دخول ليبرمان الحكومة يعني تقبل اجندة اليمين وتحولها لجزء مركزي في الخارطة السياسية

حجم الخط
0

دخول ليبرمان الحكومة يعني تقبل اجندة اليمين وتحولها لجزء مركزي في الخارطة السياسية

لا للمساواة مع العرب ونعم للترانسفير شعارات السياسة الاسرائيليةدخول ليبرمان الحكومة يعني تقبل اجندة اليمين وتحولها لجزء مركزي في الخارطة السياسية عنصري.. من دُعاة الترانسفير عدو العرب.. عار علي الديمقراطية.. يجب تقديمه للمحاكمة وإبعاده عن الكنيست – هذه كانت جزءا بسيطا فقط من الشتائم التي وجهها السياسيون والصحافيون لافيغدور ليبرمان، وكأن ليبرمان هو شيء حمله القط الي البيت من (مزبلة) حرب لبنان، وليس قط البيت نفسه. في حقيقة الأمر يظهر بوضوح أن الغضب الأكبر ليس نابعا مما يقوله ليبرمان، أو ينوي فعله للعرب في اسرائيل ، وانما من اهود اولمرت وحزب العمل المستعدين للجلوس مع القذارة والنجس. ما لم يقولوه هو أن هذه مجرد مناورة من اجل مساعدة اولمرت علي البقاء، وان اولمرت ونتنياهو هما وجهان لعملة واحدة، وأن حزب العمل مجرد خرقة، وأن احزاب اليسار ستتلاشي وكأنها لم تكن اذا وافقت علي الجلوس مع ليبرمان. المناورة تسببت في اثارة الغيظ والحنق. ربما يمكن القول أن ليبرمان الشخص عالق في الحلق، إلا أن شيئا لم يُقل عن جوهر حزب اسرائيل بيتنا، وعن أن نبتة كاهانية يمكن أن تنبت في المجتمع اليهودي وتمد فروعها وتطرح ثمارها السامة وتهيمن علي السياسة الاسرائيلية بصورة عاصفة. لم تخرج أي مظاهرة الي الشوارع احتجاجا علي مجرد وجود حزب يرتكز علي برنامج عنصري، ولم يُبد أحد ملاحظة عندما تهجمت احزاب اليمين المتطرف والاستيطاني علي ليبرمان متهمة إياه بأنه يضفي الشرعية علي الوباء المسمي اهود اولمرت، اولمرت الخسيس الذي هو نفسه أبو خطة الانسحاب أحادي الجانب والذي كان مزمعا قبل أن يفر الي ثقبه علي تطبيق خطة الانطواء أحادي الجانب. اولئك المستوطنون المتمردون علي القانون اعتقدوا حتي تلك اللحظة أن ليبرمان رفيق لهم – ليظهر في صورة خيانية. هم ايضا لا يواجهون أي مشكلة مع برنامجه السياسي، والترانسفير الذي ينادي به هو أمر طبيعي بالنسبة لهم. ما زلت أذكر رد مستوطنة مخضرمة من نفيه دكاليم: بامكاننا أن نطردهم مثلما يطردوننا من بلادنا، كما أن هذه البلاد ليست بلادهم حتي .التحالف الفاشي بين اليمين الاستيطاني واليمين الليبرماني يعتبر مسألة بديهية طبيعية اذا. فما هو الفرق بين ايفي ايتام الذي تحدث عن طرد العرب وبين ليبرمان؟ النظرية السياسية واحدة والنهج السياسي واحد ايضا. هؤلاء واولئك يجلسون في الكنيست ويرفعون شعار اسرائيل لليهود، عفوا.. اسرائيل للوطنيين. ومن الذي يمكنه أن يكون وطنيا وفقا للمعادلة القياسية التي نجح اليمين في غرسها: درجة تضامنك مع الوطن تُقاس بدرجة معاداتك للعرب.هذا هو قلب الشرك الذي يمر به اليسار. ذلك لأن الامر الواضح هو أن إزالة الفاشية تحتاج الي ظهور الاحزاب اليسارية في صورة المدافع عن العرب في اسرائيل، وأن تقول للجمهور انها ضد طرد العرب، وأن العنصرية ومثل هذه المقولات محظورة في دولة اليهود. هذه مصيدة سياسية ليس منها إلا مفر واحد: ليس من المهم ما يقوله ليبرمان أو يفكر فيه، كما يقول فنانو الصياغات في حزب العمل، وانما المهم ما يفعله. وكأن الأفكار العنصرية تملك غرفة سكنية خاصة بها، غرفة محكمة الاغلاق وليس لها أي تأثير علي الجمهور. وهكذا، من السهل أكثر اعطاء العربي منصب نائب وزير أو رئيس لجنة شريطة أن لا يظهر الواحد كـ مُحب للعرب ، وتوجيه التعليمات بتدريس مذبحة كفر قاسم في المناهج الدراسية. المهم أن لا يتركوا الحكومة، لا سمح الله.في حزب العمل يقولون هيا بنا ندع العرب جانبا ولنتذكر أن لدينا أجندة اجتماعية تستوجب بعض التنازل من اجل الحفاظ عليها. ولكن تلك الأجندة الاجتماعية حتي هي أجندة مجتمع واحد ـ المجتمع اليهودي. وهذا مجتمع ليس فيه عرب، والعرب الذين فيه هم عبء، هم يمنعون دُعاة المساواة في الحقوق من الظهور بمظهر الوطنيين الحقيقيين. الاستقرار السياسي الذي لم تشـــــهد له اسرائيل مثيلا عبر الأجيال مع 78 عضو كنيست في الائتلاف، قادر علي بلورة الأجندات، بل وتطبيقها ايضا. ولكن هذا استقرار لا يمكنه أن يؤدي الي دفع أي أجندة الي الأمام: لا المساواة في الحقوق للعرب، ولا العملية السياسية. هو قادر فقط علي وضع مبدأ الترانسفير في مكان دافيء ومريح في مركز السياسة الاسرائيلية، والأدهي من ذلك أن ذلك الاستقرار السلطوي الذي يروق لجمهور الناخبين هو الذي سيؤدي الي الليبرمانية في الانتخابات القادمة ايضا.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) ـ 29/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية