“دبلوماسية الرهائن”.. تكتيك إيراني يطرح معضلة على الغرب

حجم الخط
0

باريس: لجأت إيران منذ الثورة الإسلامية إلى تكتيك توقيف مواطنين غربيين سعياً لانتزاع تنازلات من خصومها، منتهجة ما يُعرف بـ”دبلوماسية الرهائن”، التي لطالما طرحت معضلة على أوروبا والولايات المتحدة، بحسب مراقبين.

أطلقت السلطات الإيرانية، هذا الأسبوع، سراح المواطنين الفرنسيين سيسيل كولر وجاك باري من سجن في طهران، بعد أكثر من ثلاث سنوات على توقيفهما.

برودسكي: إيران اتبعت دبلوماسية الرهائن منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، وتستخدم الرهائن كبيادق لانتزاع تنازلات لا يمكنها الحصول عليها بطريقة أخرى من الولايات المتحدة وحلفائها

أُدين الفرنسيان بتهم التجسس، لكن عائلتيهما تؤكدان أنهما كانا مجرّد سائحين بريئين وجدا نفسيهما عالقين في متاهة العلاقة المتشابكة بين طهران والغرب.

وصفتهما فرنسا، كما وصفت عدداً من المواطنين الفرنسيين الآخرين الذين اعتُقلوا في إيران وأُفرج عنهم مؤخراً، بـ”رهائن دولة”. وخلال السنوات الأخيرة، اعتُقل عشرات الأوروبيين والأمريكيين في ظروف مشابهة.

وهناك سوابق كثيرة على مرّ التاريخ لهذه الإستراتيجية، تعود إلى السيطرة على مقرّ السفارة الأمريكية في طهران، في تشرين الثاني/نوفمبر 1979، غداة الثورة، عندما تم احتجاز عشرات الأمريكيين لمدة 444 يوماً حتى بدايات عام 1981.

يقول جيسون برودسكي، مدير السياسات لدى مركز “متحدون ضد إيران نووية” (United Against Nuclear Iran) للأبحاث، ومقره الولايات المتحدة، إن “إيران اتبعت دبلوماسية الرهائن منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979”.

وأضاف أن طهران “تستخدم الرهائن كبيادق لانتزاع تنازلات لا يمكنها الحصول عليها بطريقة أخرى من الولايات المتحدة وحلفائها”.

وتنفي الجمهورية الإسلامية أن تكون لديها أي إستراتيجية تقوم على احتجاز الرهائن، وتشدد على أن جميع الأجانب المسجونين أدينوا بعد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

“ليس وحده”

تشمل هذه التنازلات الإفراج عن أصول مجمّدة أو إطلاق سراح مواطنين إيرانيين مدانين في الولايات المتحدة أو أوروبا أو غيرهما بتهم على غرار خرق العقوبات أو التخطيط لعمليات اغتيال أو الإرهاب.

وقال دارن نير، المستشار الأمني الذي نظّم حملات، على مدى سنوات، من أجل الإفراج عن معتقلين حول العالم، إن “ما يمارسه النظام الإيراني هو احتجاز رهائن برعاية الدولة، المعروف أيضاً بدبلوماسية الرهائن”.

وأضاف أن “النظام الإيراني ليس وحده من يقوم بذلك. يفعل الفنزويليون، ذلك كما يفعله الروس والصينيون”.

وبالنسبة إلى كليمان تيرم، الأكاديمي في جامعة بول فاليري مونبلييه بفرنسا، والذي يتابع القضية عن كثب، تُشكّل هذه الإستراتيجية “ركيزة في سياسة إيران الخارجية”.

وأضاف: “مع مرور الوقت، تجري عمليات توقيف وإفراج (عن موقوفين) خلال فترات التقارب والتوتر، لكن كثافتها هي التي تتغيّر، والممارسة متواصلة”.

وجاء الإفراج عن كولر وباريس، اللذين ما زالا ينتظران السماح لهما بالعودة إلى فرنسا، بعدما أفرجت باريس بكفالة عن الإيرانية مهدية إسفندياري التي اعتُقلت في باريس بتهم الترويج للإرهاب.

وربطت طهران بشكل صريح بين القضيتين، رغم أن الخارجية الفرنسية رفضت التعليق على أي اتفاق.

عقوبات

جرت العادة، خلال السنوات الأخيرة، بأن يتزامن الإفراج عن مواطنين غربيين معتقلين في ظروف مشابهة مع حصول طهران على شيء ما في المقابل، بعد جهود دبلوماسية مضنية وسرّية للغاية.

وارتبطت قضايا عدد من المواطنين البريطانيين، بمن فيهم نازانين زاغاري راتكليف، التي تحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بدفعة مالية كانت تدين بها المملكة المتحدة لإيران لقاء دبابات طلبها الشاه ولم تُسلّم. وتمّ تسديد المبلغ في النهاية وأُطلق سراح زاغاري راتكليف وبريطانيين اثنين عام 2022.

وفي عام 2023، أُفرج عن خمسة أمريكيين محتجزين في إيران، بينهم رجل الأعمال الأمريكي–الإيراني سياماك نمازي، الذي سُجن ثماني سنوات، بناءً على صفقة قضت بالإفراج عن أصول إيرانية بقيمة ستة مليارات دولار في كوريا الجنوبية.

دارن نير: ما يمارسه النظام الإيراني هو احتجاز رهائن برعاية الدولة،.. الفنزويليون والروس والصينيون يفعلون الأمر نفسه

وجاء إفراج إيران عن الأكاديمية البريطانية-الأسترالية كايلي مور غيلبرت عام 2020 بعدما أطلقت تايلاند سراح ثلاثة إيرانيين سُجنوا على خلفية مخطط لتنفيذ تفجير عام 2012.

لكن ما زالت السلطات الإيرانية تحتجز مواطنين غربيين، بينهم الأكاديمي السويدي- الإيراني أحمد رضا جلالي، المحكوم بالإعدام عام 2017 بتهم تجسس تنفيها عائلته بشدة.

كما تحتجز السلطات الإيرانية الزوجين البريطانيين ليندسي وكريغ فورمان، منذ كانون الثاني/يناير، بتهم التجسس، بعدما أوقفا بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن دراجة نارية.

وأفاد برودسكي بأن على أوروبا والولايات المتحدة النظر في فرض حظر شامل على سفر مواطنيهم إلى إيران، لكنه أقرّ أيضاً بأن واشنطن وحلفاءها تعاملوا مع “هذه المشكلة بطريقة مجزّأة لفترة طويلة”.

وقال: “على الحكومة الأمريكية أن تعمل بشكل جماعي مع حلفائها لفرض مجموعة من الإجراءات المتعددة الجنسيات على الجمهورية الإسلامية فور احتجاز النظام الإيراني أي رهينة من هذه البلدان، بما يشمل العقوبات والعزل الدبلوماسي”.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية