نواكشوط-“القدس العربي”: أكدت دراسة نشرتها مؤخرا مجلة “اغلوبال هلث” “أن الأمهات الافريقيات اللائي يلدن بعمليات قيصرية يواجهن خطر الموت إثر العملية، بمعدل يتجاوز خمسين نقطة، عن نظيراتهن في البلدان الغنية اللائي يلدن بالجراحة نفسها.
وأوضحت الدراسة التي تصفحت “القدس العربي” جوانب منها “أن معدل خطر الوفاة الأمومية في الدول الافريقية أرفع من المعدلات نفسها في دول أخرى” مبرزة ضمن جدول إحصائي مرفق بها “أنه تم تسجيل 5.43 وفاة بين كل 1000 عملية قيصرية، مقابل 0.1 وفاة فقط في بريطانيا”.
وأشارت الدراسة إلى أن افريقية واحدة من كل ست يتعرضن لتعقيدات صحية بالغة خلال الولادة القيصرية، وهو معدل يرتفع بثلاث نقاط عن المعدل المسجل في الولايات المتحدة.
وأكد طبيب التنويم ابروس بيكار الأستاذ في جامعة كيب تاوون في جنوب افريقيا الذي أشرف على الدراسة “أن حالة ثلاثة أرباع النساء اللائي شملتهن الدراسة كانت تتطلب إجراء قيصرية عاجلة” مضيفا “أن الافريقيات لا تسمح لهن ظروفهن بالوصول للعلاج وإذا وصلن فسيتعالجن في مؤسسات صحية غير ملائمة”.
وشملت الدراسة 3684 امرأة ممن سبق أن تعرضن لولادة قيصرية، كما استخدمت معطيات مقيدة في 183 مستشفى في 22 بلدا افريقيا.
وتدخل هذه الدراسة ضمن تقرير شامل عن نتائج التدخلات الجراحية في افريقيا مخصص لقياس حالة المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية خلال الفترة ما بين شباط/فبراير وايار/مايو 2016.
وتتعلق العمليات القيصرية بولادة خاصة تخرج الطفل الوليد من فتحة أسفل بطن الحامل بدل خروجها العادي من فتحة المهبل.
وتبرمج القيصرية في العادة لكن الكثير منها في افريقيا، يجري بطريقة استعجالية إنقاذا لحياة الأم وطفلها.
ولا تحظى الأمهات في منطقة افريقيا ما وراء الصحراء إلا بفرص نادرة للولادة القيصرية عكسا للأمهات في باقي دول العالم حيث ترتفع معدلات إجرائها.
ودعا بيكار في تقديمه للدراسة إلى “زيادة استفادة الافريقيات من فرص الولادة القيصرية بالتوازي مع تحسين ظروف إجرائها وفرص نجاحها”.
والغريب، حسب هذه الدراسة، أنه في الوقت الذي تبحث فيه دول كثيرة عبر العالم، عن الحد من الولادة القيصرية، فإن افريقيا تحتاج لزيادة فرصها.
وبينما يثبت معدل الولادة القيصرية في افريقيا عند نسبة 3.5 في المئة نجد أن المعدل نفسه في ازدياد مطرد على المستوى العالمي.
وأكدت نتائج هذه الدراسة “ضرورة السعي من أجل تحسين علاجات الجراحة المتخصصة في مجال طب التوليد وفي مجال التنويم داخل بلدان القارة الافريقية.
وأوضحت “أن معدل التدخل العلاجي المتخصص في البلدان التي شملتها الدراسة لا يتجاوز 0.7 متخصص لكل 100.000 ساكن”.
وأكد ابروس بيكار “أن هذا المعدل يجب ألا يقل عن 22 متخصصا لكل 100.000 ساكن” لأن ذلك، حسب قوله، هو الذي “يمكن أن يوفر الحد الأدنى من الأمن الجراحي”. وأكد معدو الدراسة “أن المعدل الذي توصلت إليه الدراسة بخصوص معدلات الوفاة بالقيصرية في افريقيا وبخصوص التعقيدات الصحية التي تتلوها، أقل بكثير من الواقع الحقيقي لعمليات التوليد القيصري في المشافي الافريقية”.