دجّالون يخلطون دواء كلوروكين بالأعشاب ويعطونه للمرضى.. وباء كورونا يُنعش سوق “الشعوذة” في تونس

حسن سلمان
حجم الخط
1

تونس- “القدس العربي”:

كشف تقرير استقصائي أجرته قناة تونسية خاصة عن قيام مشعوذين بتأسيس شبكات خاصة لاستقطاب مرضى فيروس كورونا المستجد وإقناعهم باقتناء “دواء” يتضمن أعشابا ممزوجة بدواء هيدروكسي كلوروكين (الذي يتم استخدامه حاليا لعلاج مرضى كورونا) ودم أحد الحيوانات، مقابل مبالغ تتراوح بين 90 و130 دولارا.

ويسلط تقرير، أعده برنامج “الحقائق الأربع” الذي تبثه قناة “الحوار التونسي” الخاصة، الضوء على انتعاش ظاهرة الشعوذة في تونس على خلفية انتشار وباء كورونا، حيث شكل المشعوذون شبكات عدة لاستقطاب المرضى من المستشفيات، عبر وسطاء يقنعونهم بجدوى “الأدوية” التي يتم بيعها لهم على شكل محلول يتم تناوله عبر الفم أو تقطيره (أو استنشاقه) في الأنف، أو تجفيق أوراق النباتات المخلوطة بالأدوية، قبل أن يتم طحنها وتناولها داخل كبسولات أدوية.

شبكات لاستقطاب المرضى من المستشفيات وإقناعهم باقتناء “الدواء” مقابل مئة دولار

وقال وسيط لأحد المشعوذين في العاصمة التونسية إنه تم شفاء المصابين بفيروس كورونا خلال ثلاثة أيام، مشيرا إلى أنه حصل على “الترياق” من “ملوك الجان”، ويتضمن دواؤه زجاجتين، يبيع الأولى بـ250 دينارا (حوالي 90 دولارا)، والثانية بـ120 دينارا (40 دولارا)،  لكنه لا يفصح عن تركيبته.

وتابع الوسيط، مخاطبا معد التقرير الذي قدّم نفسه كمريض: “اشرب قليلا وستشعر بحرقة صغيرة. هذه الحرقة تنظّف كل شيء وتعالج فيروس كورونا خلال ثلاثة أيام. الدواء تمت تجربته على عشرة أشخاص، ويأتي إلينا صينيون وأجانب للحصول عليه”.

فيما قام عرّاف آخر في مدينة سوسة (شرق) باستقطاب التونسيين العائدين من بؤر وباء كورونا في الخارج لتجربة “دوائه” الذي يقول إنه حصل على تركيبته من “ملوك الجان” واستغرق إعداده 18 يوما، مشيرا إلى أنه يمكن حقن الدواء أو شمه أو تقطيره في الأنف كما يمكن تجفيف الأعشاب وطحنها وابتلاعها بعد وضعه في كبسولات أدوية.

ويشير التقرير إلى أن التركيبة هي عبارة عن خليط من دواء كلوروكين وبعض الأعشاب (بينها أوراق الكينا) ودم أحد الحيوانات، ويتم بيع الزجاجة بمئة دينار، ويدّعي المشعوذ بقدرتها على الشفاء خلال ثلاثة أيام.

فيما ادّعى مشعوذ ثالث في مدينة القصرين (غرب) أن لديه لقاحا مصنوعا من أعشاب مخلوطة بدواء كلوروكين ودواء آخر يستخدمه المصابون بأحد الأمراض المزمنة (لم يحدده التقرير)، مشيرا إلى أنه يقي من الإصابة بفيروس كورونا (في حال حقنه في الوريد)، “كما يمكن استخدامه كدواء للفيروس في مراحله الأولى”، مبديا رغبته بتصدير “الدواء” إلى دول عربية أخرى.

وأثار التقرير جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعا البعض السلطات لمحاسبة المشعوذين المذكورين في التقرير، فيما اتهم عدد من النشطاء القناة بـ”الترويج” لهؤلاء المشعوذين، وخاصة بعد تسليطها الضوء على آلية صنع الأدوية والتفاصيل الأخرى حولها، فضلا عن قبول المشعوذين -ببساطة- الكشف عن وصفاتهم، وإطلاع معد التقرير (الذي قدم نفسه كمريض) على مكوناتها، رغم أنهم غير مضطرين لذلك.

وكتبت إحدى الناشطات، وتُدعى هاجر: “هذه القناة تتناسى كل إنجازات وزارة الصحة والجيش والأمن وغيرها، وتقوم بالترويج للمشعوذين”، فيما دعا مستخدم آخر يُدعى محمد السلطات التونسية إلى تفكيك الشبكات التي تروج لهذه الأدوية المشبوهة، وأضاف آخر: “دواء كورونا هو الصلاة والاستغفار والصلاة على النبي محمد. ربي يرفع عنا البلاء، والشعوذة التي تروجون لها هي شرك بالله”.

يُذكر أن عدد المصابين بوباء كورونا في تونس بلغ 685 شخصا، توفي 28 شخصا منهم، كما تم إخضاع حوالي 20 ألف شخصا، يُشتبه بإصابتهم بالفيروس، للحجر الصحي الإلزامي، أتم أغلبهم فترة الحجر دون تسجيل أية إصابات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية