دخول باراك الي المعترك السياسي عمل علي تغيير الواقع السائد وبعث الآمال بالتغيير

حجم الخط
0

دخول باراك الي المعترك السياسي عمل علي تغيير الواقع السائد وبعث الآمال بالتغيير

دخول باراك الي المعترك السياسي عمل علي تغيير الواقع السائد وبعث الآمال بالتغيير في الثاني عشر من حزيران (يونيو) 2006 حددت حكومة اولمرت ـ بيرتس مصيرها. القرار المتسرع والمستعجل الذي أخذه اولمرت ووزير الدفاع في حينه حول حكومة الانطواء التي شكلاها الي حكومة حرب فاشلة. قرار اولمرت وعمير بيرتس التجاوب مع توصية رئيس هيئة الاركان، دان حلوتس، بشن هجمة جوية حوّل حكومة الأمل المدنية التي يترأسانها الي حكومة تدهور استراتيجي. اولمرت وبيرتس يمران في حالة توهان. رغم محاولاتهما التشبث مرة اخري بمقاليد الامور واستعادة الاستقرار ـ طائرتهما السياسية في حالة دوران تغوص في طريقها نحو السقوط الحتمي.الاسرائيليون لم ينسوا صدمة صيف 2006، ولم يتعافوا منها أو ينسوا صانعيها. سلوك اولمرت وبيرتس الفاشل وغير الملائم منذ الحرب لم يفعل إلا أن زاد من حدة معارضة الجمهور لهما. قضايا الفساد الآخذة في تضييق الخناق علي رئيس الوزراء، أضافت درجة من المقت والازدراء الي فقدان الثقة الأساسي تجاههما. الاغلبية الكبيرة من الاسرائيليين ملّت الاثنين وأصبحت تطالب بالتغيير (ومع ذلك نجح اولمرت وبيرتس حتي الآن في منع التغيير). وحتي عندما كان المشهد هزليا ومُنفرا نجح الاثنان في التشبث بقرون المذبح. سياسي شولا زاكين وسياسي راحيل ترجمان نجحا بمساعدة افيغدور ليبرمان علي بناء منظومة قوة مغلقة لتحصين أنفسهما من الجمهور الاسرائيلي.الوهن السياسي لدي الجيل الجديد تسبب في تلاشي وضمور الحركات الاحتجاجية. عدم رغبة اعضاء الكنيست الذين لم يستمتعوا بعد بمناصبهم، في الظهور أمام الناخبين مرة اخري أتاح لاولمرت وبيرتس امكانية الاستمتاع من ائتلاف واسع ومستقر. عدم استعدادية اعضاء حزب كديما مواجهة حقيقة تفرغ حزبهم من محتواه ومضامينه أتاح لرئيس الوزراء البقاء في منصبه حتي عندما فقد كل التعاطف والثقة والبوصلة.الجهاز السياسي الهزلي البائس أبقي هو الآخر علي حكمهما الخاوي حتي عندما أصبح واضحا أن صدمة الحرب قد عزلتهما عن الواقع ودفعتهما الي التصرف بصورة تفريطية لامبالية. ارييل شارون حكم البلاد من خلال ضغط الرأي العام المناصر له علي الاجهزة الحزبية المعادية (له)، أما اولمرت وبيرتس فيحكمان البلاد خلال النصف سنة الأخيرة من خلال حزب الجهاز الحزبي المسيطر عليه من الرأي العام المعادي، وبهذه الطريقة لم يحدث التغيير المطلوب. اسرائيل أُديرت من خلال ذلك من قبل حكومة خالية من الاحساس، حكومة مشلولة معزولة عن الجمهور والواقع ومفتقرة لكل شعور بالمسؤولية.الفاكس الذي أرسله اهود باراك في هذا الاسبوع الي ايتان كابل أنهي موسم القطيعة هذا. قرار باراك التجرؤ ومحاولة خوض المنافسة، غيّرت المشهد السياسي وجلبت الي الساحة المتعطشة للتغيير عنصرا وداعية للتغيير، ومنحت للحاجة الملحة المطلوبة ـ وجهاً واسماً وعنواناً.في الشهرين القادمين سيحتدم الجدل حول باراك وشخصيته وماضيه. أتباع اليسار المفقود الذين لا يستطيعون الاعتراف بأن باراك قد كشف حماقة التعيينات لم ينسوا له ذلك ولم يغفروا له. أما اليمين الهذياني الحالم فهم غير قادرين علي ادراك الطريقة الحاذقة التي يحاول فيها باراك دفع الأهداف الوطنية، وسيقومون بتشويهه والسخرية منه. إلا أن الوسط اليقظ الواسع الذي خيّب كديما آماله فسيجد في باراك الجديد أملا جديدا!.لذلك، تعتبر الطاقة الكامنة في اعلان باراك عن خوض المنافسة هائلة. دخوله سيتمخض عن ديناميكية سياسية جديدة، وقد يُقرب نهاية حكم اولمرت وبيرتس ويشير الي امكانية إحداث الفرقعة رقم (2). اذا لم يفشل باراك نفسه ولم يمارس الخداع فان فرصته كبيرة في تحويل حزب العمل علي المدي البعيد الي حزب وسط كبير يجتذب نصف كديما ويكون حزب الحكم المستقبلي.كل شيء مفتوح، وليس هناك أي شيء مضمون، ولكننا شهدنا في هذا الاسبوع اسبوعا سياسيا واعدا لاول مرة منذ انتهاء الحرب. باراك وميني مزوز قد يتسببان في خروج اسرائيل من دوامة اولمرت وبيرتس نحو الدرب الحقيقي الواضح.آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) 11/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية