دراسة إسرائيلية: الجيش السوري يجتاز تغييراً جوهرياً كماً وكيفاً وسجّل نقلة كبيرة في القدرات العسكرية في أعقاب حصوله على الأسلحة الروسيّة

حجم الخط
0

تل أبيب تقيّم أضخم المناورات التي أجرتها مؤخراً لمحاكاة حرب شاملة مع سورية وإيران وحزب الله وحماسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: ذكرت مصادر أمنيّة رسميّة الجمعة في تل أبيب أنّه تمت مؤخراً مراجعة نتائج سلسلة المناورات العسكرية، التي أجراها الجيش الإسرائيلي وانتهت في الشهر الماضي وسط تكتم شديد، مشيرة إلى أن المناورات لم تشمل إطلاقا الذخيرة الحية ولا تحركات برية مكثفة على امتداد الأسبوع الذي استغرقته.

وأوضحت المصادر عينها، كما قال موقع الجيش الإسرائيليّ الالكتروني، أن المناورات شملت تقليداً لسيناريوهات متعددة، تشمل الدخول في صراعات مع أعداء إسرائيل في المنطقة، حيث تضمن أحد التدريبات استجابة إسرائيل لنشوب حرب مع حزب الله في لبنان كنتيجة لهجوم على أهداف إسرائيلية عبر البحار، إضافة إلى سيناريو آخر شمل الاشتباك مع مقاتلي حماس في قطاع غزة وكذلك مع سورية وإيران، حيث تتابع إسرائيل عن كثب التطورات الجارية في سورية حالياً. وقال مخططون عسكريون إسرائيليون إنهم أخذوا في الحسبان التغيّرات الراهنة في الشرق الأوسط، في تنسيقهم لهذه المناورات، التي أكدوا أنها جزء من الجانب التدريبي الروتيني للجيش.

وكان الجيش الإسرائيلي أجرى مناورات عسكرية تحسباً لمواجهة حرب على جبهات عدة على ضوء التغيرات الكبيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وقالت المصادر إنّ هذه التدريبات تهدف الى محاكاة السيناريوهات المحتملة التي قد تحدث خلال حرب مع حزب الله في لبنان والتي قد تأتي بعد شن هجوم إرهابي فضلاً عن إشراك سورية وحماس وإيران فيها.

وتركزت هذه التدريبات على تدريب القادة العسكريين على كيفية اتخاذ قرارات في حال واجهت إسرائيل حرباً واسعة النطاق على جبهات عدة. وأشارت إلى أن هذا التمرين هو الأول الذي يشرف عليه قائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجديد الجنرال بيني غانتس وأدارها اللواء جرشون هكوهين وهو رئيس كليات الجيش العسكرية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنّ هذه المناورات كانت جزءا من برنامج التدريبات الروتينية التي ينفذها عادة والتي تشمل فروعا مختلفة بما فيها القوات البرية والجوية والبحرية والتي تركز على العمل المشترك بينها وكيفية استمرار العمليات العسكرية.

على صلة، قالت القناة السابعة في التلفزيون الإسرائيلي أنّ قوات الجيش أجرت على مدار أسبوعٍ مناورات واسعة النطاق شملت تشكيلات مختلفة من سلاح البحر والجو والمشاة بالإضافة إلى مشاركة جنود وضباط من قوات الاحتياط. وأكدت على أن المناورات اختبرت طرقا قتالية جديدة جرى التعاون على تنفيذها بمشاركة قوات برية وجوية وبحرية هدفت إلى فحص مدى القدرة على تنفيذ المهام المطلوبة تحت ظروف عمل مختلفة واختبار القدرات القتالية في أي حرب محتملة على جبهات عدة. ونقلت القناة عن رئيس الأركان قوله إنّ هذه المناورة تعتبر أمراً تقليدياً يجرى كل عام، غير أنّه أكد على أنّها تعد الأكبر هذا العام من حيث القوات والمعدات التي شاركت في هذه المناورات.

على صلة، عزز تقرير نشرته الجمعة صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية حول قدرات سورية العسكرية، مستندة إلى تفاصيل من شخصية كبيرة في جيش الاحتلال، خلافات الرأي داخل جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) حول نوايا سورية تجاه إسرائيل، فيما أورد تقرير لمركز الأمن القومي أن نقلة كبيرة في القدرات العسكرية لسورية حدثت في أعقاب صفقات الأسلحة التي حصلت عليها من روسيا، وتمكنها من إسقاط صواريخ بعيدة وقصيرة المدى.

وذكرت الصحيفة أن سورية تقترب من نشر ترسانة صواريخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب، في وقت أشير إلى أن وزير الأمن الإسرائيليّ، ايهود باراك، لن يأمر بتوزيع أقنعة واقية من الغازات السامة.

ووصف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي، في حديثه لصحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ شبكة مضادات الطائرات السورية بأنها الأكثر كثافة في العالم، وجاء في التقرير أن سورية تمتلك مائتي منصة صواريخ مضادة للطائرات من أنواع مختلفة وصواريخ أرض جو هي الأكثر تطوراً من نوعها في العالم، وحصلت عليها من روسيا، حتى قبل أن تدخل الخدمة العملياتية لدى الأخيرة أو في أي مكان آخر. وحسب المصدر العسكري، درست سورية جيداً أداء سلاح الجو في أثناء الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان في صيف العام الماضي، وهي تستثمر مبالغ طائلة في منظومات مضادات الطائرات، لا سيما للدفاع عن المواقع الإستراتيجية.

في سياق ذي صلة، قال الباحث يفتاح شبير، من مركز الأمن الوطني، في مذكرة أعدها المعهد تحت عنوان تعاظم الجيش السوري إنّ صفقات الأسلحة بين سورية وروسيا تضمنت منظومات صواريخ ستريلتس (س أي 24). ويدور الحديث عن سيارة خفيفة مدرعة تحمل أربعة صواريخ (ايجلا اس)، وهي صواريخ كتف من الأكثر تطوراً. وما بين 36 و50 منظومة بنتسير اس 1 (اس أي 22). وهذه المنظومة تدمج الصواريخ والمدافع، واستكملت مؤخرا فقط مراحل تطويرها، وهي تجهز على مركبة ذات حراك عال، وفيها منصة إطلاق 12 صاروخاً، يزن كل صاروخ 65 كيلوغراماً برأس متفجر بوزن 16كيلوغراماً. وفي المقابل، نفذ السوريون عمليات تحسين لمنظومات مضادات الطائرات القديمة التي في حوزتهم من طراز (اس أي 3) و(اس أي 6). وحسب المذكرة، فإنّ السوريين معنيون بشراء منظومات دفاع جوي بعيدة المدى من طراز اس 300 ومنظومات دفاع جوي متحركة لمدى متوسط من طراز (اس أي 11) و(اس أي 17). ولفت إلى أنّ الصواريخ من طراز ال اس 300 تعتبر من الصواريخ المتطورة التي توجد قيد استخدام الجيش السوري، وهي قادرة على إسقاط طائرات من مدى بضع عشرات كيلومترات وبدقة شديدة، وذلك بفضل شبكة الرادار المتطورة المتداخلة مع حساسات خاصة على الصاروخ نفسه. ورأى الخبير العسكري رونين بيرغمان أن إسرائيل تحتاج اليوم إلى زرع عملاء لها في سورية على نمط الذين تواجدوا، حسب ادعاء (الموساد)، في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. وبحسب (الموساد) فإن العميل آنذاك كان يطلق عليه (سور عكا)، ومهمته معرفة ما يفكر به ويخطط له الرئيس الأسد، ويقول إن إسرائيل تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لمثل هذا النوع من العملاء، ليعطي ليس فقط معلومات فنية عن حجم القوات السورية، ومشتريات السلاح وتطوير القدرات، بل لمعرفة نوايا الرئيس بشار الأسد. ويرى بيرغمان أن الجيش السوري يجتاز تغييراً جوهرياً، ويقول داخل شعبة الاستخبارات العسكرية وفي الموساد، يتواصل جدال بين الذين يرون في ذلك ليس أكثر من تعزيز الدفاع، واستعراض عضلات وخوف من هجوم إسرائيلي مفاجئ، والذين يعتقدون أنه في سورية يفكرون بجدية بالهجوم.

وحيال الادعاء بأن التدريبات هي في الأساس ذات طابع دفاعي، يأتي الادعاء المضاد في أن السوريين يعززون جدا وحدات الكوماندوز لديهم. ويذهب بيرغمان إلى أن حرب لبنان الثانية أدت إلى تغيير شامل في تعاظم الجيش السوري، ويضيف الحرب من ناحيتهم مؤشر آخر في مسيرة يحاولون فيها إغلاق الثغرات التكتيكية والعملياتية حيال الجيش الإسرائيلي. تضمنت هذه المسيرة مشتريات واسعة للسلاح من روسيا، ولا تزال هناك صفقات أخرى على الطريق، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية