عمان – يو بي اي: قال تقرير اقتصادي لهيئة بحثية أردنية مستقلة صدر امس الأربعاء ان ارتفاع رواتب رؤساء مجالس الإدارة في الشركات المساهمة العامة يلحق الضرر بصغار المستثمرين ويمنعهم من حق الانتفاع من عائدات الأسهم التي يمتلكونها، الأمر الذي يؤثر سلبا على الموقف المالي لصغار المساهمين.
وكشف التقرير الصادر عن مركز الفينيق للدراسات الإقتصادية عن ضخامة رواتب المدراء الذين يسيطرون على الإدارة نتيجة لامتلاكهم غالبية اسهم الشركات، وأشار إلى الاثار السلبية لارتفاع الرواتب على تقليل نسبة الارباح، او زيادة الخسائر.
وعرض التقرير لامثلة عن اوضاع بعض الشركات المساهمة العامة والخسائر التي منيت بها العام الماضي ومع ذلك ظل كبار الموظفون فيها يتمتعون برواتب عالية وغيرها من الحوافز.
ويشير التقرير الى ان احدى الشركات التي تعمل في مجال الاستثمارات المالية والتي يبلغ رأس مالها 10 ملايين دينار او ما يعادل 14 مليون دولار، يبلغ راتب مديرها العام 126 ألف دينار سنوي أو ما يعادل 177 الف دولار سنويا، إلى جانب راتب نائبه أيضا والذي يبلغ أيضا 120 ألف دينار أو ما يعادل 169 الف دولار.
وحسب التقارير المالية الصادرة عن هذه الشركة فقد بلغت خسائرها في عام 2010 نحو 1.25 مليون دينار أو ما يعادل 1.67 مليون دولار. ويشير التقرير الى الامتيازات والمكافأت الأخرى والتي تشمل السيارات وبدل الاجتماعات ونفقات الهواتف الخلوية والمياومات وغيرها التي يحصل عليها المدير ونائبه. ولم تقم هذه الشركة بتوزيع أية عوائد على حملة الأسهم بسبب الخسائر التي تعرضت لها في عام 2009 والأرباح المتواضعة التي حققتها عام 2010. ويشير التقرير الى الارتفاعات الكبيرة في الرواتب والمكافأت والامتيازات لا تقتصر فقط على الشركات التي تحقق أرباحاً فقط، لا بل هنالك العديد من الشركات المساهمة التي تعرضت لخسائر ولسنوات متتالية يحصل مدرائها ورؤسائها التنفيذيين ومساعديهم على رواتب ومكافأت وامتيازات عالية جداً، لا بل أن بعضها خيالي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن عشرات الشركات سواء تلك التي حققت أرباحاً أو تعرضت لخسائر، يتم استنزاف إيراداتها وعائداتها من خلال الارتفاع الكبير للرواتب والمكافئات والامتيازات التي يحصل على المدراء والرؤساء التنفيذيون ونوابهم ومساعدوهم وبعض أعضاء مجالس الإدارة.
وحسب التقرير يعلل بعض كبار المستثمرين والمدراء والرؤساء التنفيذيين ارتفاع هذه الرواتب والامتيازات بالجهود الكبيرة والمتميزة التي بذلها الإداريون والتي لولاها لما حققت هذه الشركات انجازاتها وأرباحها، إلى جانب ملكيتهم لحصص كبيرة من أسهم الشركات الأمر الذي يخولهم لإدارتها. ويقول التقرير ‘يعاني المستثمرون في الشركات المساهمة من العديد من التحديات نجمت بشكل أساسي عن التراجع الملموس في أسعار الأسهم منذ بداية عام 2009، والتي جاءت انعكاساً للأزمة المالية التي ضربت مختلف الاقتصادات العالمية من جانب وللعديد من ممارسات كبار المضاربين في بورصة عمان من جانب آخر’. ويضيف ‘على الرغم من استعادة غالبية أسواق المال العالمية عافيتها أو بعضها خلال عام 2010، إلا أن حال أسعار الأسهم في سوق عمان المالي تعمق تراجعها أكثر’. وتعرض التقرير لتداعيات حالة الانهيار التي أصابت أسعار الأسهم في سوق عمان المالي، والمتمثلة في الأزمة المضاعفة التي يعاني منها صغار المستثمرين، والناجمة بشكل أساسي من تراجع أسعار أسهمهم من جانب، ومن جانب آخر الحرمان من توزيع الأرباح إما بسبب الخسائر التي حققتها الشركات التي يستثمرون فيها، أو بسبب حرمان مجالس إدارة الشركات المساهمين من حصصهم من أرباح هذه الشركات. ويوضح التقرير ان العديد من مجالس الإدارة في الشركات المساهمة تقوم بالاستفادة من امتلاكها لغالبية أصوات الهيئات العامة القائمة على حصصهم بالأسهم، من خلال الانفراد باتخاذ قرارات مالية وإدارية تحرم صغار المساهمين من حق الانتفاع من عائدات الأسهم التي يمتلكونها من خلال عدم توزيع الأرباح حال تحققها، الأمر الذي يؤثر سلبا على الموقف المالي لصغار المساهمين.
واكد التقرير أنه بات مطلوبا وبشكل ملح الحفاظ على وحماية حقوق صغار المستثمرين من حملة الأسهم، والذين يشكلون شرائح مهمة من الطبقة الوسطى التي تتآكل سنة بعد أخرى ووضع تشريعات تضمن الحقوق لجميع الأطراف وتحد كذلك عدم المبالغة في تحديد رواتب وامتيازات الإدارات العليا في الشركات.