دراسة: أفريقيا تخسر المليارات بسبب تبييض ذهبها المهرب إلى الإمارات

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: كشفت منظمة «سويسايد» السويسرية العريقة العاملة في مجالات التنمية في دراسة لها غير مسبوقة نشرتها للتو، عن «خسارة القارة الأفريقية لمليارات الدولارات بسبب عمليات تبييض ذهبها المهرب إلى الإمارات العربية المتحدة».

وحملت هذه الدراسة عنوان «مسارات الذهب الأفريقي: قياس كمية الإنتاج والتدقيق في تجارته سبيلاً إلى مكافحة التدفقات غير المشروعة».
وأكد معدو الدراسة المركزة على تتبع مسارات الذهب المنتج عبر التنقيب الأهلي الحرفي في مجاهر القارة الأفريقية «أن 474 طنًا من الذهب يجري سنويا تهريبها من أفريقيا وتبييضها، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، وهو ما يمثل ثروة مالية تنتزع من القارة عبر التهريب ويتم بعد ذلك تبييضها بطريقة منظمة للغاية». وأضاف معدو الدراسة «أن الذهب المنتج من مناطق التنقيب الأهلي يجري بشكل غير قانوني تهريبه عبر طريقين: إما أن يُهرب إلى دولة مجاورة، وفي هذه الحالة يتم نقله في الغالب عن طريق البر، وهو ما يساعد عليه اتساع الحدود بين العديد من الدول الأفريقية، وضعف الرقابة الحدودية فيها؛ وفي الحالة الأخرى، يُهرب الذهب مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة، وفي هذه الحالة، يتم نقله عن طريق الجو».
ويضيف المحققون «أنه في حالة تهريب الذهب عبر البر، يصل إلى دول تُعرف باسم نقطة العبور، وهي في الغالب مالي أو أوغندا».
وفي حال وجود نظام ضريبي مفضل في بلد مجاور، يكون تمرير الذهب عبره أسهل، في عمليات تصديره إلى وجهته.
ومما يقوي شبكات تهريب الذهب، ارتفاع سعره؛ ففي باماكو، مثلا، يتم شراء الذهب بسعر أفضل من أسعاره في وغادوغو والسنغال وموريتانيا.
ويتحدث مارك أوميل الباحث المشارك في الدراسة عن عامل آخر يقوي شبكة التهريب، وهو «مكاتب شراء الذهب المؤثرة جدًا التي تقوم بتمويل كامل السلسلة من المنجم إلى استلام الكميات المهربة».
وتلعب الدول الوسيطة، وفقا للدراسة، دورًا رئيسيًا في «تبييض» الذهب المهرب، وفقًا للباحث إيفان شولتز المشارك فيها، والذي يضيف «إذا أخذنا للذهب المستورد من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أوغندا، مثالا؛ فإننا سنجد أنه إذا جرى تكرير هذا الذهب في أوغندا ثم تمت إعادة تصديره، على سبيل المثال، إلى دبي، وهو ما يلاحظ غالبًا، فإن منشأ هذا الذهب سيكون أوغندا، وبالتالي لن يكون بالإمكان تتبع مساره في جمهورية الكونغو الديمقراطية».
أما تهريب الذهب عبر الطائرة، فيتم عادة عبر نقله في حقائب صغيرة إلى دبي ذات الجاذبية الكبيرة، لعدة أسباب بينها أنه لا توجد ضريبة مفروضة على استيراد الذهب، يُلزم ناقله بدفعها، ولو كانت بحوزته حقيبة مليئة بالذهب؛ يضاف لذلك أنه لن تُطرح عليك عند الدخول أية أسئلة حول ما تحمله من المعدن النفيس.

لوائح غير مطبقة

ومع أن الإمارات العربية المتحدة اعتمدت لوائح جديدة في عام 2023 خاصة بدخول الذهب إلى أراضيها، إلا أنه لا دليل، حتى الآن، على فعالية أو حتى تنفيذ هذه اللوائح. وتؤكد منظمة «سويسايد» في دراستها «أن الإمارات استوردت ما بين عامي 2012 و2022 من عدة دول أفريقية، 2569 طنًا من الذهب غير المعلن عنه عند التصدير، بقيمة تزيد عن 115.3 مليار دولار».
ووفقًا لبيانات مكتب Comtrade التابع للأمم المتحدة، فقد لوحظ فرق قدره 3.9 مليار دولار بين ما تزعم الإمارات أنها استوردته من 21 دولة أفريقية، وما تصدره هذه الدول رسميًا نحو الإمارات نفسها.
وتؤكد منظمة «سويسايد» في دراستها التي تركزت بشكل خاص على الذهب المهرب من مجاهر قطاع التنقيب الأهلي والمنجم الصغير في أفريقيا، أن ما بين 80 إلى 85 في المئة من إنتاج هذا القطاع يمر عبر الإمارات، بينما يُصدّر الذهب الصناعي الأفريقي غالبًا إلى جنوب أفريقيا وسويسرا والهند.
وفي عام 2022 وحده، قدرت الدراسة أن 66.5 في المئة (405 أطنان) من الذهب المستورد إلى الإمارات من أفريقيا يتم تهريبه من الدول الأفريقية.
وتحدثت الدراسة عن دول أكثر تأثراً باستنزاف التهريب من غيرها مؤكدة أن هناك 15 من أصل 54 دولة أفريقية تنتج الذهب بشكل حرفي وصغير النطاق، لكنها لا تعلن رسميًا عن أي إنتاج؛ أما التي تعلن عن تقديرات رسمية، فإن أرقامها بعيدة جداً عن الواقع.
وتعتبر مالي وغانا وزيمبابوي، الدول الأفريقية الثلاث التي تشهد أكبر عمليات تهريب للذهب.
ففي حالة مالي، على سبيل المثال، تعلن الدولة سنويًا منذ عام 2016 عن إنتاج حرفي للذهب بحوالي 6 أطنان، بينما تشير تحليلات منظمة «سويسايد» إلى نطاق يتراوح بين 30 إلى 57 طنًا من الذهب.
ويشهد لذلك أنه في عام واحد أي خلال الفترة من 2012 إلى 2022 استوردت الإمارات 50 طنًا من الذهب المهرب من دول مالي، وغينيا، وغانا، والنيجر، وليبيا، والسودان.
وإذا كانت الإمارات العربية المتحدة الوجهة الأولى للذهب الأفريقي المهرب، فإن دولة الخليج ليست سوى نقطة عبور مهمة واستراتيجية بين المناجم والمصافي، حيث أن الوجهة الأخيرة للذهب الأفريقي المهرب غالبًا ما تكون سويسرا، وفقًا لدراسة منظمة «سويسايد» التي أكدت أن سويسرا تستضيف أربعًا من أكبر تسع مصافي في العالم، كما أنها معبر لما بين ثلث إلى نصف الواردات العالمية من الذهب.
لذلك، يمكن لسويسرا، حسب منظمة «سويسايد» أن تلعب دورًا مهمًا في مكافحة تهريب الذهب من أفريقيا من خلال تشريعات أكثر صرامة في مجال الواردات. وتنص اللوائح الساري بها العمل في سويسرا على أن آخر مكان لتصنيع الذهب هو مكان المنشأ، ما يجعل الذهب المستورد من الإمارات يعتبر إماراتيًا، رغم أن الدولة لا تملك أي منجم للذهب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية