غزة- “القدس العربي”: أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني” دراسة شاملة لتقييم واقع منظمات المجتمع المدني في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من 300 يوم.
وهدفت الدراسة إلى تحليل القدرات الحالية، التحديات، والاحتياجات لهذه المنظمات، إضافة إلى تقييم الخسائر والأضرار التي لحقت بها نتيجة العدوان، وذلك لضمان استمرار وظائفها ودورها الحيوي.
وقالت شبكة المنظمات الأهلية، في تقرير أصدرته حول نتائج الدراسة، إنها اعتمدت على تصنيف المنظمات الأهلية حسب القطاعات المختلفة مثل الصحة، التعليم، الأمن الغذائي، الزراعة، المياه والصرف الصحي، والحماية الاجتماعية.
ولفتت إلى أنه تم تقييم الوضع المادي والتشغيلي للمؤسسات بناءً على تخصصها القطاعي، وتحديد مدى الأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى وظائفها التشغيلية مثل الحوكمة، الموارد البشرية، الإدارة المالية، إدارة المشتريات، البرامج والمشاريع، التنسيق والاتصال، السلامة والأمان، التقييم والمتابعة والتعلم، والوصول إلى البيانات.
وكشفت نتائج التقييم، التي استندت إلى استطلاعات، مقابلات، ومناقشات مع مجموعات بؤرية خلال شهري مارس وأبريل 2024، عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للمنظمات الأهلية ومواردها البشرية وقدراتها المالية.
وذكرت الشبكة أن الحرب أدت إلى تدمير المكاتب والمرافق والمعدات، ما تسبب في ظهور تحديات تشغيلية كبيرة، حيث فقد العديد من المنظمات الأهلية أعضاء من طاقمها والمتطوعين وأعضاء مجلس إدارتها، وتأثرت الموارد المالية بشكل كبير، حيث يكافح العديد من المنظمات لتأمين التمويل والحفاظ على عملياتها.
لكن الدراسة قالت إنه على الرغم من هذه التحديات، أظهرت المنظمات الأهلية قدرة ملحوظة على الصمود والتكيف، حيث واصلت العديد منها عملها بقدرة محدودة، ونفذت تدخلات طارئة لتلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين.
وسلط التقييم الضوء على الاحتياجات المحددة لكل قطاع.
وبيّن أن قطاع الصحة بحاجة إلى دعم لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وشراء الإمدادات الطبية، ومعالجة الصدمات النفسية للعاملين في مجال الرعاية الصحية.
أما قطاع التعليم، فيحتاج إلى إعادة بناء المدارس، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والمعلمين، وتطوير حلول تعليمية بديلة.
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الأمن الغذائي والزراعة يحتاج إلى دعم لاستعادة الإنتاج الزراعي، وتحسين سلاسل التوريد، ومعالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي.
وأوضحت كذلك أن قطاع النوع الاجتماعي والحماية الاجتماعية بحاجة إلى موارد لمعالجة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
وقدم التقرير في نهايته توصيات لدعم تعافي المنظمات الأهلية في قطاع غزة وزيادة قدرتها على الصمود، تشمل هذه التوصيات تقديم المساعدة المالية والفنية، تعزيز آليات التنسيق، والدعوة إلى تغييرات في السياسات لتمكين المنظمات من العمل بحرية وفعالية. من خلال معالجة هذه الاحتياجات والتحديات، يمكن للمجتمع الدولي أن يساهم في تعافي وتنمية قطاع غزة على المدى الطويل.