العنوان الذي أُطلق علي المداولات التي جرت في لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي، كان دخان في الأفق. هذا الاسم يرمي بالتأكيد الي لفت الأنظار اليه.
كان من المفترض ان يجري اليوم صباحا، إلا أنه تم تأجيله في اللحظة الأخيرة. وحتي في هذه الحالة يظلل التقرير الجديد حول الحرب في العراق علي كل ما عداه.
الشاهد الذي ظهر أمام اللجنة، وهو مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، عاد قبل مدة وجيزة من زيارة قصيرة لاسرائيل حيث كان يُعد لزيارة كوندوليزا رايس في الاسبوع المقبل. إلا أن المسألة التي ستشغله في المداولات المذكورة في لجنة العلاقات الخارجية عندما تجري، ليست تلك التي التهمت اغلبية وقته ـ الحوار الاسرائيلي الفلسطيني ـ وانما الازمة الوشيكة في لبنان تحديدا.
حتي اذا طُلب من وولش أن يُدلي بمعلومات حول الحادث الأخير بين سورية واسرائيل، فلن يكون بامكانه ان يفعل ذلك. كان هناك بعض اعضاء اللجنة الذين شعروا بخيبة الأمل في نهاية الاسبوع الماضي من الردود المبهمة التي تلقوها من مسؤول رسمي. عموما ستكون سورية في مركز النقاش حول لبنان من دون صلة بالحادث بينها وبين اسرائيل، بعد أن ذكرت ايضا في سياق شهادة الجنرال ديفيد بتراوس والسفير ريان كروكر حول الحرب في العراق. العلامة التي حصلت عليها سورية في الحالتين ليست ايجابية.
الادارة الامريكية لم تقع بعد في إغراء الانتقال الي مسار الحوار مع سورية، ومن الصعب تمييز مؤشرات لتغيير الاتجاه. سورية تواصل إثارة غيظ القيادة الدبلوماسية العازمة علي ترسيخ لبنان الحر. كما أن قادة وزارة الدفاع الذين يتحدثون بلهجة قاسية حول نظام بشار الأسد يشعرون بالغيظ من استعداد سورية للسماح بمرور الارهابيين للعراق. علاقات سورية المتشعبة مع دول خطيرة مثل ايران وكوريا الشمالية تثير الحنق في البنتاغون وتؤدي الي نفاد صبره حتي درجة الانجرار الي عملية عسكرية عنيفة.
في ظل هذه المعادلة يمكن لاسرائيل أن تكون منفذة حيث ستحصل من ذلك علي مكسب ثانوي يتمثل في اعادة ترميم صورتها كثروة استراتيجية بعد أن فشلت في تلبية التوقعات في حرب لبنان الثانية.
في ظل غياب من يوفر الغذاء ـ لا في القدس ولا في واشنطن تُحجم وسائل الاعلام الامريكية عن نشر تقارير دقيقة حول الحادث الجوي، الا ان الفضوليين يبحثون طول الوقت عن طرف خيط يُمكّنهم من اختراق حاجز الصمت المطبق في العاصمتين. هم يحاولون البحث في كل مكان لاقتفاء الأثر باحثين عن هجمات حدثت أو لم تحدث في سورية.
كوريا الشمالية صرحت قبل عدة ايام بأن امريكا وافقت في المفاوضات التي تُجريها حول نزع سلاحها النووي علي حذف اسمها من قائمة الدول الداعمة للارهاب ـ هذا النادي الذي تشارك سورية وايران والسودان وكوبا في عضويته. الامريكيون اعترفوا بخطئهم بعد أن فشلوا في ايجاد أثر لسلاح الدمار الشامل إثر غزوهم للعراق وشطبوا هذه الدولة بعد ذلك من قائمة الدول الداعمة للارهاب، إلا أن أطرافا رسمية في اسرائيل قدرت بأن البيان لم يكن إلا محاولة يائسة لاصلاح الخطأ.
بعد الانتصار الأولي في العراق، سُمعت هنا اصوات تدعو الي اسقاط النظام السوري ايضا، إلا أن ورطة العراق الطويلة قلصت هامش المناورة الامريكي. السوريون استغلوا ذلك جيدا لتوجيه لسعات صغيرة خبيثة مع التجنب الحاذق للتسبب في المواجهة: من خلال التغلغل في العراق وتسليح حزب الله وزعزعة مكانة فؤاد السنيورة ودعم الارهاب الفلسطيني. ومع هبوط مستوي الرغبة الامريكي في المجابهة كان مستوي الاحباط يزداد ارتفاعا. الآن يبدو مرة اخري أن الأمر يصل الي نقطة الحسم: ذلك لان احباط الرئيس الامريكي في ظل الوقاحة لا يشبه احباطه عندما يواجه نظاما يُشكل خطرا حقيقيا وملموسا.
شموئيلر روزنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 11/9/2007