دحان: الفرصة متاحة للاصلاح.. ترك الاسلاميين يمارسون السياسة بوضح النهار اسلم من دفعهم الي الخفاء

حجم الخط
0

دحان: الفرصة متاحة للاصلاح.. ترك الاسلاميين يمارسون السياسة بوضح النهار اسلم من دفعهم الي الخفاء

القدس العربي تحاور المرشح للرئاسة بموريتانيا عن برنامجه محليا ودوليادحان: الفرصة متاحة للاصلاح.. ترك الاسلاميين يمارسون السياسة بوضح النهار اسلم من دفعهم الي الخفاءنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد:يصفه محللو اتجاهات الرأي العام في موريتانيا بأنه الرجل الذي قد يحدث المفاجأة خلال الانتخابات الرئاسية المقررة في البلاد يوم 11 اذار/مارس المقبل.تولي السيد دحان ولد احمد محمود قيادة البحرية الموريتانية قبل أن يصبح عضوا بارزا في اللجنة العسكرية للخلاص الوطني (الهيئة التي حكمت موريتانيا من 1979 حتي 1981) ثم الأمين الدائم لنفس اللجنة. ثم تولي مناصب وزير الإعلام فوزير الخارجية والتعاون فالأمين العام المساعد لمجلس وزراء الداخلية العرب فسفير جامعة الدول العربية في الهند ثم في إسبانيا.والسيد دحان هو مؤسس وراعي ملتقي الحوار العربي ـ الأوروبي في طليطلة علي مدي ست سنوات، وهو مراجع معجم الكتاب الأساسي متعدد اللغات الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وله محاضرات حول موضوعات مختلفة منها القضية الفلسطينية ومشكلة الصحراء الغربية والبيئة والأحياء. القدس العربي التقت السيد دحان ولد أحمد محمود واجرت معه هذا الحوار حول أسباب الترشح للرئاسة وعلاقة موريتانيا مع إسرائيل وقضية الرق وأمور أخري. وفيما يلي نص هذا الحوار الذي يدخل ضمن تغطية القدس العربي لتفاعلات الانتخابات الرئاسية في موريتانيا:ما هي الدوافع التي جعلتك تترشح للرئاسة في ظرف مختلط ومرحلة شديدة الحساسية لم تثبت فيها التجربة بعد؟ لو كانت موريتانيا في وضع طبيعي، لو كنا نملك دولة مؤسسات، ولو لم تكن هناك بارقة أمل جديدة في إصلاح الوضع المتردي لما كان لترشيحي من ضرورة. حساسية المرحلة وتردي الأوضاع وتوافر فرصة للإصلاح والتغيير، هذه الأمور مجتمعة هي التي تدفعني إلي الترشح، لأنني لست هاوي مناصب ولكنني حامل رسالة. أرغب بصدق في الإصلاح متي ما أتيحت الفرصة، والفرصة الآن متاحة، وسنهدرها إذا لم يتسلم قيادة البلد رجال يعتبرون المسؤولية مغرما لا مغنما، ويراهنون علي خلق إدارة خادمة للشعب، بديلا عن الإدارة الموروثة عن المستعمر والتي خلقها المستعمر أصلا لخدمته لا لخدمة الناس. التصويت المحايدأثارت تصريحات الرئيس الموريتاني الانتقالي الأخيرة التي فسرت بأنها دعوة ضمنية للتصويت المحايد وتأكيداته بخصوص حصول الفائز علي الأغلبية المطلقة في الشوط الثاني، استياء كبيرا في الأوساط السياسية وفي أوساط المرشحين.. هل تري انها، كما يقول الكثيرون، طريقة لتمديد الفترة الإنتقالية وإلا فما هي مراميها إذن؟ تعلمون أنني دعوت إلي مؤتمر صحافي كان الأول من نوعه بعيد خطاب الرئيس فال، ودعوت فيه بشكل صريح الموريتانيين إلي عدم إهدار أصواتهم بالتصويت المحايد. وأعلنت أن التصويت الإيجابي الفاعل باختيار المرشح المناسب هو في آن واحد واجب وحق للناخب. كما كررت دعوة سابقة كنت أطلقتها من قبل للاحتكام إلي التصريحات العلنية المتكررة التي أكد بها رئيس المجلس العسكري حياد المجلس والحكومة وحرصهما علي شفافية الانتخابات واحترام الرزنامة المقررة ودعوت المرشحين لرئاسة الدولة إلي اجتماع للتشاور والتنسيق من أجل الوفاء الكامل بهذه التعهدات.. وقد جاء تصريح ثان لرئيس المجلس العسكري يؤكد ما ذكرته ويقدم مزيدا من التطمينات علي حياد المجلس والحكومة. كما أن رئيس المجلس استجاب لدعوتنا للحوار واستقبل اللجنة الرباعية التي كلفها المرشحون الرئاسيون وأكد لها من جديد تعهداته السابقة، ونحن وسائر مرشحي الرئاسة علي موعد قريب مع رئيس المجلس العسكري نرجو أن يكون فرصة أخري لقطع دابر الشائعات التي يروج لها المرجفون في المدينة والتي تسعي إلي مصادرة حق المواطنين الموريتانيين في الاختيار الحر النزيه لمن يقود مسيرة بلدهم في المرحلة القادمة. حذر الرئيس ولد فال المرشحين من التعهد في قضايا تخص الديبلوماسية، واعتقد البعض أنه كان يشير لمسألة العلاقات مع إسرائيل وللعودة لمجموعة الأكواس ، كيف تنظر لهذه الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس أمامكم والتي يري أنها ضرورية لحماية ما أسماه المصالح العليا لموريتانيا؟ سبق لي أن قلت بصراحة، وأكررها هنا، أن من حق كل مرشح للرئاسة بل ومن واجبه أن يعرض برامجه ورؤاه علي الناخبين. وأعتقد أن الناخبين وحدهم يملكون الحق في قبول هذه البرامج أو رفضها كليا أو جزئيا، وهم المؤهلون للحكم علي مدي وجاهتها. أما ما أشار إليه رئيس المجلس العسكري فلعله رأي شخصي من حقه أن يعبر عنه ما لم تكن السلطة وسيلة لفرض هذا الرأي. وأعتقد أنه قد طمأننا وطمأن المواطنين أكثر من مرة علي أنه لا يريد أن يفرض آراءه علي أحد. الجيش والسياسةحذر الرئيس أيضا من الخوض في قضايا تخص الجيش، وتعلم أن رئيس الجمهورية إذا انتخب سيصبح القائد الأعلي للقوات المسلحة كما في الدستور.. لأي شيء يشير الرئيس فال حسب فهمك؟ الجيش مؤسسة ذات وضع خاص. وأنا، وقد كنت ذات يوم ابن هذه المؤسسة، أؤمن أن دورها هو حماية البلاد وأن تدخلها في الشؤون السياسية لا تبرره إلا الضرورات القصوي الناتجة عن انسداد سياسي لا تمكن معالجته بالوسائل الديمقراطية العادية. لذلك يحسن بالمرشحين أن يبتعدوا عن كل قول أو تصرف يشي بالسعي للزج بالجيش في عملية سياسية يراد له أن يخرج منها ويؤدي الأمانة إلي أهلها، ويؤسس لتداول سلمي علي السلطة يغني الجيش عن التدخل. ومع ذلك، فإن المؤسسات العسكرية والأمنية لحقها من الأذي ما لحق سائر مؤسسات البلد، وهي تحتاج إلي نصيبها من الإصلاح، وينبغي أن يترك ذلك الإصلاح لوقته، حين يتسلم رئيس جديد مقاليد الحكم في البلاد. تتوفر موريتانيا، ذات الثلاثة ملايين نسمة، علي ثروات هائلة، أسماك، زراعة ومؤخرا نفط، ومع ذلك يستشري الفقر بين السكان لحد كبير.. أية حلول يتضمنها برنامجك السياسي في هذا الصدد؟ رهاني الأول هو الرهان علي الموارد البشرية، فأنا أؤمن بأن الثروات مهما كثرت لا تجدي نفعا إذا لم يكن هناك تركيز علي الثروة البشرية وتنمية لها، فهي وحدها الثروة التي لا تنضب. أما الثروات الأخري فلن تكون لها جدوي كبيرة في ظل إدارة فاسدة. وبرنامجي يتضمن ركنا أساسيا هو إصلاح الإدارة وتغيير مفاهيم الناس ومسلكياتهم المتصلة بالدولة والمواطنة. فإذا نجحنا في خلق إدارة تعي أن مهمتها الأساسية هي خدمة الناس وليس استغلالهم، وإذا نجحنا في بث قيم العفاف عن المال العام وخلقنا فرص الشغل ووفرنا للناس الكفاف من العيش وأرسينا دعائم العدالة الاجتماعية وشجعنا الاستثمار النظيف وأقمنا العدل بين الناس وأصلحنا النظام الضريبي والجبائي ونجحنا في إقامة نظام تربوي صالح فسنصبح بلدا غنيا، وسنري أثر ثرواتنا الكبيرة في حياة الناس، وعلي الأرض. هناك ملفات تخص حقوق الإنسان في موريتانيا كالرق وكإعدام عشرات السياسيين في عهد ولد الطايع.. ويقول نشطاء موريتانيون زنوج وأرقاء سابقون تدعمهم منظمات إفريقية ودولية، أن هذه الملفات ما تزال مفتوحة وان إجراءات العفو وطي صفحة الماضي التي اتخذت لا يمكن أن تشملها لفداحتها.. كيف ستتعامل مع هذه الملفات ذات الحساسية البالغة ؟ ليس هناك ملف مهما بلغت حساسيته يستعصي علي العلاج. والملفات المذكورة هي فعلا حساسة لكنها كلها قابلة للعلاج. أما الرق، فلي الشرف أن أكون صاحب مبادرة إصدار قانون إلغائه عام 1981 علي خلفية استشارة واسعة لفقهاء البلاد. وما تزال الحاجة قائمة إلي منظومة إجراءات تشريعية واقتصادية وتربوية واجتماعية وسياسية لاجتثاث المخلفات الباقية، علما أن الرق كمؤسسة قد اختفي من بلادنا. أما قضايا حقوق الإنسان وما يتصل به من إعدامات فقد شملت جميع شرائج الشعب الموريتاني وفئاته وكان لمواطنينا الأفارقة منها نصيب كبير. وأنا أعتقد أن من حق كل موريتاني أصابته مظلمة أن يرفع دعوي لدي القضاء ومن واجب القضاء أن يحكم بالعدل. لكن المشكلة لتعقدها وتشعبها تتطلب علي الأرجح حلا سياسيا تشاوريا يقوم علي تضميد الجراح بدل نكئها ويتسلح فيه الموريتانيون بالتسامح ويقررون معا فتح صفحة جديدة علي أسس سليمة. وسنعمل علي الوصول إلي هذا الحل التشاوري بالتنسيق مع الجميع وبدون إقصاء لأحد. الاسلاميونيطالب التيار الإسلامي في موريتانيا بالترخيص له لتأسيس حزب سياسي وترفض السلطة الإنتقالية ذلك بحجج منها أن الترخيص للتيار يجعل مجموعة سياسية قليلة العدد تستحوذ علي راية الإسلام بين شعب مسلم بالكامل.. كيف ستتعامل مع هذا الملف الحساس الذي تتابعه أوساط دولية بعضها مصاب بـ اسلاموفوبيا ؟ لست بحمد الله ممن يعانون من مرض الإسلاموفوبيا، فأنا مسلم وأؤمن ـ عكس ما يظن بعض الناس ـ أن الإسلام وهو دين الرحمة والسلام والمحبة والتسامح يحمل حلولا للمشكلات التي يتوهم الآخرون، جهلا منهم، أن الإسلام هو مصدرها. وفيما يتصل بالتيار الإسلامي، أود أن أشير إلي أن هذا التيار هو تيار واسع، وبإمكان كل موريتاني أن يجد فيه مكانا ما بغض النظر عن الإطار السياسي الذي يتحرك فيه، لأن الموريتانيين كلهم مسلمون. ولعلكم تشيرون إلي رغبة فصيلة من فصائل هذا التيار هي الإصلاحيون الوسطيون في إنشاء حزب خاص بهم. والاصلاحيون الوسطيون قوة سياسية لها مكانتها وحرمتها ودورها في المسار السياسي للبلد. وهم ينادون بالوسطية وينبذون العنف ويقرون بأنهم لا يحتكرون الإسلام ويؤكدون إيمانهم بالعملية الديمقراطية وانخراطهم العملي فيها جنبا إلي جنب مع بقية القوي السياسية في البلد. ومن حقهم ما دام الأمر كذلك التمتع بالحق في التنظيم علي النحو الذي يكفله الدستور. وأنا أومن بأن العمل في وضح النهار خير من العمل في الخفاء. ومن الطبيعي أن يلجأ الناس إلي العمل في الخفاء إذا لم تتح لهم فرص العمل العلني المشروع. مشكلة الصحراء الغربية تسمم العلاقات المغاربية وتهدد الاستقرار بالمنطقة.. اي حل تراه لهذه الازمة؟ الحل الأمثل لمعضلة الصحراء الغربية هو تحقيق حلم اتحاد المغرب العربي. فمشكلة الصحراء عرض من أعراض مرض التجزئة المزمن الذي نعاني منه. وإذا لم نبادر إلي تحقيق هذا الحلم، فستبرز مشاكل بنيوية أخري قد تكون أخطر من مشكلة الصحراء. وفي انتظار أن يرتفع وعي دولنا بهذه الضرورة، أرجو أن يتاح لموريتانيا في عهدها الجديد أداء دور فاعل في علاج المشكلة بفضل العلاقات المتوازنة التي تربطها بجميع الأطراف، وباعتبارها بلدا معنيا في الحال والمآل بهذه المشكلة. العلاقات مع اسرائيلما هو موقفك من علاقات موريتانيا مع إسرائيل التي اُقيمت في عهد الرئيس السابق والتي هي موضوع جدل داخلي كبير، وكيف ستوفق بين المطلب الشعبي الملح من أجل قطعها وبين مماشاة عالم متحالف مع إسرائيل من خلال تغلب الولايات المتحدة عليه؟ قلت في خطاب إعلان الترشح إن لنا موعدا لن نخلفه حيثما التقت المصالح والمبادئ. وقلت من بعد إن العلاقات مع إسرائيل ربطت بقرار فردي لم يستشر فيه الشعب ولا نوابه، ولا حتي أعضاء الحكومة. وقلت إنها تركة ثقيلة. وقد كان يقال إن هذه العلاقات تخدم مسار السلام، والحال أن هذا المسار مشلول وأن أي تقدم لم يحصل حتي الآن في مشروع إقامة الدولة الفلسطينية واسترجاع الفلسطينيين حقوقهم المشروعة السليبة. ومع هذا كله فأنا لا أريد أن أمارس دعاية انتخابية وأعلن أنني سأقطع بقرار فردي علاقات أقيمت بقرار فردي، وإنما ستكون هذه المسألة ومسائل أخري جزءا من برنامج عمل حكومي يعرض علي المؤسسة التشريعية، ولن أصادر حق المؤسسة التشريعية في أن تقول كلمتها الفصل في هذه القضية. ما هي نظرتك، وأنت وزير خارجية سابق، للاقتتال الداخلي الفلسطيني وهل تري له نهاية بالنظر لعمق الخلافات بين اتجاهين يفرقهما المنهج؟ وهل تري أن فلسطين بحاجة لديمقراطية في المرحلة الراهنة المشمولة بالإحتلال أم لنظام يتقن اللعبة الدولية والتفاوض ويحافظ علي الأساسات؟ المشكلة في فلسطين هي تداخل مقتضيات مرحلتين: مرحلة تحرير تحكمها المقاومة بأشكالها السياسية والعسكرية، ومرحلة إدارة تحكمها إكراهات الدولة والتزاماتها السياسية. وإذا لم يحسن أشقاؤنا في فلسطين حل المعادلة الصعبة بين مقتضيات المرحلتين فسيكون كل تصرف بمنطق إحداهما مخلا بمنطق الأخري. هذا هو الامتحان العسير الذي يخوضه الفلسطينيون منذ أن أقيمت السلطة الفلسطينية، وبشكل خاص منذ أن تسلمت حركة حماس السلطة في انتخابات شهد العالم بنزاهتها، وكانت شهادة شرف للقيادة الفلسطينية ولحركة فتح ذاتها. ومن البديهي أن حل المعادلة الصعبة يتطلب علي الخصوص صيانة وحدة الشعب الفلسطيني والتمسك بثوابته وحسن إدارة العملية السياسية بما يمكن من استقطاب الرأي العام الدولي والقوي الفاعلة فيه وتحقيق مكاسب علي الأرض. وقد يكون مما يعين علي ذلك اتفاق حماس وفتح وسائر الفصائل الفلسطينية علي إقامة حكومة وحدة وطنية. وإذا لم تنجح حماس وفتح في التعايش والاتفاق علي مسار مشترك، فسيكون الوضع السابق بالتأكيد أفضل من الاقتتال الداخلي الفلسطيني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية