دراسة: بريطانيا أرسلت آلاف القطع العسكرية لإسرائيل حتى بعد تعليقها عددا من رخص التصدير

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده باتريك وينتور، قال فيه إن بريطانيا أرسلت آلاف القطع العسكرية لإسرائيل، رغم إعلانها العام الماضي عن حظر عدد من رخص التصدير إليها.

ووجدت دراسة نشرت نتائجها، حديثا أن بريطانيا أرسلت منذ أيلول/ سبتمبر 2024 معدات عسكرية بما فيها ذخائر لإسرائيل. وتثير الدراسة التي أعدتها بشكل مشترك حركة الشباب الفلسطيني والحركة التقدمية الدولية و”عمال من أجل فلسطين حرة”، تساؤلات حول ما إذا كان استمرار بريطانيا بيع قطع من مقاتلات إف-35 مباشرة إلى إسرائيل هو انتهاك لتعهدها ببيعها فقط إلى الشركة المصنعة الأمريكية لوكهيد مارتن كوسيلة لضمان عدم تعطيل سلسلة التوريد العالمية للطائرة المقاتلة، وهو أمر قالت الحكومة إنه ضروري للأمن القومي وحلف الناتو.

وقامت الدراسة على تحليل بيانات الاستيراد الصادرة عن سلطة الضرائب الإسرائيلية، في محاولة للكشف عن استمرار 200 رخصة تصدير سلاح صادرة عن وزارة التجارة البريطانية لشركات تصنيع الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل. ودفعت هذه النتائج وزير المالية السابق في حكومة الظل العمالية جون ماكدونيل إلى المطالبة بإجراء تحقيق كامل، مضيفا أن الأمر يستدعي استقالة وزير الخارجية ديفيد لامي إذا ثبت أنه ضلل البرلمان في انتهاك لقانون الوزارات عندما قال للبرلمانيين في أيلول/ سبتمبر إن الكثير مما ترسله بريطانيا إلى إسرائيل “دفاعي بطبيعته”.

وقال ماكدونيل: “لقد تسترت الحكومة على إمداداتها من الأسلحة لإسرائيل، يجب عليها أخيرا أن تقدم ردا واضحا على هذه الأدلة المقلقة للغاية، وأن توقف جميع صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل لضمان عدم استخدام أي أسلحة بريطانية الصنع في خطط نتنياهو الجديدة والمرعبة لضم قطاع غزة وتطهيره عرقيا”.

وتغطي الدراسة أول سبعة أشهر من حكم حزب العمال، ففي أيلول/ سبتمبر 2024، أعلن وزير الخارجية البريطاني عن تعليق 29 رخصة تصدير أسلحة للاستخدام القتالي في غزة، وترك 200 رخصة أخرى بدون تعليق. كما قدمت بريطانيا قطع غيار تستخدم في برنامج تصنيع طائرات إف-35، مبررة أن سلاسل التوريد لهذه المقاتلات يجب ألا تتوقف بناء على اعتبارات الأمن القومي.

وجاءت عمليات التعليق هذه بسبب وجود خطر واضح يتمثل في احتمال استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

وأكد الوزراء لأعضاء البرلمان البريطاني أن تراخيص تصدير الأسلحة التي لا تزال سارية المفعول لا تشمل السلع التي سيستخدمها الجيش الإسرائيلي في الصراع مع حماس. فقد أبلغ لامي مثلا البرلمان في أيلول/ سبتمبر، أن التراخيص السارية المفعول تشمل على مواد مثل “النظارات الواقية والخوذ” لاستخدامها من قبل أحد أقرب حلفاء بريطانيا.

ولم تنشر وزارة الخارجية تفاصيل عما تشمله التراخيص السارية المفعول.

 لكن البحث الجديد يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التمييز بين توريد المعدات لأغراض هجومية ودفاعية صحيحا، أو فيما كان صحيحا في أي وقت مضى، خاصة إذا كان، كما يبدو، يوفر ثغرة لبيع الذخائر لإسرائيل.

ولا تملك بريطانيا أي وسيلة للتحقق من كيفية استخدام القوات الإسرائيلية للذخائر التي تصدرها. وتشير الأبحاث الأخيرة إلى أنه تم إرسال 14 شحنة من المواد العسكرية من المملكة المتحدة إلى إسرائيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بما في ذلك 13 شحنة عن طريق الجو إلى مطار بن غوريون وشحنة بحرية واحدة إلى حيفا والتي احتوت وحدها على  160,000 قطعة.

ومنذ أيلول/ سبتمبر، تم تصدير 8,630 قطعة تحت فئة “القنابل والقنابل اليدوية والطوربيدات والألغام والصواريخ والذخائر الحربية المماثلة وأجزاء أخرى”. وبالإضافة إلى الأسلحة، تم  إرسال أربع شحنات بعد أيلول/ سبتمبر شملت 146 سلعة تحت رمز جمركي تم تحديدها على أنها “دبابات ومركبات قتالية مدرعة آلية أخرى، سواء كانت مزودة بأسلحة أم لا، وأجزاء من هذه المركبات”.

وقد تمت معظم الشحنات، التي تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من 500,000  جنيه إسترليني، بعد أن أوقفت الحكومة البريطانية تراخيص تصدير الأسلحة في أيلول/ سبتمبر. وتقدم البيانات الإسرائيلية رقما رمزيا يحدد نوع التصدير وتفاصيل عن بلد المنشأ وقيمة العناصر والشهر الذي تم الشحن فيه، وما إذا كان النقل عن طريق البر أو البحر. لكن لم يتم إدراج المورد أو العميل.

وفيما يتعلق بالالتزام بعدم بيع مكونات طائرات إف-35 إلى إسرائيل بشكل مباشر، وجد التقرير أن النمط الشهري لشحنات بريطانيا من أجزاء الطائرات إلى إسرائيل لم يتغير إلى حد كبير منذ أيلول/ سبتمبر، لكن البيانات لا تكشف ما إذا كانت القطع عسكرية أم لا.

وقالت زارا سلطانة، النائبة عن جنوب كوفنتري: “يظهر هذا التقرير المفزع أن الحكومة كذبت علينا بشأن الأسلحة التي تزود بها إسرائيل التي تمارس إبادة جماعية في غزة. فبدلا من “الخوذ والنظارات الواقية”، أرسلت الحكومة آلاف الأسلحة والذخائر”. وبسبب تصويتها ضد خفض المنافع، ألغى حزب العمال سلطانة من مجموعة الانضباط البرلمانية التابعة له.

ولم تعلق وزارة الخارجية البريطانية على ما ورد في التقرير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية