دراسة امنية: الصعوبة التي تواجهها القاعدة في العمل ضد اسرائيل من حدودها نابعة من مساعدة مصر والاردن اللتين تحاربان التنظيم بدون هوادة

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ في دراسة جديدة اصدرها معهد الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب جاء انّ الصعوبة التي واجهتها القاعدة في العمل ضد اسرائيل من حدودها تنبع على العموم من ان جارات الدولة العبرية، وفي مقدمتها مصر والاردن، التي تحارب هي ايضا ازدياد تهديد عناصر الجهاد العالمي لنظمها وفي داخل ارضها السيادية، تعمل بجد لوقف نشاطها ولحماية مواطنيها والسياح الذين يزرونها. وتعمل سورية ولبنان بحزم في مواجهة نية عناصر الجهاد العالمي ان تعمل داخلهما او منهما ضد اسرائيل خوف التورط معها.

وقال معد الدراسة يورام شفايتسر، خبير في شؤون الارهاب وباحث في معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب، انّه في الخلاصة يمكن الجزم بانّ اسرائيل واليهود سيظلون هدفا ثابتا للقاعدة والجهاد العالمي. ومن الواضح ان جهود المس بهم من قبل هذه المنظمات لن تكف، ولهذا فان احباطها هو المفتاح الرئيس لحماية النفس منها.

وزاد قائلا: يقتضي ذلك زيادة قدرة الاجهزة الاستخبارية والجيش الاسرائيلي لاحباطها على حدود اسرائيل وداخل ارضها السيادية، وزيادة التعاون مع الاجهزة الاستخبارية والامنية في حليفاتها، لافتا الى ان المصلحة الكونية المشتركة في هزيمة عناصر الاسلام المتطرف ـ المسلح من الجهاد العالمي، والتي تهدد اعداء اسرائيل ايضا، ساعدت حتى الان على وقف او اضعاف المس باسرائيل، لكن، اضاف الباحث الاسرائيلي، كما اثبتت الهجوم على الطائرة الاسرائيلية في مومباسا، لا تكون هذه الجهود كافية دائما، وكان الحظ احيانا فقط هو الذي منع اصابة مؤلمة جدا. وخلص الى القول انّه على ذلك تحتاج اسرائيل الى التنبه الدائم لهذه الاخطار، والى مساعدة نشيطة منها في المعركة الدولية على القاعدة وشركائها، والتي سيحدد نجاحها بقدر كبير مستوى تعرض مصالح اسرائيل في البلاد والخارج للخطر في المستقبل، على حد تعبيره.

وبرأيه فانّ كان التصور العام للقاعدة وشركائها في النهج، اي الجهاد العالمي، وما يزال معاديا لليهود ومعاديا لاسرائيل في جوهره، ولا يختلف عن تصور عناصر اخرى من الاسلام المتطرف سبقتها. فهي ترى ان اليهود جزء من مؤامرة عالمية، يتعاونون فيها مع (الصليبيين، كما يسمون المسيحيين في لغتهم) على المؤامرة اليهودية ـ المسيحية، التي انضم اليها على مر السنين اعداء من الكفار المسلمين وعلى رأسهم الشيعة وكذلك خونة من المسلمين السنة. وبحسب هذا التصور، يقول شفايتسر، الدولة العبرية هي التجسد السياسي للمؤامرة، وهي التي زرعت عمدا في المنطقة كانها عظم عالق في حلق العالم الاسلامي، ولهذا من الواجب قتالها والقضاء عليها وابعاد اليهود عن المنطقة، والسبيل الى فعل ذلك عمليات ارهابية مؤلمة، تفضي بحسب تصورهم الى اضعاف راعيات الدولة اليهودية وعلى رأسها الولايات المتحدة، وتبرهن لجماهير المسلمين ومؤيديهم المحتملين على انها اخر الامر دولة ضعيفة زائلة، بخلاف الصورة عنها انها لا تهزم.

في اواخر سنة 1999 وبدء سنة 2000 بدأ يلوح تغير اتجاه، عبر عن قرار تنظيمي وعن تحسن ملحوظ في قدرة القاعدة التنفيذية على زيادة الجهد الموجه الى اسرائيل. لكن منذ ذلك الحين ايضا لم تصبح هذه الاهداف مركزية عند المنظمة وشركائها، مع ذلك، كلما مر الزمن واتسعت مشاركة القاعدة وشركائها في الارهاب العالمي وازدادت ثقتها بنفسها، زادت ايضا جهودها للمس باسرائيل والاهداف التي تناصرها.

وبرأيه نبع هذا التغير التدريجي من ادراك قادة القاعدة ان المس الشديد باسرائيل وبالاهداف الموالية لها قد يمنحها تأييدا ممن يتحفظ على نحو عام من الاعمال الارهابية التي لا تفرق والتي تنفذها المنظمة في اهداف عربية وغربية، ولان مسها بالمسلمين اخذ يزداد، على حد تعبير الباحث الاسرائيلي.

وزاد الباحث شفايتسر قائلا ان الشهادة الواضحة على ان القاعدة بقيادة بن لادن تريد المس باسرائيل بكامل القوة قد تم التعبير عنها بالعملية المزدوجة في مومباسا على سياح اسرائيليين زاروا كينيا في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2002. فقد اطلقت الخلية الارهابية التي ارسلتها قيادة القاعدة الى كينيا واستعانت بقاعدة محلية، اطلقت صواريخ على طائرة ركاب لشركة اركيع في اثناء اقلاعها لكنها اخطاتها. وفي الآن نفسه هاجم منتحرون في سيارة مفخخة فندقا مكث فيه سياح اسرائيليون وقتل 15 شخصا فيهم ثلاثة اسرائيليين، كما نفذ جهاز العمليات الخارجية في القاعدة ايضا عملية بواسطة منتحر في الكنيس اليهودي في جربا في تونس (في سنة 2002) قتل فيها 14 شخصا، وكذلك الهجوم على كنيسين في اسطنبول في سنة 2003، قتل فيهما 27 شخصا منهم 6 يهود.

واوضحت الدراسة بانه بما ان وجود اسرائيل في نظر القاعدة متعلقا بالولايات المتحدة تماما، فانّ المنظمة ترى في اضعاف الولايات المتحدة وابعادها عن الشرق الاوسط اجراءات ستفضي بالضرورة الى غياب الكيان الصهيوني عن الوجود. وهذا تفسير اخر ممكن لمكان اسرائيل المنخفض نسبيا في برنامج افضليات النشاط الارهابي الذي تنفذه المنظمة. في مقابل ذلك، يدركون جيدا في القاعدة ان كل عملية ارهابية ينفذونها في اسرائيل ستمنحهم مكسبا دعائيا كبيرا عند الرأي العام العربي والاسلامي الذي هم معنيون بتأييده. ولفت الى ان تأييدا كهذا مهم عندهم ولا سيما على اثر الانتقاد الذي اخذ يعظم ويوجه اليهم على اثر الهجمات التي لا تفريق فيها على اهداف مدنية، غربية وعربية معا، والعدد الذي اخذ يكبر من الضحايا المسلمين في هذه العمليات.

وزاد: ظهر في السنين الاخيرة ان القاعدة، بواسطة شركائها الاقليميين، تزيد جهودها للاقتراب من اسرائيل من حدودها للمس بمواطنيها. هكذا تحاول ان تمس باسرائيليين يزورون الدول العربية التي لها علاقات باسرائيل. وقد نفذت في الاردن ومصر ولا سيما في سيناء، قبل بضع سنين عدة عمليات في سياح اسرائيليين، نسبت الى عناصر من الجهاد العالمي.

وبرأيه فانّ ان غزة هي حلبة اخرى لنشاط عناصر محلية توالي تيار الجهاد العالمي. وخاب امل القاعدة في ان يمكن تولي حماس للسلطة في غزة منذ 2007، مؤيديها من وصول سهل الى نشاط معاد لاسرائيل، بسبب رغبة حماس في ان تحتكر استعمال القوة في غزة ومنها، منعت المجموعات الموالية لتيار الجهاد العالمي في القطاع ان تعمل على اسرائيل على نحو مستقل، مع ذلك مكنّت حماس نشطاء القاعدة من الخارج وصول القطاع، بل مكنت المجموعات الموالية لها من ان تطلق من آن لاخر قذائف صاروخية على اسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية