زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قالت دراسة اسرائيلية اعدّها د.
يورام ميطال رئيس مركز حاييم هرتسوغ لدراسات الشرق الاوسط بجامعة بن غوريون في بئر السبع انّ سياسة مصر الخارجية تم تشكيلها في الاساس على مبدأ الانفتاح الذي ارساه الرئيس انور السادات قبل 35 عاما، وتبنى الرئيس حسني مبارك النهج ذاته بعد ذلك.
واضاف الباحث، وهو مختص بشؤون الشرق الاوسط، انّ الركيزة الاساسية لتلك السياسة تقوم على وجود علاقة قوية بين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والديموغرافي في مصر وبين التحركات المصرية في مجال السياسة الخارجية والمجال الامني، لافتا الى انّ قدرة النظام المصري لمواجهة التحديات الداخلية مرتبطة الى حد كبير بتوجهاته وادائه على مستوى السياسة الخارجية، ومؤكدا ان تلك السياسة المصرية على مستوى السياسة والخارجية والامن قائمة على شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكية، وعلى حل النزاع العربي الاسرائيلي بالطرق السلمية، على غرار نموذج اتفاق السلام بين مصر واسرائيل.
وحول الموقف المصري من السلام مع الدولة العبرية، قال الباحث انّ النظام المصري يعتبر ذلك ركيزة مهمة في سياسة الانفتاح المصرية، كما انّ صنّاع القرار في القاهرة يعتبرونه حجر زاوية للسلام الشامل والعادل بين اسرائيل والدول العربية، بمن في ذلك الفلسطيني، بل ويرونه خيارا استراتيجيا. وزاد قائلا انّ الدولتين تسعيان منذ توقيعهما على اتفاق السلام على تنفيذ الالتزامات المنوطة بكل طرف، بما في ذلك الالتزامات الواردة في الملحق العسكري لاتفاق السلام. وشددت الدراسة على انّ التزام النظام المصري بالحفاظ على اتفاق السلام واضح وعلني، حتى في اوقات الازمات العصيبة رفض الرئيس مبارك نهائيا الدعوات التي تناشده بضرورة اعادة النظر في التزامات بلاده تجاه اتفاق السلام، عقب اية عمليات عدوانية اسرائيلية، واكبر دليل على ذلك موقف مصر عقب اندلاع الانتفاضة الثانية، وخلال العدوان الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة في اواخر العام 2008 واوائل العام 2009. وقال ايضا ان السياسة المصرية الداخلية والخارجية في العقود الثلاثة الاخيرة ترتكز على التحالف الاستراتيجي مع امريكا والمحافظة على السلام مع اسرائيل، لانّ صنّاع القرار في القاهرة يرون انّ الحفاظ على التحالف مع واشنطن والحفاظ على السلام مع اسرائيل يعطيانها المجال لحل المشاكل الداخلية.
ورأى ميطال انّه على الرغم من الخلافات المصرية الاسرائيلية، الا ان مبارك تحوّل الى عزيز السياسة الاسرائيلية، ومن هنا ينبع السبب في خشية كل من مصر واسرائيل من حماس. وبرأيه فانّ اختفاء مبارك عن الساحة السياسية لن يؤدي الى تغيير في السياسة المصرية، لانّ السياسة التي قادها كانت نتاج توافق بينه وبين رؤساء الاجهزة الامنية والنخب الاقتصادية والمؤسسات النافذة، وهذه القوى، براي الباحث الاسرائيلي، بتوثيق التحالف مع واشنطن وتعزيز السلام مع اسرائيل كشرطين اساسيين لتأمين المصالح الحيوية المصرية، لافتا الى انّ القوى التي ارست هذه السياسة قبل ثلاثين عاما قويت الى حد كبير في الفترة الاخيرة، وبالمقابل فانّ المصالح الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية، اضاف ميطال، تحتم على الدولتين المحافظة على النظام المصري، وهذا هو السبب الذي يدفع واشنطن لكي تتجاهل اعمال قمع المعارضين من الاخوان المسلمين وعدم وجود الديمقراطية، ويستنتج ميطال انّ غياب مبارك لن يؤثر بالمرة على السياسة المصرية. كما تطرقت الدراسة الى موقف النظام المصري من قطاع غزة بعد سيطرة حركة حماس عليه، وقال ان سياسة مصر حيال الازمة المتواصلة في قطاع غزة شهدت تغييرات كثيرة في السنوات الاخيرة، مشيرا الى معارضتها لقيام دويلة في غزة بقيادة حماس، وان هذه المعارضة تزايدت مع تشكيل حكومة اسماعيل هنية عقب فوز حماس بالانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني في كانون الثاني (يناير) 2006، وان مصر وصفت سيطرة حماس على القطاع بالانقلاب العسكري، ووصفت انشطة حماس بأنها تهديد للامن القومي المصري.
وزادت الدراسة الاسرائيلية قائلة انّه منذ سيطرة حماس على القطاع قامت مصر وبالتنسيق مع اسرائيل بتعزيز قواتها الامنية على طول الحدود مع غزة، واظهرت اصرارا قويا في مواجهة عمليات التهريب من سيناء، وعارضت فتح معبر رفح بشكل منتظم، بزعم ان فتحه بشكل دائم سيتم مع الالتزام باتفاق المعابر الموقع في 2005، وقد ايدت مصر موقف السلطة الفلسطينية في الصراع الداخلي الفلسطيني، وحملت حركة حماس مسئولية عدم التوصل لاتفاق مصالحة فلسطيني، وبرايه فانّ فشل مصر في الوساطة بين اسرائيل وحماس لتمديد فترة التهدئة بينهما، وعقب ما اسماها بالعمليات العسكرية لجيش الاحتلال ضد القطاع وضع القيادة المصرية في اختبار صعب، لافتا الى انّه على الرغم من الادانة والانتقادات اللاذعة التي وجهتها مصر لاسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة العسكرية ضد سكان القطاع، لكنها ولاول مرة حملّت حركة حماس مسؤولية اندلاع الازمة، وقالت ان السياسة الخاطئة لقيادات الحركة هي التي قدمت المبرر لاسرائيل لشن عدوانها ضد غزة. وهذه السياسة، بحسب الباحث، تعكس احتجاج مصر لقيام نظام لحركة حماس في القطاع، وهو الموقف نفسه الذي تراه اسرائيل، والتي تعتبر حماس حركة ارهابية يجب تقويضها بالقوة، او على الاقل يتخذ ضدها اجراءات تعيق من سيطرتها على غزة.
كما تناول الباحث ميطال تغير الموقف المصري حيال حركة حماس عقب انتهاء العدوان على القطاع، مما ادى الى تشديد الخناق عليها بعدة وسائل من بينها العائق الفولاذي الذي يهدف الى قطع طرق التهريب عبر الانفاق، وتعزيز الوجود الامني مع قطاع غزة لمنع حدوث تجاوز للحدود، على الرغم مما صاحبه من زيادة معاناة سكان قطاع غزة وتزايد الانتقادات لمصر.
وقد جاءت هذه الاجراءات تماشيا مع مطلب واشنطن وتل ابيب، لكن برأيه، كانت القيادة المصرية تضع طوال الوقت نصب اعينها سيناريوهين اثنين يقضان مضاجع اصحاب القرار في مصر: السيناريو الاول: تخشى القيادة المصرية من حدوث غزو للاراضي المصرية في سيناء من قبل مئات الالاف من الفلسطينيين في اعقاب حدوث هجوم اسرائيل ضد القطاع، او حدوث ازمة انسانية فيه، والثاني يرتبط بالخطط السياسية التي مصدرها اسرائيل، والتي ستلزم مصر بضرورة المساهمة في حل ازمة الفلسطينيين بتخصيص اراض لهم من سيناء في اطار التسوية الدائمة لاقامة دولة لهم، مشددا على انّ الخطوات التي تتخذها مصر مؤخرا تهدف في الاساس الى تأسيس جدار حمايةٍ يحول دون تحقق اي من هذين السيناريوهين، على حد قوله.