دبي في طريقها لاستعادة جاذبيتها لكن الأخطار مازالت محدقة

حجم الخط
0

دبي ـ رويترز: عادت دبي إلى العمل أو على الأقل هي في طريقها لتحسين صورتها التي تضررت بشدة بسبب أزمة الديون.

فقبل أقل من ثلاث سنوات أدار المستثمرون الأجانب ظهورهم لدبي – الإمارة الصحراوية الصغيرة التي راودتها طموحات كبيرة وتراكمت عليها ديون ثقيلة- بعد أن أعلنت مجموعة دبي العالمية التابعة للإمارة أنها ستعيد هيكلة ديون بقيمة 25 مليار دولار.

لكن شركة طيران الإمارات التابعة لحكومة دبي نجحت للتو في تسويق سندات بقيمة مليار دولار، واجتذبت الفنادق ألوفا إضافية من الزائرين، ودفعت الاضطرابات في الشرق الأوسط بعض الشركات إلى نقل مقراتها إلى الإمارة الأكثر استقرارا.

وقال مصرفي ‘في لحظة معينة كان المستثمرون يقولون لي إنهم لا يريدون ظهور دبي على الإطلاق في محافظهم الاستثمارية’. لكن نجاح طيران الإمارات هذا الشهر في إصدار السندات التي اجتذبت طلبا يزيد على ستة مليارات دولار يعد من أقوى الإشارات حتى الآن على عودة الثقة، كما أنه أظهر أهمية شركة الطيران لاقتصاد دبي وصورتها على الساحة الدولية.

وقال دانيال بروبي مسؤول الاستثمار في سيلك إنفست لإدارة الأصول ومقرها بريطانيا ‘التمكن من بيع سندات شركة طيران في عالم يتجاوز فيه سعر النفط – البند الرئيسي في تكاليف شركات الطيران- 100 دولار أمر مثير للإعجاب’. وأضاف ‘وأن تكون شركة الطيران هذه في دبي أمر يبعث على مزيد من الاعجاب’. وسعرت طيران الإمارات سنداتها في اليومنفسه الذي بدأ فيه تداول سهم موانئ دبي العالمية في بورصة لندن.

وقال ساج أحمد المحلل في اف.

بي.

إي ايروسبيس في لندن ‘إدراج موانئ دبي العالمية وسندات طيران الإمارات من العلامات التي تظهر أن دبي عادت’. وتزايد الاقبال على سندات دبي في الأشهر القليلة الماضية وتراجعت تكلفة تأمين الديون إلى مستوياتها قبل أزمة 2009. وامس أعلنت حكومة دبي نجاحها في تسعير سندات أوربية بقيمة 500 مليون دولار. قال المكتب الاعلامي لحكومة دبي إن ‘قيمة الاكتتاب في هذا الطرح فاق القيمة المستهدفة بثلاثة أمثال’. وذكرت دائرة المالية في الإمارة أن الإصدار سجل عددا كبيرا من الطلبات جاوز 90 طلبا بقيمة إجمالية زادت على 1.8 مليار دولار. واعتبرت الدائرة أن ‘هذا النجاح يعكس الجاذبية العالية التي تتمتع بها هذه السندات والقبول الكبير الذي حظيت به بين أوساط المستثمرين الدوليين’. أوضحت أن السندات تم طرحها بسعر فائدة بلغ 5.59′ مستحقة خلال عشر سنوات بقيمة 500 مليون دولار مع خيار البيع في نهاية مدة 5 سنوات. أشارت إلى أن ‘السندات تعكس انخفاضا في تكلفة الفائدة بنسبة 1.1′ مقارنة بالعام الماضي عندما تم تسعير سندات مماثلة مقومة بالدولار ولمدة 5 سنوات بسعر فائدة بلغ 6.7”. ويعتبر الإصدار جزءا من برنامج الحكومة لسندات أوروبية متوسطة الأجل تم إطلاقه في نيسان / أبريل عام 2008. وتعتزم الحكومة توظيف عوائد الإصدار لأغراض تمويلية عامة’. وأعلنت دبي في الفترة الأخيرة توسعة برنامج سنداتها إلى خمسة مليارات دولار.

ويمثل هذا التحسن تناقضا كبيرا مع ما كان عليه الحال في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 عندما دفعت خطة دبي العالمية لإعادة هيكلة ديون بنحو 25 مليار دولار المستثمرين للفرار سريعا وأدت إلى انكماش اقتصادي.

وهناك أيضا شعور اكيد بالتفاؤل. ففي 2010 كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يقل قليلا عن 42 الف دولار وهو من أعلى المستويات على مستوى العالم.

وانتعش اقتصاد دبي مدفوعا بالتجارة والخدمات المالية والسياحة في 2010 ليحقق نموا بمعدل 2.4 بالمئة ومن المتوقع أن ينمو بما بين ثلاثة و3.5 بالمئة هذا العام.

وذلك في حين يتوقع البنك الدولي نموا بمعدل 1.9 بالمئة فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في 2011. ودبت حركة الرافعات في الإمارة وعاد السائحون للتدفق على مزارات دبي مثل منحدر التزلج في الصحراء وأحد أكبر المراكز التجارية في العالم وأطول برج في العالم.

وأفادت بيانات مركز دبي للإحصاء أن عدد نزلاء الفنادق في الربع الأول من العام بلغ أكثر من 1.8 مليون بارتفاع بنسبة 14 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال غاي ويلكينسون الشريك المدير في فيابيليتي ماندجمنتس للاستشارات الفندقية ومقرها دبي ‘بعدما عطل ما يطلق عليه الربيع العربي الاسواق السياحية في المنطقة وبخاصة مصر والأردن والبحرين تدفق السياح على دبي’. ويقول مديرو استثمارات ومسؤولون في بنوك إن إقبال الشركات وتدفقات رؤوس الأموال على دبي – وإن كان يصعب تحديد حجمه بدقة- زاد بدرجة كبيرة بسبب عدم التيقن السياسي في البحرين المركز المالي في المنطقة.

فقد نقلت العديد من الشركات مكاتبها أو موظفيها إلى المدينة في حين ارتفعت ودائع البنوك في الإمارات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين في نيسان/ابريل الماضي.

وقال غانم نسيبة مؤسس كورنر ستون جلوبال اسوسيتس وكبير المحللين في بوليتيكال كابيتال ‘الشركات تنتقل فعليا إلى دبي. فبالنسبة للبعض تمثل الاضطرابات في المنطقة فرصة لتحقيق وجود كبير نسبيا في دبي’. وقال نسيبة إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت السيولة لدى البنوك وانتقال الناس إلى دبي سيكون له أثر على انتعاش القطاع العقاري أحد أكثر القطاعات تضررا من الأزمة. لكنه اضاف إن ما بين 30 و50 بالمئة من الشركات التي انتقلت إلى دبي ستبقى بشكل دائم أو شبه دائم في الإمارة.

غير أن دبي اتهمت بأنها من خلال تأجيل سداد مدفوعات الديون تؤجل مشكلاتها بدلا من حلها. فاتفاق إعادة هيكلة ديون دبي العالمية الذ تم التوصل إليه في 2010 يؤجل السداد إلى ما بعد خمس وثماني سنوات ولم يتم الإعلان حتى الآن عن بيع اي اصول تخص دبي.

وتواجه الإمارة استحقاقات ديون بأكثر من 30 مليار دولار خلال العامين المقبلين ومازالت مخاطر إعادة التمويل أحد أكبر مخاوف المستثمرين. أما مسألة حصول الدائنين على اصول مقابل ديونهم فإنها حساسة للغاية من الناحية السياسية.

وقالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في المجموعة المالية-هيرميس ‘ديون كثيرة أعيدت هيكلتها ليصبح الأجل خمس سنوات أو سبع إلى ثماني سنوات. وفي حين اعطى ذلك فرصة لالتقاط الأنفاس في الأجل القصير تظل هناك مسألة محاولة خفض هذه الديون في الأجل المتوسط’. ورغم انتعاش التجارة العالمية والمزيد من الاستقرار في القطاع المصرفي والقطاع العقاري مازال نمو دبي أقل منه خلال سنوات الازدهار التي غذتها اسعار النفط والعقارات قبل ازمة الائتمان العالمية في 2008. وانكمش حجم اقتصاد الإمارة بنسبة 14 بالمئة في 2009. واشارت التقديرات إلى ان الدين الاجمالي على دبي والشركات التابعة لها بلغ 115 مليار دولار أي 140 بالمئة من الناتج الاقتصادي، غير بعيد عن 143 بالمئة في اليونان التي تواجه أزمة ديون.

وكان ائتمان القطاع الخاص ضعيفا في دبي فبلغ اثنين بالمئة في شباط/فبراير الماضي بالمقارنة مع معدل سنوي يزيد على 50 بالمئة في 2008 عندما بلغت فورة البناء ذروتها. ولم تفلح زيادة الودائع حتى الآن في تنشيط الإقراض.

لكن ربما يتضح مجددا أن ما يحمي دبي حقيقة هو الاعتقاد السائد بأن أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة وأغنى الإمارات السبعة ستكون مستعدة للتدخل لإنقاذ جارتها إذا اقتضى الأمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية