زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قال البروفيسور يهوشواع تيتلبوم وهو باحث كبير في مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية ومحاضر في جامعة بار ايلان، وزميلاً زائرا ومساهمًا في فرقة العمل المختصة بالحركات الإسلامية والنظام الدولي في معهد هوفر في جامعة ستانفورد، قال في دراسة جديدة عن المملكة العربية السعودية، نشرها مركز بيغن ـ السادات على موقعه الالكتروني إن خلافة سلسة من أفراد العائلة الحاكمة في المملكة هو أمر حاسم بالنسبة لاستقرار أكبر دولة نفطية، أيْ السعودية، لافتًا إلى أنه منذ الملك فيصل، تناوبت على الحكم في السعودية فروع الأسرة من أجل الحفاظ على درجة من التوازن بين الفصائل المتنافسة داخل العائلة المالكة، وبرأيه فإن هذا المبدأ هو من المرجح أن يكون صحيحا أيضا، كما إن عملية التوازن وتلبية الفصائل الملكية يعتمد على الصبر والمحافظة على الهدوء داخل الأوساط الحاكمة، كما أنه يتطلب الهدوء في شوارع الرياض وجدة، وحتى الآن.
وأضاف الباحث الإسرائيلي، لا توجد مؤشرات على الربيع العربي، ذلك أنه لم ينتشر في أنحاء المملكة العربية السعودية. في 22 (تشرين الأول (أكتوبر) 2011 ، أعلن القصر الملكي السعودي أن ولي العهد ووزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز، قد وافته المنية في مستشفى في نيويورك، حيث كان يُعاني من المرض لسنوات كثيرة، ولكن ولكن فصيل عائلته، والمعروفة باسم السديري، كانت تأمل بأنْ يعيش لفترة كافية لضمان استمرار حكمهم في البلاد، ويبدو أنها قد نجحت، على حد تعبير الباحث.
وأشار إلى أن مسألة الخلافة كانت وما زالت تثير قلق السعوديين والمراقبين الغربيين لعدة سنوات على حد سواء، ذلك أن كلاهما حريص على رؤية الدولة النفطية الحاسمة مستقرة. في الآونة الأخيرة، ازداد هذا الذعر بسبب صحة الملك عبد الله المريض على نحو متزايد، حيث سُربت بعض التقارير عن حالته الصحية السيئة، كما أنه من الناحية الإقليمية كان للانتفاضات العربية تأثيرا في المملكة، خصوصا في صفوف الشباب الذين دفعوا باتجاه الإصلاحات، ولكن العائلة المالكة ‘اشترت الوقت، عندما قامت بتوزيع جزءٍ من أموال العائدات النفطية لرعاياها، وأيضًا، تمكنت العائلة المالكة من منع المظاهرات الحاشدة السعودي، ولكن برأي البروفيسور الإسرائيلي، فإن شراء الوقت لن يستمر لمدة طويلة، ذلك أن الإنسان لا يستطيع الفرز بين التناقض الجوهري في الخلافة والإصلاح، إذ أن ما جرى في سورية واليمن والبحرين ومصر أحدثت قلقًا للكثيرين في المملكة، وبالتالي فإن حكام السعودية، سيصلون عاجلاً أم أجلاً إلى التعامل مع التحديات التي طرحا وبقوةٍ الربيع العربي، على حد تعبيره. وأضاف، أنه كما كان متوقعًا فإن وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبد العزيز، عُين ولي العهد والنائب الأول لرئيس الوزراء بعد يومين من دفن الأمير سلطان. وهكذا حافظ آل سعود على مبدأ التوازن، لافتًا إلى أن الأمير نايف المحافظ، أدى جنبًا إلى جنب مع ابنه معركة ناجحة وقوية ضد تنظيم القاعدة في المملكة، وذلك باستخدام مجموعة متنوعة من التكتيكات التي تدخل في إطار سياسة الجزرة والعصا لإخماد التمرد الذي بدأ في العام 2003. في حين أن هذا الإنجاز لم يلق الاستحسان في صفوف من وصفهم البروفيسور الإسرائيلي بالمتطرفين الإسلاميين، مشيرا إلى أنه عندما يُصبح ملكًا سيُخيب الأمير نايف أولئك الذين يبحثون عن زعيم إصلاحي. لافتًا إلى أنه بحسب وثيقة نشرها (ويكيليكس) وهي أمريكية دبلوماسية أكدت على أنه رد بالفتور الشديد على مبادرات الملك عبد الله الإصلاحية، باعتباره من أشد المحافظين في العائلة الحاكمة، مع أنه يُعتبر حلقة مفصلية في المحافظة على نظام آل سعود في المملكة.
وشدد الباحث على أنه في السنة الماضية انتقد الأمير نايف حركة (الإخوان المسلمين) بسبب نفوذهم في المملكة، ولذلك يمكن التوقع أن الحركة تنظر إليه بعين الريبة، وتدفعها إلى اللجوء إلى مصر، وربما إلى سورية واليمن، كما أنه من المتوقع، قالت الدراسة، أنْ يواصل موقفه المتشدد ضد إيران، والتي كانت قد اتهمت بإثارة المشاكل بين الأقلية الشيعية في المملكة، ولم يستبعد الباحث أنْ يتخذ ولي العهد الجديد خطوات ضد الحجاج الإيرانيين (ربما تحديد أعدادهم و/أو منعهم من القيام بالمظاهرات خلال موسم الحج). وينبغي على المراقبين أن يأخذوا في اعتباراتهم، أنه وقد ثبت حتى الآن أن الملك عبد الله هو أكبر مصلح منذ الملك فيصل، ولو على نطاق السعودية فقط، في حين يبدو من المرجح أن الأمير نايف سيقوم بعملية إبطاء عملية الإصلاح إلى درجة بعيدة، وهو الأمر الذي سيُسبب الاستياء الشديد لدى الغرب، ذلك أنه يريد أنْ يثبت أن الحق في العرش هو من نصيب المدعوم من قبل المؤسسة الدينية، التي يُمكنه أنْ يحثها لدعم الإصلاحات التدريجية، وبالوتيرة المعتادة في السعودية، أيْ البطيئة، كما شدد على أن إمكانية التأثير السياسي داخل الدولة غير موجود، أما المظاهرات والنضال العام فسيجدان في مواجهتهما نايف، ولي العهد الجديد ووزير الداخلية القديم الذي نجح في إبعاد القاعدة من السعودية إلى اليمن، والذي لم يحجم عن قمع علامات الهبة في السعودية في الربيع العربي ولن يتورع عن فعل هذا مرة أخرى في المستقبل القريب، وبالتالي يبدو الآن في واقع الأمر أن الشخص الوحيد القادر على إحداث تغييرات تحظى بالشرعية في المملكة السعودية هو الملك عبد الله نفسه، وهو يعلم أن المدة التي يملكها ليست طويلة، ومن المعقول الافتراض أن القرارات التي سيتخذها سيحترمها كل من يرثه.
وتابعت الدراسة قائلةً إنه على المدى القصير لا يوجد أي سبب للقلق من التغييرات في السعودية، فتعيين الأمير نايف وليا للعهد يُوفر الاستقرار المطلوب في المملكة. مشيرةً إلى أن الملك عبد الله نفسه نفذ عملية الإصلاح بشكل بطيء للغاية، وكان آخرها السماح للنساء بالترشح لمناصب المجلس البلدي، ولكن تحركات الملك عبد الله تعتبر بطيئة جدًا للإصلاحيين الحقيقيين، وبالمقابل يعتبرها المحافظون سريعة للغاية، وهؤلاء هم الذين يُشكلون القاعدة التي يعتمد عليها الأمير نايف، ولكنها مع ذلك تعكس التوازن المطلوب لاستقرار السعودية.
وخلص الباحث الإسرائيلي إلى القول إن المهمة الصعبة التي تنتظر العائلة الحاكمة في الرياض تتمحور في كيفية منع الربيع العربي من الوصول إلى المملكة، لأن ما يهم العائلة المالكة، برأيه، أولاً وقبل كل شيء، المحافظة على القبضة الحديدية، للحفاظ على السلطة والتفاهم والوئام داخل فروع العائلة الحاكمة، على حد تعبيره.