دبلوماسية الخط الأحمر: هل تكسب إيران الجولة؟!

حجم الخط
0

مع اقتراب عودة المسار الدبلوماسي إلى الملف النووي الإيراني، تكثف إسرائيل والولايات المتحدة مباحثاتها من أجل الوصول إلى صيغة توافقية بشأن طريقة التعامل القادمة مع إيران، وإنهاء الخلافات الأمريكية الإسرائيلية حول هذا الملف.ركز الإسرائيليون على الحاجة الملحة بضرورة وضع خطوط حمراء لوقف البرنامج النووي الإيراني، وأصبح مفهوماً لدى الجميع أن الخط الأحمر غير المسموح تجاوزه من قبل إيران هو أن لا تمتلك الأخيرة 90′ من المواد والأجهزة اللازمة لصنع سلاح نووي. إلا أن مسألة الخط الأحمر إشكالية بحد ذاتها وهناك خلاف على توصيفها؛ حيث أن إيران خلال المفاوضات القادمة المتوقعة ربما تعلن التزامها الصارم بعدم تجاوز الخط الأحمر المفترض في سير برنامجها النووي، وهنا ستبدو نظريا ملتزمة باتفاقها مع المفاوضين لكي تبعد نفسها عن شبح الإنهيار الإقتصادي والمواجهات المحتملة، لكنها عملياً ستسعى إلى زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي وستبني عدداً إضافياً من المنشئات والمفاعلات النووية في نفس الوقت الذي تعقد فيه المفاوضات، وإذا ما تم الإعتراض على ذلك ستقدم إيران حجتها بأن تخصيبـــها لليورانيوم ما زال ضمن الحدود المقبولة وهي بحاجة له للمفاعلات السلمية.إن مسألة التلاعب على الخط الأحمر ستزيد من قدرات إيران النووية شيئاً فشيئاً، وعندها لن يكون أمام الولايات المتحدة وإسرائيل إلا القبول بالأمر الواقع لتفعل إيران ما فعلته باكستان قبلها، حيث أنها كانت قادرة في أوائل التسعينات من القرن الماضي على صنع سلاح نووي، إلا أنها أجلت ذلك وبدت للعالم أنها دولة غير نووية – ولم تتجاوز الخط الأحمر بمفهومه الحالي- حتى باغتت العالم بفرض نفسها كدولة نووية رسمية عام 1998.بذلك تكون إيران قد ملكت زمام المبادرة في المفاوضات وأحرجت واشنطن وتل أبيب وعطلت عليهما الحل العسكري المفترض الذي سيكون له حسابات معقدة ونتائج كارثية لأن طهران ستكون قد امتلكت منشئات نووية أكثر يصعب ضربها كلها، كما أنها ستكون ازادادت قوة على مستوى السلاح التقليدي.إن اسلوب المفاوضات القديم لم يعد يجدي نفعاً، ولعله من المفترض أن تسلك الدول الخمس+1 هذه المرة مسلكاً جديداً في إدارة المفاوضات مع إيران، وتلعب لعبة دبلوماسية واحدة، وهي أن تدفع باتجاة امتلاك إيران للطاقة النووية السلمية (حسب رغبة إيران المعلنة) مقابل مراقبة حثيثة لكل المنشئات النووية على الأراضي الإيرانية. فإذا قبلت إيران هذا العرض المغري جداً ستنتهي الأزمة، وإذا لم تقبل ستظهر للعالم نواياها بامتلاك السلاح النووي، عندها ربما يكون الحل العسكري أقل تعقيداً في حال اتفقت عليه الدول الكبرى.عماد عبدالله عياصرة – الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية