زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: أفردت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية عنوانها الرئيسي على الصفحة الأولى لقضية الانتقادات الأمريكية للخطط الإسرائيلية القاضية بمواصلة البناء في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية، ضاربة عرض الحائط بالتنديدات الأوروبية والأمريكية، على حد سواء، وقالت الصحيفة، وهي الأوسع انتشارا في الدولة العبرية، إن الإدارة الأمريكية غاضبة جدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على المضي قدما في البناء غير القانوني ووصفت دولة الاحتلال بأنها دولة استفزازية باستمرار، لافتة إلى تصريح نتنياهو من يوم أول من أمس، الثلاثاء، بأن إسرائيل ستواصل البناء في القدس وتطويرها، باعتبارها العاصمة الأبدية للدولة العبرية، مضيفا أن هناك إجماعا إسرائيليا حول وحدة القدس وحول البناء فيها، كما طالب جميع الأحزاب الصهيونية بدعم استمرار البناء في القدس.وكانت وسائل الإعلام العبرية قد أكدت أمس على أنه من المنتظر أنْ تقوم وزارة البناء الإسكان الإسرائيلية في الأيام القليلة القادمة بنشر مناقصات لتسويق مئات الوحدات السكنية خارج ما يُطلق عليه الخط الأخضر في مستوطنات (إفرات) و(كارني شومرون) و(غفعات زئيف).وأشارت ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية وجهت انتقادا يوم الثلاثاء، لمسألة البناء في مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية، في قرار وصف بأنه ليس عاديا، وقالت الخارجية الأمريكية في بيانها إن هناك خيبة أمل في الولايات المتحدة الأمريكية من إصرار إسرائيل على مواصلة الأعمال الاستفزازية.علاوة على ذلك، نقل الإعلام العبري عن الناطقة بلسان الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند، قولها إن الإعلانات المتكررة ونية إسرائيل في البناء مجددا تتناقض مع محاولة التوصل إلى سلام، على حد تعبيرها، وتابعت قائلة إن قادة الدولة العبرية يصرحون كل الوقت بأنهم يدعمون حل الدولتين لشعبين، ولكن أعمالهم تبعد هذا الهدف، وساقت قائلة إنه بناء عليه، فإن الولايات المتحدة تطالب إسرائيل والفلسطينيين بالتوقف عن عمليات من جانب واحد، وتطالب بالقيام بخطوات للعودة إلى طاولة المفاوضات، على حد تعبيرها.جدير بالذكر في هذا السياق بأن رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين، وهو من أقطاب حزب الليكود الحاكم بزعامة نتنياهو، كان قد صرح قبل عدة أيام أن البناء الاستيطاني في القدس ليس موضوعا للتفاوض، لافتا إلى أن الدولة العبرية لن تتنازل في إطار أي تسوية سياسية عن السيطرة على المنطقة المسماة E1، التي تربط مستوطنة (معاليه أدوميم) بالقدس المحتلة.وفي مذكرة وجهها إلى رؤساء البرلمانات في العالم، قال ريفلين هناك من يرى في قرار إسرائيل التمسك بأراض إستراتيجية والبناء في عاصمتها على أنه العقبة الأساسية أمام السلام، مضيفا أن هناك انطباعا بأن دول الاتحاد الأوروبي تنشغل بإقامة الدولة الفلسطينية أكثر من ضمان بقاء الدولة اليهودية، على حد تعبيره.وذكر موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت الأربعاء إن المستوطنين رحبوا بقرار الحكومة الإسرائيلية البناء في المستوطنات المذكورة، مذكرين بأن المخططات المذكورة ما زالت عالقة منذ عقد من الزمن، على حد تعبيرهم، وأشار الموقع إلى أن قادة المستوطنين حثوا نتنياهو على عدم الرضوخ للضغوطات الدولية، وأنْ يواصل منحهم الأراضي للبناء، وذلك كردٍ على توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة والحصول على اعتراف أممي بفلسطين كدولة غير عضو، على حد قولهم.ولفت الموقع إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعهد فيها الحكومة الإسرائيلية بالسماح بالبناء في مستوطنة (كارني شومرون)، ففي شهر حزيران (يونيو) المنصرم تعهد رئيس الوزراء بإقامة الوحدات السكنية الجديدة كتعويض عن إخلاء حي (هأولبناه) في مستوطنة بيت أيل، ولكن هذا التعهد لم يخرج إلى حيز التنفيذ، ولكن الآن، نقل الموقع عن مصادر سياسية رفيعة المستوى قولها إن هذه المرة سيقوم نتنياهو بتنفيذ وعده.وفي السياق ذاته، قال مسؤولون إسرائيليون أنهم سيمضون قُدما هذا الأسبوع في خطط لبناء ستة آلاف منزل لمستوطنين على أرض يطالب الفلسطينيون بالسيادة عليها في تحدٍ لانتقادات من القوى الغربية التي تخشى أنْ تؤثر هذه الخطوة على الآمال الضعيفة بالفعل في التوصل لاتفاق سلام. وأعلنت إسرائيل أنها ستوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية ردا على الاعتراف الفعلي بالسيادة الفلسطينية في تصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وأعطت لجنة تخطيط بوزارة الداخلية موافقتها يوم الاثنين الماضي على بناء 1500 وحدة سكنية أخرى في مستوطنة (رامات شلومو). وقال المتحدثة باسم الوزارة افرات اورباخ، كما أفاد موقع ‘يديعوت أحرونوت’ إن اللجنة ستبدأ مناقشة الخطط الخاصة ببناء 4500 منزل آخر في مستوطنتين أخريين هما (غفعات هاماتوس) و(جيلو) في جلستين متعاقبتين قد تمتدان إلى الأسبوع المقبل، على حد قولها. جدير بالذكر أن دولة الاحتلال تعتبر إسرائيل المستوطنات الثلاث جزءا من بلدية القدس الغربية، أوْ الموحدة، بحسب نتنياهو، على الرغم من أنها تقع في الضفة الغربية التي احتلتها في عدوان العام 1967.على صلة بما سلف، كشفت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية الأربعاء النقاب عن أن قالت الإذاعة دبلوماسيين إسرائيليين حذروا من تنامي الانتقادات لإسرائيل في العالم، بما في ذلك صناع القرار في الدول التي تعتبر صديقة لتل أبيب، وذلك على خلفية قرار الدفع بالبناء الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، على حد قول المصادر، التي أضافت، بحسب الإذاعة، أن سفير تل أبيب في تشيكيا، يعقوف ليفي، قام بتقديم تقرير لوزارة الخارجية الإسرائيلية كتب فيه أنه للمرة الأولى في السنوات الأربع الأخيرة يوجه له سؤال بشكل نقدي حول قضية البناء في المستوطنات، علما علما أن تشيكيا تعتبر من أكبر صديقات إسرائيل في أوروبا دولة صديقة جدا للدولة العبرية، وصوتت ضد الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، أما سفارة تل أبيب في فرنسا، أضافت الإذاعة، فقد وصلفت ما يحصل في فرنسا بالانجراف السلبي في الحوار الشعبي حول إسرائيل، حتى في وسط مؤيديها، كما لفتت المصادر إلى أن تقارير مشابهة وصلت للخارجية في تل أبيب من ممثلين إسرائيليين في الولايات المتحدة الأمريكية.