مقتل 11 مسلحا في جماعة حقاني بغارتين امريكيتين في باكستان عواصم ـ وكالات: قتل 11 مسلحا اسلاميا في جماعة حقاني حليف طالبان والقاعدة امس الاثنين في غارتين نفذتهما طائرتان امريكيتان من دون طيار على المناطق القبلية في شمال غرب باكستان حسب ما اعلن مسؤولون امنيون.
وقال مسؤولون باكستانيون انها المرة الرابعة التي تستهدف فيها طائرات امريكية من دون طيار اقليم كرام حيث فر انصار حقاني في حين تزيد واشنطن ضغوطها على باكستان لشن هجوم على معاقلهم في وزيرستان. وتشن الطائرات الامريكية من دون طيار التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) بانتظام غارات على شمال وزيرستان حيث اتهمت باكستان بتأمين ملاذ آمنة لقيادة حقاني والمقاتلين الاربعة الاف التابعين لها. وتعتبر واشنطن المناطق القبلية الباكستانية في شمال غرب البلاد معقلا لطالبان والملجأ الرئيسي لتنظيم القاعدة في العالم والقاعدة الخلفية لطالبان افغانستان. وكان هجوم اول استهدف سيارة في اقليم كرام القبلي على الحدود مع افغانستان. وبعد دقائق شنت غارة ثانية على مجمع قريب بحسب ما افاد مسؤولون محليون. واعلن مسؤول عسكري في المنطقة طلب عدم كشف هويته في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان ‘طائرة امريكية من دون طيار اطلقت صاروخين ما ادى الى مقتل ثلاثة متمردين وتدمير السيارة بشكل تام’. واكد مسؤول عسكري اخر لفرانس برس وقوع الغارة والحصيلة. واقليم كرام على الحدود مع ولايات خوست وباكتيا ونانغرهار الافغانية معاقل طالبان افغانستان وخصوصا جماعة حقاني. وصرح مسؤول في الاجهزة الامنية لفرانس برس طالبا عدم كشف اسمه ان ‘الغارة الثانية استهدفت منزلا يقيم فيه عناصر طالبان وادت الى مقتل ثلاثة متمردين. وينتمي القتلى الى جماعة حقاني’. وقتل ستة متمردين في الغارتين.
وأضاف المسؤول ان ‘القتلى كانوا مقاتلين افغانا واعضاء في جماعة حقاني’. ولا تؤكد الولايات المتحدة رسميا شن طائراتها من دون طيار غارات لكن جيشها والسي آي ايه في افغانستان القوة الوحيدة التي تنشر مثل هذه الطائرات في المنطقة. وجماعة حقاني تعد اخطر عدو للقوات الامريكية في شرق افغانستان واسسها جلال الدين حقاني ويقودها نجله سراج الدين حقاني وتعتبرهما واشنطن ‘ارهابيين’. وجماعة حقاني مسؤولة عن اكثر العمليات دموية ضد الامريكيين في افغانستان بما في ذلك العملية الانتحارية على قاعدة امريكية في شرق ولاية خوست في 2009 ادت الى مقتل سبعة عملاء في سي آي ايه. ولم تتوقف هذه الغارات منذ تنفيذ وحدة كومندوس امريكية عملية ادت الى مقتل اسامة بن لادن في شمال باكستان في الثاني من ايار/مايو وتكثفت منذ مطلع الشهر الحالي ما ادى الى سقوط خمسين قتيلا يعتقد انهم من المتمردين بحسب السلطات. وكانت هذه العملية صفعة الى الجيش الباكستاني الذي اتهم بالتواطؤ وعدم الكفاءة في حين طالبت واشنطن اسلام اباد باتخاذ تدابير حازمة ضد حقاني وحركات ارهابية اخرى. والغارات الامريكية تسبب استياء شعبيا وتعتبر انتهاكا لسيادة باكستان. وتجمع مئات من رجال القبائل المسلحين امس الاثنين في ميرانشاه كبرى مدن شمال وزيرستان احتجاجا على الغارات ورددوا ‘الموت لامريكا’ و’اوقفوا غارات الطائرات من دون طيار’. وقال احد وجهاء القبائل مالك شاه زاده ان ‘غارات الطائرات من دون طيار تستهدف ابرياء بينهم نساء واطفال’. واضاف ‘سنتظاهر في بيشاور ونعتصم في اسلام اباد في حال لم تتخذ الحكومة خطوات لوقفها’. من جهة اخرى هاجم متمردون اسلاميون مساء الاحد منزلي زعيمي ميليشيا قبلية مناهضة لطالبان في شمال غرب باكستان ما ادى الى مقتل ستة اشخاص بينهم افراد في اسرتيهما حسب ما اعلنت السلطات المحلية. ونفذ الهجوم عشرات من متمردي طالبان ومقاتلين اسلاميين بعد 24 ساعة على هجوم للجيش استعاد خلاله احد معاقل الحركة في اقليم مهمند القبلي قرب الحدود مع افغانستان. وشن الهجوم مساء الاحد في بلدة زيارة مسعود في مهمند. وصرح ضابط خان المسؤول في ادارة الاقليم في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان ‘مجموعة من حوالى 70 متمردا مسلحين بقاذفات صواريخ وقنابل يدوية هاجموا منزلي الزعيمين غازي خان وقلب خان من اللجنة المحلية للسلام وقتلوا ستة اشخاص’. واللجان المحلية للسلام ميليشيات قبلية مسلحة تدعم الجيش في محاربة طالبان. واصيب غازي خان بجروح في الهجوم مع ثلاثة اشخاص اخرين. واضاف المصدر ان الزعيم الثاني لم يكن في المنزل لدى الهجوم عليه. وقتل افراد من اسرتي الزعيمين بينهم ابناء لهم. واكد مسؤول اداري اخر لفرانس برس وقوع الهجوم والحصيلة واعتبر انه رد على هجوم الجيش الذي استعاد السبت معقلا لطالبان في مهمند قرب الحدود مع افغانستان. وبعد هجوم بري مدعوم بقصف جوي اكد العسكريون انهم قتلوا السبت ما لا يقل عن 25 متمردا وخسروا اربعة رجال. واعلنت طالبان باكستان ولاءها للقاعدة في 2007 واعلنت في العام نفسه الجهاد على اسلام اباد لدعمها ‘الحرب على الارهاب’ التي اطلقتها واشنطن في نهاية 2001. وهذه الحركة مع ابرز حلفائها مسؤولة عن حوالى 500 اعتداء ادت الى مقتل اكثر من 4400 شخص في كافة ارجاء باكستان في السنوات الاربع الاخيرة. من جهة اخرى دافع السفير الباكستاني لدى واشنطن حسين حقاني عن قيام بلاده باعتقال 5 مخبرين ساعدوا وكالة الاستخبارات المركزية ‘سي آي إيه’ على تعقب زعيم تنظيم ‘القاعدة’ أسامة بن لادن وبالتالي قتله، مشددا من ناحية أخرى على ان العلاقات الامريكية الباكستانية ليست بالسوء الذي تبدو عليه. وقال حقاني في مقابلة مع شبكة ‘آيه بي سي نيوز’ الامريكية ان ‘باكستان اعتقلت أكثر من 30 شخصاً في إطار التحقيق بشأن مجمع أسامة بن لادن’. وأضاف ‘في ما يتعلق بأن بين الموقوفين مخبرين لل’سي آي إيه’، سوف نتعامل معهم كما نتعامل مع أي جهاز استخبارات صديق، وسوف نحل هذا الأمر بما يرضي أصدقاءنا وبما يتماشى أيضاً مع قوانيننا الخاصة’. وأوضح ان الحكومة نفذت الاعتقالات حتى تحصل على تفاصيل أكبر عن العملية. وأكد حقاني ان ‘أحداً لن يعاقب، وهذا بالأساس هو تدبير لمحاولة اكتشاف ما حصل’. وقال السفير الباكستاني ان الاستخبارات الباكستانية ساعدت في القبض على بن لادن وقتله، وطمأن بأن الجيشين الامريكي والباكستاني يجعلان من اعتقال الزعيم الجديد للقاعدة أيمن الظواهري أولوية لديهما. وأضاف ‘الجانب الامريكي وباكستان يعملان معاً لجمع أية معلومات يملكها أي طرف، وكل ما سنفعله سيكون مشتركاً’. يشار إلى ان مسؤولين امريكيين كشفوا الأسبوع الماضي ان جهاز الاستخبارات العسكري في باكستان اعتقل 5 مخبرين أحدهم برتبة رائد في الجيش الباكستاني زودوا وكالة الـ’سي آي إيه’ بالمعلومات خلال الأشهر التي سبقت قتل بن لادن في أبوت آباد وقد صوروا أرقام سيارات كانت تزور المجمع الذي يسكنه. وقتل بن لادن على يد قوة امريكية في مدينة أبوت آباد من دون إبلاغ السلطات الباكستانية مسبقاً ما أثار حفيظة الجانب الباكستاني.
من جهة أخرى نشر حقاني مقالة على موقع شبكة ‘سي ان ان’ الامريكية، شدد فيها على ان العلاقات الباكستانية ـ الامريكية تواجه تحديات جديدة، لكن حديث وسائل الإعلام عن حدوث انهيار في العلاقات هو أمر مبالغ فيه.
وأشار إلى ان الاستخبارات الامريكية اعتقلت أو استجوبت الكثيرين لتحديد من يدعمون شبكة بن لادن، و’حتى إذا تم اعتقال البعض لتعاملهم مع جهاز استخبارات أجنبي فلن يكون الأمر مختلفاً عن اعتقال الولايات المتحدة جون بولارد بتهمة التجسس لمصلحة صديقة امريكا إسرائيل’. وشدد على ان ‘الحلفاء يتشاركون المعلومات الاستخباراتية ولا يجب أن يتجسس أحدهم على الآخر’. واعتبر انه ‘حان الوقت الآن لأخذ نفس عميق وتقييم حقائق العلاقة بين امريكا وباكستان بموضوعية وبطريقة تدعم أهدافنا المشتركة’. وإذ أقر بأن الكونغرس الامريكي منزعج ومضطرب مما يعتبره قلة تعاون بين الحكومتين والجيشين والاستخبارات الامريكية والباكستانية، لفت إلى ان وضع الولايات المتحدة، الذي كان في أعلى المستويات طوال عقود، تراجع إلى ما يعد أدنى المستويات، وغالبية الباكستانيين لا يثقون بدوافع الولايات المتحدة ويعتقدون ان امريكا تتلاعب وتستغل وتتعامل معنا بازدراء’. وأشار إلى ان ‘الخوف من تخلي امريكا عن باكستان كما فعلت في نهاية الحرب ضد السوفيات في أفغانستان في العام 1989، واسع الانتشار’. وإذ لفت إلى وجود تساؤل لدى البعض حول إمكانية أن يعيش بن لادن في باكستان طوال سنوات ‘على مرأى من الجميع’؟ أكد ان المسألة تتطلب تفكيراً من امريكا وباكستان.
وأوضح انه من الجانب الامريكي ستقوم لجنة رفيعة المستوى بتحديد كيفية سكنه في باكستان من دون اكتشاف ذلك وكيف ‘يمكن تحسين مراقبتنا لاجتثاث ‘الإرهابيين’ الآخرين كما ستحقق في مسألة كيف يمكن لقوة أجنبية، وإن حليفة، أن تدخل فضاءنا الجوي وتنفذ عملية عسكرية من دون معرفتنا’. وأضاف انه من الجانب الامريكي لا بد من تحديد ‘سبب عدم رغبة الولايات المتحدة تبليغ القيادة الباكستانية بالعملية، وأن تتنبه إلى المؤشرات السلبية للعمل العسكري الأحادي الجانب التي وصلت إلى الباكستانيين بشأن تحالفنا’. وقال ان ‘امريكا تسأل إن كانت باكستان حليفة ويمكن الثقة بها، وبالتأكيد الأسئلة عينها تطرح بشأن الولايات المتحدة في باكستان’. وشدد على ان في باكستان حكومة ديمقراطية منتخبة تقود العلاقة الثنائية بعد فترة طويلة من الديكتاتوريات التي حظيت بدعم واشنطن، مشدداً على ان باكستان الديمقراطية ستقف دائماً في صف قيمنا ومصالح العالم المتحضر. ولفت إلى ان باكستان دفعت ثمناً كبيراً في الحرب ضد التطرف و’الإرهاب’. وختم بالقول ان ‘التوتر في العلاقات، سواء في العائلات أو بين الدول، يتطلب عملاً ووقتاً، وكلا الطرفين يمكن ويفترض بهما أن يعملا لتخفيف حدة هذا التوتر وتعزيز الروابط الثنائية، ولا يجب أن تقوض التسريبات الانتقائية علاقتنا بشكل دائم، وثمة أيام مليئة بالتحديات أمامنا لكن لا يمكن المبالغة بالفائدة المشتركة من تحالفنا’.