دبي تكتشف اشباح القنوات المصرية وهذه افعال شعب الجبّارين باوقات الراحة

حجم الخط
0

دبي تكتشف اشباح القنوات المصرية وهذه افعال شعب الجبّارين باوقات الراحة

توفيق رباحي دبي تكتشف اشباح القنوات المصرية وهذه افعال شعب الجبّارين باوقات الراحة عوّدت نفسي علي متابعة القنوات التلفزيونية المصرية، لا حبا بل بدافع الفضول. مصر حالة تثير الفضول، فهي التي يقال انها ام الدنيا و الشقيقة الكبري للدول العربية تنوب عنها وتتكلم باسمها عند الحاجة. حالتها تنعكس في تلفزيوناتها، ومتابعتي لهذه الاخيرة هدفها الاطمئنان علي احوال الشقيقة الكبري .غير ان هذه الاحوال تبدو مرتبكة. لا تقولون اني متشائم. ابدا والله، اني امضي وقتي باحثا عن بصيص امل من المحيط الي الخليج فلا اجد ما يكفي (حتي لا اقول لا اجد شيئا). من الخارج، ومن حيث الشكل، تبدو الشقيقة الكبري احسن حالا، او اقل تدهورا من بقية افراد العائلة. غير ان شيئا ما يحيّر في شأنها: قلق وخوف زائدان من الاخوان المسلمين . (في ما تبقي من هذا النص سأستعمل تعبير الاخوان فقط دون المسلمين ، ليس استجابة لاوامر مذيعي التلفزيونات المصرية الذين يستضيفون الناس ثم يملون عليهم: قل الاخوان وبس ما تكملش ، بل تجنبا للتكرار).هذا الخوف والارتباك جعل تلفزيونات هذه الشقيقة تقع منذ مدة في خطيئة الهجوم والتهجم علي تنظيم الاخوان . ترتفع وتيرة وحدة الهجوم او تنزل بازدياد او تراجع حدة توتر علاقة الخوانجية بالسلطة المصرية. مؤخرا، كان كلام الرئيس حسني مبارك عن ان وصول الاخوان الي الحكم سيعزل مصر بمثابة ضوء اخضر لجوقة المحللين والمذيعين للنهش في الاخوان . في الاسبوعين الاخيرين، احصيت ما لا يقل عن خمسة برامج (هي برنامج واحد بتسميات مختلفة)، خصصت ساعات طويلة لاغتياب الاخوان وحصر مساوئهم. لم ينقذ الناس والمشاهدين غير برامج خصصت للتعديل الدستوري الموعود الذي تكرّم به الريّس مبارك علي 70 مليون مصري. كان النهش سيبدو علامة صحية واشارة الي وجود نقاش اجتماعي وسياسي في مجتمع يحافظ علي شيء من الحياة، لولا ان تلك البرامج تتم في شكل حلقات نميمة وغيبة. اذ يحضر رجال السلطة من السياسيين و الخبراء المتحالفين معهم الي استديوهات يُغيّب عنها المتهم الرئيسي، ثم تبدأ النميمة بالحق والباطل، ولو ان لا نميمة تجتمع مع الحق.ہہہهو الغباء بعينه. لا يمكن وصفه الا هكذا. يشبه تماما عمل التلفزيون الجزائري بين 1989 و1991 وبرامجه السياسية الموجهة لانتقاد الجبهة الاسلامية للانقاذ، بنفس الاسلوب، بهدف التأثير علي شعبيتها، فكانت النتيجة ان، جماهيريا اوانتخابيا، ربحت الانقاذ وخسرت السلطة وتحوّل التلفزيون الي اضحوكة ونموذج يذكر في الفشل والاساءة. وهو نفس تصرف تلفزيونات المغرب (اعرف ان كلامي هذا سيثير مشاعر غلاة المخازنية الذين سيرون فيه مؤامرة من الجزائر علي بلادهم، لكن لا بأس) في التعاطي مع جماعة العدل والاحسان المحظورة (لكن مسموح بها). ينتقدها مذيعون مغلوبون علي امرهم، يكيلون لها التهم لكنهم لا يذكرونها بالاسم وليس اكيدا انهم يضرونها.سياسيا، يمكن القول ان الاخوان يحققون فشلا ذاتيا لا يحتاج لتجنيد مذيعين وتلفزيونات و خبراء يبدون سخيفين. فشلهم يعبّر عنه هروبهم من المواجهات السياسية الذي يفسره البعض بانه تكتيك. يكفي الاخوان انهم موجودون. واذا كان لا بد من اضافة، فلنقل انهم يغنمون نجاحهم الوحيد من عجز السلطات والحكومات في التعاطي مع مشاكل ومطالب الناس. وفي غباء هذه البرامج السياسية ومذيعيها وضيوفها.وبشيء من القسوة، يمكن القول ان الاخوان مجرد حجرة في الضباط ، سيفشلون في الحكم مثلما هم غير موفقين في المعارضة. في المعارضة لانهم يمارسونها بغموض اقرب للنفاق ( اخوان الجزائر نموذج، فهم تحالفوا مع العسكر وعملوا ناطقين باسمهم في اكثر من مناسبة، ثم ابدعوا فنا سياسيا جديدا اسمه معارضة المعارضة). وفي الحكم لن يكونوا افضل من الحكومات الحالية ولعل اخوان فلسطين (حماس) برهنوا ان ممارسة المعارضة في الوسع لا تكلف صاحبها شيئا. باستثناء اخوان فلسطين، ولاسباب خاصة بالقضية الفلسطينية، من غير الوارد ان يتسلم الاخوان في بلاد عربية اخري الحكم، لانهم يعرفون كلفة ذلك عليهم. هم ادري بأن الظروف الدولية والاقليمية ليست تماما في صالحهم (رغم التكهنات بـ الخط المفتوح بينهم وبين واشنطن وعواصم غربية). وهم ادري ان سنة في الحكم ستخسرهم عقودا من الرصيد الشعبي والسياسي. ولعل ابلغ درس هنا، جاء من حزب العدالة والتنمية، الذي يوصف بانه فرع الاخوان بالمغرب. فقد مالت الظروف لصالحه وكان في متناوله تحقيق نتائج لافتة في الانتخابات النيابية في 2002، لكن قادته فضّلوا ترتيب ترشيحات حزبهم بشكل ذكي ضَمَن له 48 مقعدا (من مجموع 325). وهذه النتائج المتواضعة (عن قصد) جنبت الاخوان وضعا كان سيضعهم، والمغرب كله، في حرج ويلتهم رصيدهم الشعبي المتراكم من المعارضة. ويتوقع الامريكيون ان يكون حزب العدالة والتنمية الفائز الاول بانتخابات الخريف المقبل بما لا يقل عن 90 مقعدا.ہہہلولا الحلقة الاخيرة من برنامج قلم رصاص علي قناة دبي الفضائية، لاستمر مشاهدو القنوات المصرية في الاعتقاد ان الاخوان اشباح يُذكرون ولا يُرون، او ملائكة مطهرون يُشتمون ولا يردون، يُنتقدون ويتنزهون عن التعقيب.في الحلقة المذكورة استضاف الاستاذ حمدي قنديل اخوانيا يرأس مجموعة الاخوان في البرلمان المصري. يجدر التنويه الي ان النقاش مع الاخواني (وضيف اخر) انطلاق من فرضية ان هذا التنظيم يعمل علي الوصول الي الحكم. مرة اخري اقول: يا استاذ قنديل، انهم لن يحكموا لانهم لا يريدون، علي الاقل في حياتي وحياتك وحياة اولادنا.اذاً، لماذا كلما ناصبت السلطات والحكومات الاخوان العداء زادتهم قوة ومصداقية؟ السبب الاوضح انها تحاربهم بالشرطة والسجون، ولكن بالتلفزيونات ايضا. والاخيرة في بلداننا ادوات حكم وقمع، مثل البوليس والمخابرات والقضاء غير العادل، اكثر منها ادوات اعلام او ترفيه. ومثلما اخذ الناس عن الشرطة والمخابرات انها اجهزة قمع، اخذ عن التلفزيونات انها ادوات دعاية وتضليل واخفاء الحق.علاقة التوتر وانعدام الثقة مع الشرطة واجهزة الحكم والادارة تنسحب علي التلفزيونات الحكومية وشبه الحكومية فيصبح ما يرد في التلفزيونات يحمل روحا عدائية قمعية يرفضها المتلقي.عندما تتوقف الحكومات واجهزة الحكم عن اعتبار التلفزيونات اذرع حكم وقيادة مثل الشرطة والجيش والمخابرات، ستسترجع هذه التلفزيونات شيئا من كرامتها ويبدأ المفعول العكسي الذي تحدثه الان كلما حشرت انفها في موضوع، بالتراجع الي ان ينقرض.هذا اقل الثمن المطلوب. عدا ذلك، اعدكم بالآتي: كلما سعيتم لتكحيلها ستعمونها .رسالة الي ابو عمّار أينك يا ابو عمار، من وصفته بـ شعب الجبارين يعبث بعضه بحياة بعض بوحشية. فصائله تتقاتل دوريا، وفي اوقات الراحة تتشاطر علي العزّل، مثل مكتب قناة العربية . مثل الافعي، عندما لا تجد ما تلتهمه تلتفت الي ذيلها. الاعتداء علي مكتب قناة العربية في غزة، علاوة علي انه جريمة نكراء مدانة، علامة افلاس اصاب مرتكبيه واصاب قيادات شعب الجبّارين . في الاول كانت الاسلحة مصوبة نحو العدو، ثم دار الزمن فاصبحت نحو الهواء في الجنائز، فالي ابناء الارض الواحدة والبلدة والقبيلة الواحدة، واخيرا الي صحافيين عزّل. اينك يا ابو عمّار!ہكاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية