دراسة: آخر انعكاس في المجال المغناطيسي للأرض أخذ 22 ألف سنة وليس 9 آلاف

حجم الخط
2

لندن-“القدس العربي”: يعرف العلماء منذ زمن أن المجال المغناطيسي للأرض يعكس اتجاهه بانتظام، أي أن الشمال المغناطيسي يتحول إلى الجنوب، ولكنّهم لا يعرفون آلية ذلك بالضبط، أي التحولات في لب الكوكب التي تؤدي إلى التحول. كما أن من المعروف أن آخر مرة حصل فيها هذا الانقلاب المغناطيسي، كانت منذ نحو 773 ألف سنة. ولكن حسب تقرير نشره موقع “ساينتفك أمريكان” قد تساعد دراسة جديدة في فهم ذلك، إذ تقول بإن العملية تأخذ وقتاً أطول بكثير مما كنا نظن، معتبرة أنه قد تكون هناك آثار محتملة على البشرية خلال الانقلاب المقبل.
ويشير براد سينغر من جامعة ويسكونسن-ماديسون وزملاؤه، في بحثهم المنشور ضمن دورية “ساينس أدفانسز” أن الانعكاس الأخير للمجال المغناطيسي للأرض استغرق حوالي 22 ألف سنة، علماً أن دراسات سابقة كانت تقدّر بأن العملي اتخذت ما بين 4000 إلى 9000 سنة. ويقول الموقع إنه “يوحي الرقم الجديد بأن الانعكاس هو حدث أكثر عنفًا واضطرابًا مما كنا نظن”. ويقول “عملية الانعكاس أكثر تعقيدًا بكثير، واستمرت مدةً أطول وفق تقديرنا”. ويضيف “تشير دراستنا إلى عملية أكثر امتدادًا وتعقيدًا وراء دفع انعكاس المجال المغناطيسي الأرضي وتوجيهه”.

واستخدم الفريق بيانات متنوعة من مصادر عدة تحتوي على معلومات تاريخية حول الانعكاس المغناطيسي السابق للأرض، والمعروف بانعكاس “ماتوياما-برونهِس”. ومثّلت تدفقات الحمم البركانية أحد الأدلة، فهي تعمل مثل كبسولة زمنية لأن معادنها الغنية بالحديد تصطف مع اتجاه المجال المغناطيسي للكوكب عندما تتصلب الحمم “ويستطيع الباحثون فحص نظائر الأرجون داخل تدفقات الحمم البركانية لتأريخها ورسم صورة واضحة لنشاط المجال المغناطيسي في وقت معين” بحسب “ساينتفك أمريكان”.

وأشارت النتائج إلى أن المجال المغناطيسي ثنائي القطب للأرض بدأ في الانهيار منذ نحو 795 ألف سنة، وحصل ما يعرف بالانحراف، إذ يفقد ​​المجال المغناطيسي جزءًا كبيرًا من قوته الأصلية ولكنه لا ينعكس. ويقول سينغر: “ما تُظهره سجلات تدفق الحمم البركانية بوضوح هو وقوع بضع محاولات قام بها الدينامو لعكس القطبية قبل الانعكاس النهائي”.

ويشير الموقع إلى أن نتائج البحث قد تحمل معان ضمنية مهمة حول الانعكاس المغناطيسي التالي للأرض، والذي يعتقد بعض العلماء أننا ربما بتنا على مقربة من حدوثه. ويذكر أنه عند وقوع الانحراف، يضعف المجال المغناطيسي للأرض، ما يسمح بدخول كمية أكبر بكثير من الأشعة الكونية إليها، وهي جسيمات عالية الطاقة قادرة على محو الحياة على الأرض في حال وصلت كميات كبيرة منها. غير ذلك، ستتعرض الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض إلى خطر الدمار إذ تعتمد على المجال المغناطيسي لحماية الكترونياتها الحساسة.

ويقول كوينتِن سايمون، الذي يعمل في “المركز الأوروبي للبحوث والتدريس في علوم الأرض البيئية” لـ”ساينتفك أمريكان” علماً أنه لم يشارك في الدراسة: “إذا اختفى القطبان المغناطيسيان، فسيختفي معهما الدرع الذي يحمينا من جسيمات الأشعة الكونية القادمة من الفضاء”. ولكن قد تأخذ هذه العملية آلاف السنين ليحصل الانعكاس، إذ يقول سينغر: “إذا توقف المجال المغناطيسي في اللُّب الخارجي السائل، فستكون هناك طاقة مغناطيسية داخل اللُّب الداخلي الصلب تستغرق عدة آلاف من السنين لتخرج”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية