صورة أرشيفية لمسلمين فرنسيين خلال أداء الصلاة في أحد شوارع باريس
صورة أرشيفية لمسلمين فرنسيين خلال أداء الصلاة في أحد شوارع باريس
باريس – “القدس العربي”: تفيد دراسة نشرت، الأربعاء، في فرنسا أن غالبية الشبان المسلمين في البلاد غير متشددين، لكن هناك أقلية “مثيرة للقلق” قد تكون ميالة إلى التطرف الديني، بحسب ما تقول الاختصاصية في علم السياسة آن موكسيل التي شاركت في إعداد دراسة غير مسبوقة حول الطلاب الفرنسيين.
وتحلل الدراسة وعنوانها “غواية التطرف” نتائج دراسة أصلية شملت 7 آلاف طالب من أصول وأديان مختلفة تم استجوابهم في خريف 2016.
وتبين حسب الدراسة أن 32 في المئة من الطلاب الذين قالوا إنهم مسلمون أكدوا “التزامهم بأفكار دينية بشكل مطلق” مقابل 6 في المئة من المسيحيين و14 في المئة من أديان أخرى.
ووفقا للقياس الذي اعتمدت عليه الدراسة فيما يتعلق بالاتزام بالأفكار الدينية بشكل مطلق فقد شمل ذلك أفرادا يعتبرون أن هناك ديانة واحدة حقيقية ويضعون الدين فوق العلوم في خلق الكون.
وتقول المشرفة على الدراسة إن هذا المفهوم الديني لا يصب بالضرورة في صالح العنف الذي يمكن التعبير عنه بعيدا عن الدين. علما بأن الذين “يتساهلون مع العنف” يمثلون مؤشرا عاليا للتشدد الديني غالبا هم من الذكور (16.5 في المئة من الشباب المسلم متشددون بحسب هذه الدراسة) أكثر من الإناث (8.7 في المئة).
وتشير إلى أنه “يمكن الاطمئنان إلى أن غالبية الشباب المسلم غير معنيين بالتطرف. لكن هناك أقلية مقلقة يمكن أن تتقبل الأفكار المتطرفة. وهذا يستلزم بالطبع ردا من السلطات العامة والتربية الوطنية”.
وتضيف أنه “يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر كبير وانتباه. ولا تتطرق دراستنا إلى الشباب المسلم فقط بل تشدد على التفاوت في المواقف والآراء التي يمكننا تسجيلها بين مختلف الفئات الشبابية”.
ولدى إجابتها على سؤال حول رد فعل الشباب على اعتداءات 2015 في باريس (على شارلي ايبدو والمتجر اليهودي في يناير/كانون الثاني ثم قاعة باتاكلان للحفلات في نوفمبر/تشرين الثاني)، قالت الباحثة “لقد ميزنا بين الهجمات على شارلي ايبدو والمتجر اليهودي وبين الاعتداء على الباتاكلان وتبين لنا أنه لم يكن هناك ردود الفعل نفسها لهذه الحوادث المختلفة. بالطبع يدين قسم كبير من الشباب الهجمات الإرهابية مهما كانت طبيعتها (68 في المئة من الطلاب لاعتداءات يناير/كانون الثاني و79 في المئة لنوفمبر/تشرين الثاني).
وأضافت “بالنسبة لشارلي ايبدو فإن كلمة واحدة هيمنت هي الاحترام – للاختلاف وديانة الآخر والإسلام – الذي يعتبر أهم بالنسبة إلى بعض الشباب من حرية تعبير الصحافيين في شارلي ايبدو”.
وتشير الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى دراسة معمقة لا تتعلق سوى بالشباب المسلم للحصول على أرقام صحيحة حول أسلوب عيشهم وتفسيرهم للدين في كل آثاره العلمية مقارنة مع العلمانية الفرنسية وقيم الجمهورية.
وتقول الباحثة إن نتائج دراستها “تعطي دافعا للمضي إلى أبعد من ذلك لفهم رؤية هؤلاء الشباب بطريقة أفضل”.