بعد قراءتي بالأمس لخبرين مفاد أحدهما قرار ترحيل شاب مصري من دبي بسبب محاولته سرقة قبلة من منظمة حفلات ألمانية، والآخر حول قرار دبي بعدم رغبتها في استقطاب المدرسين المصريين المتدينين، دعاني هذان الخبران لإثارة أكثر من تساؤل بخصوص معاملة الوافدين العرب بشكل عام وإقحام السياسة في منصات التوظيف. أولاً، ولطرح التساؤل الذي أثاره خبر القبلة، دعونا نستعرض هذا الخبر بصورة معكوسة كالتالي: شاب ألماني حاول تقبيل منظمة حفلات عربية الجنسية، فهل في هذه الحالة يا ترى كان سيتم اتخاذ قرار ترحيل الألماني أيضاً، أم أن حكومة دبي تعتقد بأن هذا سيكون نوعاً من الغباء في مسألة المساواة حسب ما عبر عنه مرة أرسطو في جانب من ذلك بقوله: أسوأ أشكال انعدام المساواة هو محاولة المساوة بين الأشخاص الغير متساوين؟ ثانياً، وفيما يتعلق بخبر توجيه بوصلة استقطاب المدرسين المصريين نحو الأقباط فقط وتحييدها عن باقي المصريين، وذلك بسبب خوف حكومة دبي على النشئ الإماراتي من أية أفكار متشددة إخوانية حسب ما جاء في الخبر، فإني أرى في ذلك كلاماً لا غبار عليه وأتفق معهم في هذا الجانب، وخاصة بعد أن تم الكشف عن عدة خلايا إرهابية ذات أفكار متشددة في الإمارات منذ بضعة شهور، ولكن هل يؤخذ آلاف المدرسين المصريين المؤهلين من غير الأخوة الأقباط بجريرة الأخوان؟ إن كان خوف حكومة دبي على النشئ الإماراتي ينحصر وفقــــــط في مسألة تلوث فكره بالتعصب والتزمت وما شابه ذلك من ملوثات فكرية، فماذا عن مخاطر تلوث فكره أيضاً بأجواء شاطئ الجميرة ونوادي موسكو والكابيتول الليلية وغيرها؟ أم أن ذلك يتعدى إطار التربية المدرسية إلى إطار الحريات الشخصية ‘السلمية’، من منظور العراك السياسي القائم مع الإخوان؟ وأخيراً أود أن أختتم ما بدأته بتساؤل آخر أيضاً: هل يتوجب على المصريين إذاً من غير الأخوة الأقباط، ممن يبحثون عن فرص عمل في دبي أو ممن يرغبون في المحافظة على إقاماتهم فيها أن يكونوا فقط ‘برشلونيين ويموتون في برشلونة’؟! محمد عالم أكاديمي وكاتب سوري