المشتركة وهي البلدة التي شن عليها الجيش السوري حملة يوم الجمعة الماضي.
ويجري الاستعداد لاستقبال موجة اخرى من اللاجئين الى الشرق اكثر على الحدود السورية التركية المشتركة وطولها 800 كيلومتر.
وقال مسؤول من الهلال الاحمر التركي طلب عدم نشر اسمه انه يجري اقامة المزيد من المخيمات قرب مدينة ماردين بعيدا عن المنطقة الراهنة لتوافد اللاجئين.
وفي دمشق تجمع الاف من المؤيدين للاسد في المنطقة التجارية الرئيسية وحملوا علما لسورية طوله 2300 متر وصورا للرئيس السوري.
وبدأ رفع العلم، الذي يبلغ طوله 2300 متر وبعرض 18 متراً، بالنشيد السوري والوقوف دقيقة صمت على أرواح القتلى من المدنيين والعسكرين في الأحداث التي تشهدها البلاد.
وفُرش العلم، الذي يأتي في اطار الحملة الشبابية ‘إرفع معنا أكبر علم سوري- أيدي بأيدك بكرا إلنا’، على اوتوستراد المزة ثم دخل الاف من الشباب تحت العلم وتم رفعه وسط هتافات ‘ الله، سورية، بشار وبس’، في إشارة إلى الرئيس الأسد.
وارتدى آلاف السوريين قمصانا رسم عليها العلم السوري وصورة الرئيس الاسد.
وقالت جماعات حقوقية سورية ان 1300 مدني قتلوا منذ بدء الانتفاضة ضد الاسد في آذار (مارس). وقالت واحدة من تلك الجماعات ان 300 من أفراد الجيش والشرطة قتلوا أيضا.
واتهم مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة قوات الامن السورية امس الاربعاء بقمع المحتجين بوحشية من خلال عمليات الاعدام والاعتقال والتعذيب.
وقال عثمان البديوي استاذ الصيدلة الجامعي لرويترز هاتفيا ان نحو 70 في المئة من سكان بلدة معرة النعمان البالغ عددهم 100 ألف فروا. وقال ان المروحيات التي اطلقت النار ايضا على المحتجين يوم الجمعة تقوم بنقل الجنود الى معسكر في وادي الضيف على بعد بضعة كيلومترات من البلدة.
ومنعت سورية معظم المراسلين الأجانب منذ بدء الاضطرابات مما جعل من الصعب التحقق من صحة الروايات للأحداث هناك.
وقال شهود في محافظة دير الزور الشرقية إن عدة دبابات توغلت داخل عاصمة المحافظة التي تقع على نهر الفرات بعد أن انسحبت قوات الأمن من الشوارع الأسبوع الماضي.
وأضافوا أن الاحتجاجات تواصلت ووقعت مواجهة عنيفة هذا الأسبوع بين مؤيدين للأسد ومحتجين أصيب خلالها عدة أشخاص إصابات بالغة.
وقال ناشط في المدينة ‘ثمة نمط يتكرر باستمرار في أرجاء سورية. الحامية المحلية تغادر إلى المقر الرئيسي وتترك المدينة في محاولة لإحداث فوضى وتتسبب في فوضى ثم ترسل الدبابات والجنود لإخماد المحتجين’. وتابع ‘من المحزن أن اختراع الرصاص المطاطي لم يصل إلى سورية… إن ما يطلق على المحتجين الذخيرة الحية أو لا شيء’. وقال نشطاء حقوق إنسان إن نحو 20 دبابة وعربة مصفحة أرسلت أيضا إلى بلدة البوكمال إلى الشرق من مدينة دير الزور وهي أيضا نقطة عبور رسمية إلى العراق ولكنهم قالوا إنه لم يكن هناك جنود داخل البلدة.
وتقع محافظة دير الزور على حدود وسط العراق السني وتوجد أواصر عائلية وطرق للتجارة بين الجانبين قبل إنشاء الدولتين على يد القوى الاستعمارية في عشرينات القرن الماضي.
وعرضت السلطات السورية الاربعاء على صحافيين ‘مقبرة جماعية جديدة’ تحوي خمس جثث على الاقل دفنت على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة جسر الشغور شمال غرب سورية التي سيطر عليها الجيش الاحد.
وقد وضعت الجثث التي عثر عليها تحت كومة قاذورات، في اكياس صفراء وبرتقالية كما افادت صحافية لوكالة فرانس برس كانت في عداد عشرين صحافيا توجهوا الاربعاء الى جسر الشغور في زيارة نظمتها السلطات. وكانت هناك جرافات حول ما عرفها التلفزيون الرسمي بانها ‘مقبرة جماعية جديدة’، الثانية التي اعلن العثور عليها رسميا منذ سيطرة الجيش على المدينة الاحد. وكان التلفزيون اعلن الاحد العثور على رفات عناصر من الامن في مقبرة جماعية في المدينة نفسها واشار الى ‘فظائع ارتكبتها التنظيمات المسلحة بجثث الشهداء التي تم اخراجها من المقبرة’. واكد شخص عرضه الجيش على الصحافيين على انه ‘مسلح شارك في مجزرة مقر الامن’ ان الضحايا قتلوا ‘بيد مسلحين اثناء المجزرة’ في السادس من حزيران (يونيو). لكن معارضين وشهود عيان ومنشقين نفوا الرواية الرسمية واكدوا ان الشرطيين قتلوا نتيجة عصيان الاوامر في مقر الامن. وافادت صحافية فرانس برس ان بعض الدبابات وناقلات الجند كانت متموضعة حول المدينة، بينها مصفحة وسط احدى الساحات. وتحمل بعض المباني الرسمية اثار حريق خصوصا قصر العدل ومقر الامن. وكانت المتاجر مغلقة في المدينة لكن على الطريق المؤدية الى جسر الشغور انهمك فلاحون بالعمل. وقادت فرنسا بدعم بريطاني جهودا لاستصدار قرار من مجلس الامن يندد بالقمع الذي يمارسه الاسد للاحتجاجات لكن روسيا والصين هددتا باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار.