الناصرة- “القدس العربي”: يعدّد دبلوماسي إسرائيلي سابق الاعتبارات والحسابات التي تدفع الولايات المتحدة لتغيير موقفها المعلن من حكومة نتنياهو وثلة المتطرفين الظلاميين، وفق وصف المعارضة الإسرائيلية، ويتوقف عند المصلحة المشتركة العليا لهما في المرحلة الراهنة والقادمة. ويقول زلمان شوفال، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، وعضو كنيست سابق عن حزب “رافي”، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، إن زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، وكذلك الزيارة القريبة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن، تعكس رغبة إدارة بايدن في التعاون مع الحكومة الجديدة في إسرائيل بشأن قضايا محددة، على رأسها المشروع النووي الإيراني. هذا بالإضافة إلى أن الهدف من اللقاءات هو التحضير لزيارة نتنياهو الأولى إلى واشنطن، وهو في منصبه الجديد- القديم، كرئيس لحكومة إسرائيل.
ويتابع شوفال: “دائماً تحتاج اللقاءات ما بين الرؤساء الأمريكيين ورؤساء الحكومة الإسرائيليين إلى تحضير دقيق مسبقاً، لمنع أي خلل ممكن. وبالإضافة إلى الموضوع الإيراني، سيتضمن اللقاء مع بلينكن، كما اللقاء المتوقع في واشنطن أيضاً، مثلث الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، القضية الفلسطينية ومحاولة الأمريكيين إحياء حلّ الدولتين”.
شوفال: التخوف المشترك من إيران، يُعدّ فرصة بالنسبة إلى إسرائيل بهدف توسيع علاقاتها مع دول الخليج ودول عربية أُخرى، من ضمنها السعودية.
ويقول إنه رغم عدم وجود علاقة بين هذا الموضوع وموضوع النووي الإيراني بالنسبة إلى السياسة الأمريكية، فإنه يمكن أن يحصل التقاء، ليس للمرة الأولى، بين مواقف إسرائيل وسياساتها في الضفة الغربية وبين استعداد واشنطن لتنسيق المواقف معها في الموضوع الإيراني. ويضيف: “كما أثبتت أحداث الأيام الماضية، فإن حكومة إسرائيل واعية بذلك”.
وطبقاً للدبلوماسي الإسرائيلي، فإنه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يوجد الآن واقع جيوسياسي مختلف عما كان عليه سابقاً، سواء على صعيد قراراتها الذاتية، وأيضاً إزاء التطورات التي لا تسيطر عليها، كالمواجهة مع روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا وإسقاطاتها، وكذلك ارتفاع أهمية النفط والغاز في الشرق الأوسط من جديد. وهناك نتيجة إضافية لهذا، برأي شوفال، هي تعزيز مكانة إسرائيل، باعتبارها الحليف الأكثر استقراراً، والأساسي بالنسبة إلى واشنطن في المنطقة. ويعتبر أن هذا الظرف الجيوسياسي الجديد، والتخوف المشترك من إيران، يُعدّ فرصة بالنسبة إلى إسرائيل، بهدف توسيع علاقاتها مع دول الخليج ودول عربية أُخرى، من ضمنها السعودية، في المجال الأمني والتعاون مع القيادة المركزية في الجيش الأمريكي. ويدعي أن عودة المبادِر إلى “اتفاقيات أبراهام”، بنيامين نتنياهو، إلى كرسي الحكم، سيساعد على تعزيز هذه الاتجاهات.
ويرجح شوفال أنه بعد السلبية السياسية للحكومة السابقة في الموضوع النووي الإيراني، فإن نتنياهو مصمم الآن على إخضاع كافة القضايا السياسية الأُخرى لخدمة الصراع ضد المشروع النووي الإيراني، وهو الذي كان من بين الأوائل الذين رأوا فيه، وبحق، تهديداً وجودياً لإسرائيل. لذلك، فإن هدف نتنياهو، برأيه، هو خلق ظروف تكون فيها إسرائيل وأمريكا على الخط نفسه، ظروف لم تكن ممكنة خلال فترة ولاية الرئيس أوباما، العدائية”. ويقول إن إدارة بايدن لا تتجاهل التهديد الإيراني، وليس فقط لإسرائيل، بل لدول المنطقة الأُخرى أيضاً، ولمصالح الولايات المتحدة نفسها. لافتاً إلى أنه على عكس إسرائيل وموقف أغلبية الدول العربية، فإن واشنطن مستعدة للاكتفاء بتأجيل التهديد لسنوات معدودة، بدلاً من العمل على القضاء عليه كلياً. هذا التوجه يتلاءم مع التوجه العام لسياسة أوباما، وأيضاً ترامب: تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وتحويل المحور الإستراتيجي الأساسي الخاص بأمريكا إلى الشرق الأقصى”.
وحول ماهية العلاقة بين الولايات المتحدة وبين دولة الاحتلال يضيف شوفال: “بالمناسبة، كما نُشر في “نيويورك تايمز”، الولايات المتحدة فتحت قبل عدة أشهر مخازن الطوارئ في إسرائيل، التي بحسب الاتفاق منذ الثمانينيات، كان الهدف منها مساعدة إسرائيل في حالة حرب شديدة، بهدف تحويل مئات آلاف القذائف إلى أوكرانيا”. وضمن انتقاداته لحكومة الاحتلال السابقة يرجّح أنه، كما في الاتفاق على الحدود البحرية مع لبنان، جرى هذا من دون استشارة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وبرأيه يمكن أن تكون لهذه الخطوة إسقاطات سلبية على المعركة السياسية الإسرائيلية ضد إيران، وأيضاً على العلاقات العملية الإسرائيلية مع روسيا بخصوص سورية، وأقدّر أن يتم طرح الموضوع خلال المحادثات في القدس وواشنطن”.
قائمة الأهداف الإسرائيلية مع أمريكا واضحة: «الدفع قدماً بمعركة شاملة وواسعة لإضعاف نظام “آيات الله”، ومن ضمنها دعم فعلي للاحتجاجات الجماعية،..».
ويتساءل بالقول: فعلاً، أمريكا تصرّح كإسرائيل، بأنها لن تقبل أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، لكن وكما في القصيدة المعروفة: عندما تقول لا، ماذا تقصد؟ ويقول إن الإجابة عن هذا السؤال مهمة جداً لإسرائيل والدول العربية، بصورة خاصة تلك الشريكة في “اتفاقيات أبراهام”، إذ إن أهم الأعمدة فيها هو التهديد المشترك من إيران.
ويقول أيضاً إنه في واشنطن، وبصورة خاصة في أوروبا، لا تزال هناك أصوات كانت ستبارك العودة إلى الاتفاق النووي الأصلي، أي من دون تغييرات وقيود إضافية، فبحسبهم، توقيع اتفاق مؤقت سيئ أفضل من عدم وجود اتفاق بتاتاً، أو من القرار غير المرغوب فيه في واشنطن، أي العمل العسكري، أو تعزيز العقوبات بشكل جدّي.
موضحاً أنه في نظر إسرائيل وشريكاتها في المنطقة، فإن العودة إلى الاتفاق الأصلي معناها رفع مستوى التهديد الإيراني، حتى لو تم تأجيله بضعة أعوام، ثم إزالة العقوبات وتدفُّق مليارات الدولارات فوراً إلى خزينة “آيات الله”، كما يُسمح للنظام في طهران بالاستمرار في قمع الاحتجاجات المحلية، بالإضافة إلى زيادة “النشاط الإرهابي” والدفع قدماً بطموحاته التوسعية.
ويخلص الدبلوماسي الإسرائيلي السابق شوفال للقول إنه رغم الاختلافات المحتملة مستقبلاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن طريقة العمل، فإن قائمة الأهداف الإسرائيلية في المحادثات الحالية مع أمريكا بشأن الموضوع الإيراني واضحة: «الدفع قدماً بمعركة شاملة وواسعة لإضعاف نظام “آيات الله”، ومن ضمنها دعم فعلي للاحتجاجات الجماعية، وحالياً، البحث في التعاون في إمكانات أُخرى».