لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: شكل اعلان انصار اللواء عمر سليمان دخوله السباق الرئاسي مفاجأة جديدة قد تعيد رسم ‘خريطة الطريق’ الشائك الى سدة الرئاسة.
ويبدو ان سليمان قد حسم امره اخيرا بعد تردد طويل، الا انه ترك لحملته اعلان القرار ربما انتظارا للحصول على العدد الكافي من التوكيلات اللازمة للتأهل للمشاركة في الانتخابات، الا ان ترشحه يظل محل تكهنات حتى يعلنه بنفسه، وهو ما لم يحدث حتى الان.
وتقول مصادر الحملة انها جمعت لعمر سليمان بالفعل ما يقرب من عشرة الاف توكيل من الثلاثين الفا المطلوبة، وانها تتوقع استكمالها قبل اغلاق باب الترشيح.
واعتبر مراقبون ان دخول سليمان الذي يحظى باحترام داخل المؤسسة العسكرية والامنية، سيؤدي بالضرورة الى اضعاف فرص الفريق احمد شفيق الذي كان حريصا على اعلان ان ترشحه جاء بعد ‘استئذان’ رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
وقالت تقارير ان عددا من مسؤولي الحملة الانتخابية لشفيق بدأوا بالفعل في الانتقال الى معسكر سليمان توقعا ان يكون المرشح المفضل لدى المجلس العسكري الحاكم ما يعزز مكانته تلقائيا.
وعزت المصادر تأخر اعلان سليمان عزمه الترشح الى انه مازال غير متحمس او غير متفائل بالفوز، او ينتظر دعما صريحا من المؤسسة ليكون مرشحها في الانتخابات، في الوقت الذي يسعى فيه المجلس العسكري الحاكم للابقاء على مسافة متساوية من جميع المرشحين.
والى جانب سليمان وشفيق، يبرز اسم منصور حسن كمرشح مقرب من االمجلس العسكري، ويحظى بدعم رسمي من بعض الاحزاب والشخصيات الليبرالية في مقدمتها حزب الوفد. وقد اعلن حسن انه سيعين شخصية عسكرية هو اللواء سامح سيف اليزل نائبا له في حال فوزه، ما اعتبر غزلا صريحا للمؤسسة العسكرية.
ولم يستبعد المراقبون ان يكون دخول سليمان مجرد تحصيل حاصل، حيث ان قربه من الرئيس السابق حسني مبارك لسنوات طويلة، يجعله في موقع الدفاع، في ظل انتقادات واسعة لمن يسمون بـ’المرشحين الفلول’. ومن جهة اخرى تواجه جماعة ‘الاخوان’ مأزقا حقيقيا بشأن الانتخابات الرئاسية، ما دفعها الى جس نبض الرأي العام تجاه الدفع برجلها القوي خيرت الشاطر الى السباق رغم تعهدها القاطع بعد المنافسة في الانتخابات الرئاسية.
وتباينت ردود الافعال تجاه امكانية الشاطر اذ قام عدد من شباب الجماعة يقودهم صهر الشاطر نفسه باعتصام امام مقر الجماعة لمطالبة الجماعة باحترام تعهدها حفاظا على مصداقيتها، خاصة انها قامت بفصل احد كبار قيادييها وهو الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح من عضويتها عقابا له على عدم احترام قرارها بعد الترشح. ولكن اخرين رأوا ان الجماعة تفقد فرصة تاريخية للفوز بالرئاسة بإصرارها على عدم المنافسة، مشيرين الى ان تغير المعطيات السياسية يسمح لها بالتراجع عن تعهدها.
ويبدو ان السباق الرئاسي اصبح بشكل متزايد يعكس صراعا مكشوفا على السلطة بين متنافسين يفترض انهم يمثلون التيار السياسي او الايديولوجي نفسه، في ظل دولة ضعيفة واجواء غير مسبوقة من الغموض السياسي والانفلات الامني.